-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تحد من كفاءة الموهوبين.. وتدفع آخرين إلى الإحباط

المنافسة غير الشريفة في ميدان العمل

نسيبة انتصار علال
  • 1066
  • 0
المنافسة غير الشريفة في ميدان العمل

لا يزال وجود عامل المنافسة في مجال العمل يشكل دافعا قويا لتحقيق التقدم والتطوير المستمر في القدرات والمهارات، إلى أن تشتد هذه المنافسة وتزيد حدتها، بحيث تصبح غير صحية ومؤذية أكثر من كونها عامل تحفيز، فتتحول إلى مصدر ضغط وإزعاج، يمنع الموظف من الأداء الجيد وقد تدفعه إلى ترك العمل كليا.

عندما نسمع عن ضرورة تكوين علاقات صحية مع الزملاء، فإن الكثير لا يجدون لها من بد، ويفضلون التعامل بعزلة وسطحية في مقر العمل، وبداخل كل واحد منهم إما شخص يسعى للمنافسة السلبية وقطع التواصل الفعال، وإما شخص يخاف من الإفصاح عن قدراته، كي لا يقع ضحية للمنافسين الشرسين، ويفضل حمايتها بالتركيز على الهدف وهو النجاح، إلى أن يثبت له صدق النوايا.

حرب نفسية يومية.. والبقاء للأسوإ

يحتاج الموظف إلى قدر من الراحة والهدوء، ومساحة من الحرية تمنحه القدرة على الإبداع في عمله، وإنجازه على أكمل وجه، دون الشعور بأن هناك أشخاصا آخرين، ينافسون على الحصول على منصبه أو القيام بمهامه للارتقاء، أو حتى لإثبات فشله وعدم كفاءته، وغياب هذا الأمر يجعل من الوظيفة حربا نفسية يومية ضد كل هؤلاء، حتى وإن اجتمعوا في شخص واحد، فإن العامل يمكن أن يصاب بالتوتر والضغط الدائم، ما قد يقتل الروح المعنوية لديه للإنجاز ويجعله يكره عمله. يقول عبد الجليل، موظف بخلية اتصال بإحدى المؤسسات العمومية الكبرى: “عندما شعرت أخيرا بأني قد حصلت على وظيفة قارة، يمكن أن أثبت فيها نفسي، وجدت أني محاط بمنافسين شرسين، يبحث كل منهم عن الارتقاء إلى منصب أكبر، عبر تحطيم الوافدين الجدد وإثبات عجزهم، فقد كان الجميع ينتقد أعمالي، رغم أنها الوحيدة التي كانت تخضع للمعايير العلمية والإبداعية التي درستها لسنوات في الجامعة والتكوين الاحترافي الموازي، وكانوا دخلاء على المهنة لا ترقى أعمالهم إلى المطلوب”.. كثرة الضغوط والانتقادات الهدامة جعلت من عبد الجليل لا يبذل جهدا وسهلت المهمة على المسؤولين لتصنيفه ضمن العناصر غير المفيدة في الشركة، يقول: “ظل راتبي هزيلا، ولم أتمكن من إقناعهم بجودة عملي، فيما لم تطاوعني خبرتي ومهنيتي لتقديم أعمال رديئة، خسرت المعركة وتركت وظيفتي إلى العمل الحر مجددا”.

المنافسة السلبية تضر الجميع

نعم، لقد بات الجميع يعترف بأن وجود المنافسة يحفزهم لتقديم الأفضل، لكن، ماذا لو كان احتدامها يؤدي بالموظفين للتصرف بأنانية وعدم مسؤولية، كأن يقوم أحدهم بالتحايل والكذب للحصول على مهمة مميزة، أو أن المجموعة تتفق على معايير غير مهنية لإحباط عمل زميل متميز ونشيط، بما في ذلك استخدام الأساليب غير المهنية واللاأخلاقية للتقرب من المسؤولين ونيل العلاوات والتقدير المستمر.. إن كل هذا بات يحدث بشكل مستمر في مختلف المؤسسات العمومية والخاصة، وهو بحسب مختصين من أسوإ معاول هدم جهود المشرفين، متى يفقد العمال الثقة في ما بينهم، ويتذبذب تواصلهم ليحل الشك والتوتر الدائم بينهم، ما يخلق ضغطا نفسيا يكسر روح العمل الجماعي والمشاركة. يقول الأستاذ محمد بركات، مدرب تنمية بشرية، ومسؤول عن هيكلة وتأطير العديد من المؤسسات في الوطن العربي: “يحتار البعض من تراجع الإنتاجية رغم وجود العديد من الكفاءات والمحفزات المادية والمعنوية في المؤسسة، لكنهم لا يولون أهمية لجو العمل الميداني، أين يصعب التفاعل الصادق والمهني بين الموظفين، ويتعامل الجميع بأنانية يركز كل واحد على إثبات مواهبه وقدراته، وإحباط جهود غيره واستصغارها، نظريا، يمكن اعتبار الأمر محفزا ليبذل كل واحد أفضل ما لديه، أما ضمنيا، فليس هذا ما تستحقه المؤسسات القائمة على أن تكمل كل وظيفة الأخرى، وتضرر العلاقات يؤدي حتما إلى تضررها، فالشعور بالتهديد من قبل بعض الكفاءات، يشكل بيئة غير آمنة لعطائهم، ويشت تركيزهم”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!