المعريفة ربحت العيب!
المتعاقدون الغاضبون يتهمون وزارة التربية باعتماد المحسوبية و”المعريفة” في مسابقة توظيف الأساتذة، ووزيرة التربية تتهم المتعاقدين بفشلهم ورسوبهم في الامتحان الكتابي.. ومع ذلك السماح لهم بالمشاركة في الاختبار الكتابي. وهنا يُطرح السؤال التالي: هل يُلام الأساتذة الذين رسبوا في الكتابي وتمّ تمريرهم “سياسيا” إلى الشفهي؟ أم تـُلام الوزارة التي تواطأت معهم؟
منذ البداية، كان واضحا أن الـ 700 ألف مترشح لمسابقة توظيف 28 ألف أستاذ فقط، هي عملية عشوائية، كان بالإمكان تجنبها لو لجأت وزارة “التغبية” مثلا إلى إعادة رسكلة المتعاقدين العاملين مؤقتا، فتم ترسميهم ضمن الـ 28 ألف منصب المفتوح، بدل فتحها للتسابق بين الآلاف ومن مختلف التخصصات، حتى تلك التي لا علاقة لها بفنون التدريس؟
الـ 148 ألف ناجح في الكتابي، كان بينهم حسب أرقام الوزارة، 45 بالمئة يمثلون المتعاقدين، لكن الأرقام النهائية للمتعاقدين تقول إنهم لم ينجحوا بعد اجتياز الشفهي إلا بنسبة تراوحت بين 5 و7 بالمئة. وهذا التضارب والغضب، يكفيان لفتح تحقيق جدّي في معركة الأرقام المدوّخة؟
فتح وزارة التربية أبواب المسابقة ونوافذها أمام خريجي الجامعات من مختلف التخصصات والشعب، وحتى أمام الموظفين العاملين في مختلف القطاعات، هو برأي مخضرمين قرار ارتجالي وخطأ جسيم أدخل القطاع في الفوضى وألبسه طاقية “المعريفة” التي اتهمت نورية بن غبريط المتعاقدين بها وقالت خلال اعتصامهم الطويل بأنهم وظفوا وفق قواعدها!
لا يجب الآن التشكيك في هوية ومستوى الـ 28 ألف “ناجح” في مسابقة الأساتذة، لكن التصريحات المتناقضة وصبّ البنزين على النار وتهديد الراسبين بالاحتجاج والعودة إلى الإضرابات والاعتصامات، سيزجّ بالمدرسة مجددا في صراع الديكة ويتربص السوء بالدخول المدرسي القادم!
مهما كانت نتائج المسابقة شفافة وعادلة، من المستحيل إرضاء أكثر من 650 ألف راسب، وإسكاتهم وإقناعهم بالأرقام الرسمية. ومن الصعب أيضا إبعاد شبهة “المعريفة” من غربلة الناجحين، فالفرق بين الـ 700 ألف مترشح والـ 28 ألف ناجح كالفرق بين السماء والأرض، ولهذا يتعسّر التوفيق وشراء الهدوء وسلم المدرسة مستقبلا!
اتهام بن غبريط للمتعاقدين، هو الذي سيُضاعف ليالي الشكّ، فكان على الوزيرة أن تحسبها جيّدا، قبل أن “تربح العيب” لآلاف الموظفين المؤقتين، الذين لا يُمكنها أن تطردهم مثلا بجرّة قلم، ولعلّ عودة احتجاجاتهم دليل على فشلها في تفكيك قنبلة ستظل تلغم الوزارة والمدرسة إلى إشعار آخر!