-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فيما يبقى التلميذ "سجين" البرنامج الدراسي

المكتبات المدرسية أي دور في ترسيخ تقاليد المطالعة؟

الشروق أونلاين
  • 3535
  • 0
المكتبات المدرسية أي دور في ترسيخ تقاليد المطالعة؟
وزير التربية الوطنية ابو بكر بن بوزيد

جاء في بيان “اليونيسكو” حول المكتبة المدرسية، أن الإعلان العالمي حول “التربية للجميع” أكد حق كل طفل وشاب في استعمال أدوات التعلم الأساسية من قراءة وكتابة وتعبير وحساب وغيرها، إضافة إلى المحتويات التربوية الأساسية من معارف ومؤهلات وقيم ومواقف.

  • كما يؤكد البيان المذكور على أن الحق في الإعلام أمر أساسي لإقامة الدعائم الأربع للتربية: “تعلم التمييز، تعلم التصرف، تعلم العيش في جماعة، تعلم إثبات الوجود”. ومن الطبيعي أن تكريس هذه المبادئ لا يمكن أن يتم إلا بوجود مكتبات مدرسية  تدعم ما يحصل عليه التلميذ أو الطالب من معارف مدرسية، فضلا عن الدور الحضاري الذي يمكن للمكتبة المدرسية أن تلعبه في ترسيخ تقاليد المطالعة لدى الأجيال الصاعدة، خاصة وأن وزيرة الثقافة في تصريح سابق، أفادت أن “المطلعة كتقليد حضاري لا يأتي من السماء ولا يولد فطريا مع الإنسان، بل هو حصيلة تربية وتنشئة اجتماعية تلعب فيها الدراسة دورا أساسيا“. 
  • لهذا الغرض تم في الأشهر الفارطة توقيع اتفاق تعاون بين وزارة الثقافة ووزارة التربية، يقضي أن تقتني وزارة التربية  حصة معينة من إصدارات وزارة الثقافة لدعم المكتبات المدرسية. ومع تخصيص 20 في المئة من إصدارات عاصمة الثقافة العربية للشباب والناشئة، تم أيضا استحداث معرض دولي لكتاب الطفل والشباب ومهرجان دولي لآداب الشباب والناشئة، كما يعود معرض الجزائر الدولي المزمع انطلاقه في السابع والعشرين من هذا الشهر إلى الهدف نفسه برفعه شعار “اقرأ لي كتابا” وتخصيص جناح خاص بكتب الأطفال للمرة الأولى في تاريخ المعرض. 
  • يطرح دور المكتبات المدرسية بوصفها دعامة أساسية في ترسيخ تقاليد المطالعة لدى الأطفال والشباب، خاصة وأن الجهات الوصية على المطالعة العمومية تطمح في نهاية 2009 إلى  كسب 9 ملايين قارئ بالنظر إلى ارتفاع نسبة الأطفال المتمدرسين، خاصة في الطورين الأول والثاني، حيث سجلت المدارس هذا العام 8 ملايين تلميذ جديد.
  • ما الذي يمكن أن تقدمه المكتبات المدرسية لدعم المطالعة  العمومية وتحقيق الرهانات التي  تواجهها المدرسة والمجتمع؟ وهل يطالع التلاميذ أصلا؟ أسئلة حملناها إلى التلاميذ والأساتذة في الإكماليات والثانويات والمدارس الابتدائية.
  • اتفق أغلب الذين تحدثنا إليهم من الأساتذة والتلاميذ، على أن البرنامج الدراسي الحالي الكثيف وضغط المواد لا يترك الفرصة والوقت للتلميذ ليقرأ ويطالع خارج إطار مقرره الدراسي. يقول نسيم تلميذ في السنة الثامنة، إنه نادرا ما يجد الوقت لمطالعة بعض الصفحات خارج مقرره الدراسي؛ لأن المواد كثيرة جدا، وهو لا يستطع استيعاب كل شيء إلا بجهد كبير، ليجد نفسه في نهاية اليوم مرهقا جدا. وعليه، فمن سابع المستحيلات، تقول سارة تلميذة في الثانوي، أن تجد الوقت لقراءة كتاب خارج الحوليات أو كتب الدعم المدرسي، وهو الرأي الذي اتفق عليه أغلب التلاميذ الذين تحدثنا إليهم.
  • من جهة أخرى، تحدث الأساتذة عن الأسباب نفسها، التي طرحها التلاميذ في العزوف عن المكتبات المدرسية، حيث تقول نورة أستاذة الأدب العربي، إن الأساتذة أنفسهم لا يجدون الكتب التي يحتاجون إليها في تحضير دروسهم؛ لأن المكتبات  المدرسية تحتوى في أغلبها كتاب الدعم المدرسي من الحوليات والكتب شبه المدرسية، على حساب الكتاب الفكري الذي يدعم معارف التلميذ، خاصة في هذه المرحلة الحرجة من حياته، حيث تتكون معارف أغلب التلاميذ والطلاب. وفي هذا الصدد، تقول إحدى المساعدات النفسانيات، إن التلميذ في مرحلة المتوسط والثانوي يكون في حالة تشكيل وعيه، وهو بحاجة إلى توجيه ودعم، لكن البرنامج الحالي لا يساعد التلميذ على تنمية معارفه خارج المقرر، ومن ثم تكوين خبرات والاعتماد على نفسه في تطوير أفكاره، خاصة ـ تضيف المتحدثة ـ أنه تم حذف مادة المطالعة الموجهة التي كانت فيما سبق تجبر التلاميذ على الأقل مرة كل شهر على مطالعة كتاب معين يقترحه الأستاذ ويقوم التلميذ بإعداد بطاقة قراءة عن محتواه، وبهذه الطريقة يمكن للتلميذ أن يرسخ معارفه الفكرية. لكن في ظل ضغط الدروس واكتظاظ الأقسام، يصبح الاعتماد على هذه الطريقة من الصعوبة بمكان، ويبقى التلميذ هنا هو الخاسر الأكبر؛ لأنه يبقى محدود جدا ولا يمكنه تنمية معارفه خارجسجنالمقرر الدراسي. 

   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!