الممثل والمخرج السوري وائل رمضان: أعلنوا وفاتي بشهادة رسمية.. وحقي عند الله
هو فنان متنوع المواهب، ما بين إخراج وتمثيل، انطلق من المحلية نجماً ليمتد وهج بريقه عربياً، جاعلاً من الشاشة العربية تعترف بأدائه الاحترافي. هو فنانٌ مبدع وإنسانٌ مثقف ومحترم وصاحب أيدلوجية فكرية متينة، وصاحب مسيرة فنية مكللة بالنجاحات..
ورغم كل مساحات الحزن والاكتئاب التي تثقل كاهله، التي جعلته يتوارى عن الأنظار.. كيف لا وجرح ‘الوطن’ غائر والنزيف لا يتوقف، إلا أنه سمح لنا بكسر عزلته ‘والدخول إلى عالمه ومشاركته أحزانه وأحلامه وخيباته.. في هذا الحوار الغني والفريد، نكتشف الوجه الآخر للممثل والمخرج وائل رمضان..
نصطفي معه شجن ذكريات الشام وطيبة أهلها، فنرصف على أهداب الأحرف أدوار علقت في ذاكرتنا “أيام الغضب”، و”شقفة حجر”، و”تل الرماد”، و”حمام القيشاني”، و”آخر أيام الحب”، و”صرخة روح”، و”حديث في دمشق”… و”عطر الشام”..
أعلنوا وفاتي بشهادة رسمية… وحقي عند الله
الشروق: نبدأ لقاءنا بالإشاعة التي انتشرت بقوة.. مفادها أن وائل رمضان توفي وبشهادة رسمية.. هذا ولم يصدر أي توضيح من حضرتك؟
– مَن كان يفتح صفحتي خلال الشهور الماضية، التي من خلالها انتشر الخبر، كان يظهر له جملة غريبة بعض الشيء ومفاد تلك الجملة: “وائل رمضان في قلوبنا.. نتمنى أن يتحلى الأشخاص الذين يحبون وائل بالصبر ويجدوا راحتهم في زيارة ملفه الشخصي وتذكر حياته”.
وبعد التواصل مع إدارة فيسبوك، تبين استلام شهادة وفاتي وموثقة رسمياً! وكان شعوراً غريباً عليّ عندما قرأتها! وكُنت أعيد قراءتها طوال تلك المدة بشكل لا إرادي، ولكن مقهوراً، السادة الذين تعبوا معي في إعادة الصفحة أرسلوا لي التفاصيل، مرفقة بمعلومة أصعب من شهادة الوفاة نفسها.
الشروق: ومن كان وراء انتشار هذه الشهادة؟
– الشهادة مقدمة من زميل وزميلة لي في المهنة، وكل ما يمكن قوله لهم: حقي عند الله لا أصابكم بمكروه، ولكن الدنيا “دين ووفا ” كما يُقال ولا أخاف أولادكم عليكم بقراءة نعوتكم حتى من باب الشائعات أو إطلاق النكات.
الشروق: وماذا عن الهجوم المسلح..
– حبذ لو ما أحكي بتفاصيل هذه الحادثة لأنها من أسوإ ذكرياتي… فقد نجوت من موت محقق وبأعجوبة من طرف اعتداء ثلاث سيارات على طريق بيروت دمشق.
رغم أني لا أعادي أحداً أبداً، حتى إن أعدائي الذين لا يحبونني أتمنى لهم كل الخير، الحمد الله أزمة ومرت على خير.
رغم كل ما قيل في طلاقي من سلاف عبر السوشيل ميديا.. سلاف تبقى أم أولادي
الشروق: ربما الأزمات كانت متسلسلة، فبعد الحادثة انتشر خبر طلاقك من الفنانة سلاف فواخرجي… يقاطع ليرد
– أرفض الحديث بهذا الموضوع، ورغم كل ما قيل عن طلاقنا ومشاكلنا التي انتشرت عبر السوشيل ميديا.. سلاف تبقى أم أولادي.
الشروق: بعيدا عن الحياة الشخصية والشائعات… عندما تسري دماء المجاملات في جسد العمل الدرامي، فإنها تصنع النجم الواحد؟ هل وائل رمضان وقع رهن المجاملات! أم إن عالم المجاملات هو الذي أخَّر نجوميته؟
– عالم المجاملات هو الذي أخر النجومية. أنا لا أجامل ولن أجامل. والمشكلة، لا توجد آذان مصغية ليس في مجتمعي فقط، بل في كل المجتمعات العربية لقبول أو سماع النقد. الجميع فوق النقد والجميع في المجتمعات لديهم إحساس بأنهم يمتلكون أجوبة عن كل الأسئلة. نحن بالأساس لا نعترف بالآخر، فكيف نستمع إليه.. هذه مشكلة كبيرة ستؤخرنا قرونا طويلة. نحن للأسف نعتقد بأن الدراما تقدم لنا حلولا. نحن كمجتمعات عربية بحاجة إلى إعادة تأهيل وإلى إعادة بناء الإنسان الذي ذلّ وشوه وانكسر، الذي لا حول له ولا قوة إلا في البحث عن لقمته، فلن تنفعه الدراما في شيء، إلا في تسليته، ربما أنا استغللت هذا السؤال لأقول هذا الكلام فسامحني..
الشروق: أنت صريح في حواراتك كما كنت دائماً، هل تعتبر صراحتك رصيداً أم زلاّت لسان؟
– هذه الصراحة جزء من شخصيتي الحقيقية، ومن يعتبرها رصيداً فهي رصيد، أما من يراها زلة لسان، فأقول له إنما هي جرأة وصراحة ونقدٌ لمصلحة العمل، وبهذا فقط، نسير قُدماً في كل شيء. وهكذا أصبحت لدينا قاعدة بعد طول السنين التي تجاوزت الثلاثين عاماً من العمل الفني، وأصبح في إمكاني تقييم الفن.
الشروق: عندك الجرأة لأن تعترف بأخطاء ارتكبتها؟
– ارتكبت العديد من الأخطاء وهذه طبيعة البشر… أن تخطئ فهذا ليس بعيب، وإنما أن تستمر بالخطأ هو أكبر عيب. «جلّ من لا يُخطئ».
أعيش حياتي الخاصة كتجربة فردية جديدة لن تتكرّر..
الشروق: هل تعتبر نفسك مظلوماً فنياً مقارنة بباقي الفنانين من خريجي المعهد، كونك لم تأخذ بطولة مطلقة لعمل فني ضخم، أو عمل عربي حتى الآن؟
– إطلاقاً، والدليل محبة الجمهور السوري والعربي، والشعبية التي أتمتع بها شعبية كبيرة، وفرصة البطولات المطلقة لم تأت بعد، علماً أنني أتقن جميع أدواري وأتفانى في تقديمها والجمهور يتابعها بشغف ومحبة.
الشروق: من هي الشخصية التي تحبّ أن تكون مثلها؟
– الإنسان الذي يضع نصب عينيه شخصية معينة ويحاول تقليدها لكي يصبح مثلها سيفشل بالطبع، لأنّ التقليد يعني التكرار والتكرار لا يولّد الإبداع بل الفشل. لذا، أرى أن على كلّ شخص أن يعيش تجربته الإنسانية والذاتية بعيدا ًعن تأثّره بالآخرين. ومن المهمّ، أن يتعلّم المرء من غيره، إلاّ أنه ينبغي عليه عدم تكرار التجارب السابقة. وبالنسبة إليّ سأعيش حياتي الخاصة كتجربة فردية جديدة لن تتكرّر.
الشروق: تشهد الساحة الفنية كما متزايدا من الوجوه الجديدة. كيف ترى هذه الظاهرة؟
– بكل تأكيد. إنه أمر إيجابي. في سورية، يوجد معهد دراما يخرج سنويا 15- 20 طالبا وطالبة. وبالتأكيد، سيكون في كل تجربة وجوه جديدة، تغني الساحة وتثري الحركة الفنية، ولولا وجود هذا المعهد ما كانت الساحة الفنية السورية تعيش هذه الطفرة من الدراما. فمثلا، أنتجت سوريا على ضوء ذلك 30 عملا تلفزيونيا، بفضل هذه العناصر الفعالة.
الشروق: ولكن البعض يرى بأن ظهور الفنانين السوريين الذكور طاغٍ على الظهور الأنثوي، ومعظم الأعمال العربية المشتركة أبطالها شبان سوريون، كيف تفسّر ذلك؟
– وجود عدد كبير من الفنانين السوريين في الأعمال العربية المشتركة خاصة بمصر، يعود إلى سمعة الفنان السوري، لأن السوري «بياع»، ويلعب دوراً مهماً في التسويق، وكذلك الفنانات السوريات أخذن حقوقهن بالكامل في الأعمال المشتركة، ومنهنّ كندا علوش، وسلافة معمار، وهن يلعبن دوراً مهماً على صعيد الميديا والموضة و«الستايل».
هناك زوايا خفية ومخيفة تحصل في مجتمعنا ونحن لا نعلم بها..
الشروق: نادراً ما نراك بلقاء عبر مختلف الوسائل الإعلامية، فلماذا مقل بظهورك الإعلامي؟
– من الضروري للفنان، أن يظهر في الإعلام عندما يكون للأمر داعٍ، أما الظهور المجاني فيشبه الثرثرة، وأعتقد أن الظهور في التوقيت الصحيح والحديث عن أمر مهم وحقيقي أفضل من كثرة الكلام غير المفيد الذي لا داعي له.
الشروق: هل تعوض ذلك بمواقع التواصل الاجتماعي؟
-لا أبداً.. لأن وجودي عبر هذه المواقع ليس لطرح أفكار أو منشورات للتعبير عن وجهة نظر سياسية أو اجتماعية معينة، بل مجرد حالات تتعلق ببعض الصور، حول عمل ما أقوم بتصويره.
وللأسف، هذا الكلام ناتج عن قرار اتخذته، بسبب عدد الأشخاص الموجودين على الصفحات الخاصة بي، وبسبب تضارب وجهات نظرهم التي لا يتم التعبير عنها بشكل حضاري ومحترم، فتجنباً لهذه السجالات والأمور التي يمكن أن تتحول إلى إساءات، صرت أتجنب التعبير عن وجهات النظر تلك.
الشروق: كل شخص له منبر يدافع من خلاله عن قضية ما.. هل تعتقد أن الفن أدى رسالته خلال هذه الفترة؟
– الأمر لا يقتصر حتى على ألف عمل، والأمر ليس بعدد الأعمال، الفن لا ينتهي والقضايا الاجتماعية لا يمكن أن تنتهي، وليست لها حدود.. فهناك زوايا خفية ومخيفة تحصل في مجتمعنا، ونحن لا نعلم بها، وتحتاج رصداً، والفن بشكل عام لا يستطيع رصد جميع ظواهر المجتمع بشكل كامل. فمثلاً، هو رصد جزءا من حياة المرأة والطفل والرجل، ولكن لم يرصد كل تفاصيل حياتهم، الفن هو اجتهاد ومثابرة والبحث عن مواضيع وقضايا مهمة تتعلق بالمجتمع، هذه هي الثقافة ودور الدراما، المواضيع في حياتنا لا يمكن أن تنتهي.