الملك… والجمعة 13!
الملك المغربي طار إلى فرنسا للقاء الرئيس الفرنسي، في سياق “التنسيق الأمني والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب”، وقد يستغلّ محمد السادس هذه الزيارة، التي أعقبت تفجيرات باريس، وتحديد “الهوية المغربية” لأحد منفذيها، فيُبرم مثلا “صفقة” جديدة، شكلها معلوم وباطنها سرّي مكتوم!
بعد الهجوم الذي استهدف المجلة الساخرة “شارلي ايبدو“، قبل أشهر، ركب بعض “الزعماء” العرب، العملية، فطاروا إلى باريس للمشاركة بقوّة في المسيرة التي دعا إليها فرانسوا هولاند للتنديد بالإرهاب وتأييد فرنسا في حربها على الإرهابيين و“المتشدّدين” فوق التراب الفرنسي وخارجه.
ربّما يُريد المغرب تقديم نفسه كـ“دركي للمنطقة“، من خلال ركوبه العملية الإرهابية التي استهدفت 7 مواقع بقلب باريس، وهذه فرصة للحكومة المغربية، أن تضرب عصفورين بحجر واحد، وأن تعوّض ما فاتها من “تقارب” مع الجانب الفرنسي، يعتقد المخزن أنه مفيد جدّا لتسوية ملفات عالقة وأخرى مصيرية بالنسبة له مع بلدان يرى أنها تنافسه على الرهان الأمني!
ما حدث بباريس يوم “الجمعة 13″، بدأ يسلك تداعيات وآثار أخرى، ولعلّ زيارة “أمير المؤمنين” إلى عاصمة “الجنّ والملائكة” بهذه السرعة وبجدول أعمال محدّد ومضبوط، هو واحد من انعكاسات سياسية يُريد البعض الاستفادة منها، وجني ثمار حتى وإن كانت مسمومة من تحت الطاولة!
لم يطر الملك المغربي، إلى بلدان اكتوت بنار الفتنة والتطرّف والعنف، مثلما لم يُبادر إلى زيارة “جارته” الجزائر عندما كانت في مواجهة أخطبوط الإرهاب بمفردها، ولم يزر مثلا جارة جارته الشرقية، تونس، عندما ضربها إرهابيو “داعش” في سوسة وباردو، لكن “سادسهم” يزور فرنسا باسم التنسيق بين البلدين لاجتثاث الإرهاب!
المقاربة الجزائرية في مجال محاربة الإرهاب، والتأكيد على ضرورة وجدوى التمييز والفصل بين الإسلام والتطرّف، تبقى صالحة وقابلة للتصدير والاستنساخ، طالما أنها مبنية على أسس واقعية وميدانية، ترتكز على نظرية أن الإرهاب هو الإرهاب، مهما اختلف منفذوه ومهندسوه وضحاياه، وتعدّدت الأهداف والدول التي يضربها!
لقد “قاطع” المغرب وغيره كثير، عديد اللقاءات الدولية المنعقدة بالجزائر، على مراحل خلال سنوات متباعدة، رغم أنها كانت متعلقة أساسا بظاهرة الإرهاب الدولي، لكن “جارنا” تموقع انطلاقا من حسابات ضيقة ومرضية مسبقة، وأخطأ حين تصوّر في لحظة غرور وشرور، أنه سيجد نفسه مضطرا للتسويق للتجربة والخبرة الجزائرية، وهذا ما تهرّب منه، وهذا ما لم يفعله اليوم مع أحداث باريس، حيث أوفد ملكه لتمثيله أحسن تمثيل!