المنتخب يغطي على النكسات في عام للتناسي بسبب كورونا وكثرة المآسي
تسير الكرة الجزائرية نحو طيّ صفحة العام 2020 الذي عرف الكثير من المتاعب والمآسي والاستثناءات، وهذا بسبب انتشار وباء كورونا الذي تسبب في عدد معتبر من الوفيات، كما أخلط الحسابات على صعيد المنافسة والبرمجة، بدليل أن الموسم المنقضي تم الحسم فيه إداريا، فيما عرف الموسم الجديد انطلاقة متأخرة لذات الأسباب. وقد بقي المنتخب الوطني الوحيد الذي غطى على مختلف الإخفاقات والنكسات، وفي مقدمة ذلك مهازل شبان “الخضر” الذين عجزوا عن تسجيل تواجدهم في نهائيات مختلف المنافسات الإفريقية.
تسببت جائحة كورونا في شكل مختلف الأنشطة الرياضية والكروية على مدار ثلثي سنة 2020، ما جعل بعض المنافسات تتوقف في منتصف الطريق، وفي مقدمة ذلك البطولات الوطنية بمختلف مستوياتها، ناهيك اللجوء إلى تأجيل عديد المنافسات القارية والإقليمية وحتى العالمية، على غرار الطبعة الـ19 من منافسات ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران، والتي تم تأخيرها إلى العام 2021 بعدما كان مقررا تنظيمها عام 2021، وهذا قصد تفادي تنظيمها في نفس الفترة التي تجرى فيها فعاليات الألعاب الاولمبية طوكيو-2020 التي تم تأخيرها هي الأخرى إلى سنة 2021، في الوقت الذي لم تجد الفاف حلا لمشوار الموسم المنصرم سوى إنهائه إداريا بعدما تعذر الحسم فيه ميدانيا، حيث تم منح لقب البطولة لشباب بلوزداد مقابل التخلي عن بقية أدوار منافسة السيدة الكأس، كما تم اللجوء إلى صيغة منافسة جديدة كان قاسمها المشترك توسيع قائمة الصاعدين وإلغاء نظام السقوط، قرار بقدر ما أراح شريحة واسعة من الأندية، بقدر ما يشكل صعوبات بالجملة لإنهاء متطلبات الموسم الكروي الحالي.
بلوزداد يظفر بالبطولة وكأس السوبر وكورونا تُغيّب الجمهور
انتهى الموسم المنصرم قبل 8 جولات عن نهايته الفعلية، بسبب وباء كورونا الذي تسبب في توقيف جميع المنافسات خلال شهر مارس المنصرم، حيث قرر المكتب الفدرالي منح لقب البطولة لشباب بلوزداد الذي كان قد تمسك بمقعد الريادة في أغلب جولات الموسم المنصرم، وهو التتويج السابع بالبطولة في تاريخ أبناء العقيبة، كما تمكن زملاء سعيود بإثراء خزانة الشباب بلقب الكأس الممتازة بعد تغلبهم على الجار اتحاد الجزائر بهدفين مقابل هدف واحد. يحدث هذا في الوقت الذي شهد الموسم الكروي الجديد انطلاقة متأخرة لذات الأسباب، وسط تغييب اضطراري للجمهور الذي لم يتسن له تسجيل تواجده في مدرجات الملاعب الجزائرية، بعدما تقرر إجراء مباريات البطولة دون تواجد اللاعب رقم 12، غياب أفقد الكثير من الإثارة والحماس الذي تعود عليه الكثير خلال الموسم المنصرمة. وإذا كانت بطولة القسم الأول قد عرفت إجراء 5 جولات في موسم سيكون مراطونيا، فإن الكثير يرتقب موعد انطلاق بطولة القسم الثاني مطلع العام المقبل بعدة مجموعات، بعدما تأكد استحالة تنظيمه بالصيغة التي تم الإعلان عنها الصائفة الماضية.
أكابر “الخضر” في تألق والصغار على وقع الخيبات
وبقي المنتخب الوطني العنصر الفاعل في سماء الكرة الجزائرية، من خلال النتائج الايجابية التي يواصل تحقيقها بقيادة المدرب جمال بلماضي، وهذا بفضل المردود الطيب في المواعيد الودية والرسمية، أمام منتخبات إفريقية وأخرى عالمية بحجم نيجيريا والمكسيك وغيرهما. وفي الوقت الذي يواصل زملاء محرز المسيرة بـ22 مباراة دون هزيمة، فقد حسموا ورقة التأهل إلى “الكان” قبل الأوان، عقب الفوز في عقر الديار أمام زيمبابوي والعودة بتعادل ثمين من هراري، في الوقت الذي أصبح الرهان منصبا على تصفيات مونديال 2022 بقطر، وهذا في إستراتيجية رسمها الناخب الوطني بكثير من الطموح والواقعية، في انتظار تجسيدها ميدانيا تحسبا لخوض غمار التصفيات خلال العام الجديد، كما أنهى المنتخب الوطني العام 2020 في المرتبة 31 عالميا، في التصنيف العالمي للفيفا الخاص بشهر ديسمبر، وحافظ أبناء لماضي على المرتبة الرابعة إفريقيا بعد كل من السنغال (المركز 20) وتونس (المركز 26)، وبذلك يكون “الخضر” قد حققوا أحسن ترتيب لهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعدما احتلوا المرتبة 58 في 2017 والكرز 67 في 2019 والمرتبة 35 عام 2019. يحدث هذا في الوقت الذي يجمع الكثير بأن المنتخب الوطني لا يزال يغطي الكثير من النكسات والمآسي التي تعرفها الكرة الجزائرية، سواء على صعيد البطولة الوطنية، أو على صعيد المنتخبات الشابة التي أقصيت جميعها من المشاركة في المنافسات القارية، آخرها كان منتخب أقل من 20 سنة، خلال دورة شمال إفريقيا التي جرت مؤخرا في تونس.
صفقات احترافية هامة لمحليين نحو أوروبا رغم حصار كورونا
وإذا كان العام 2020 قد خلف الكثير من السلبيات والمتاعب والمآسي بسبب جائحة كورونا ناهيك عن سوء التسيير الذي يسود الكرة الجزائرية منذ سنوات، إلا أن من الجوانب الايجابية هو بروز بعض اللاعبين المحليين الذين عرفوا كيف يبرمون صفقات احترافية مهمة، حتى أن البعض منهم حط الرحال بأوروبا رغم حصار كورونا، على غرار المهاجم كريم عريبي الذي انتقل من النجم الساحلي إلى نيم الفرنسي، ولاعب وفاق سطيف إسحاق بوصوف الذي وقع لنادي لوميل (درجة ثانية بلجيكا)، وكذا نوفل خاسف من نصر حسين داي إلى تونديلا البرتغالي، دون نسيان المدافع جمال بلعمري الذي انتقل من الدوري السعودي إلى أولمبيك ليون الفرنسي، في الوقت الذي فوت بلايلي على نفسه فرصة الاحتراف في أوروبا، بعدما اختار هذا الموسم التحول إلى الدوري القطري قادما من الدوري السعودي. كما عرف العام 2020 الحق عدة لاعبين من البطولة الوطنية إلى بطولات عربية، وفي مقدمة ذلك الدوري التونسي والسعودي، على غرار عبد النور بلحوسيني الذي تنقل من اتحاد بلعباس إلى أم صلال القطري، وحسين بن عيادة من شباب قسنطينة إلى النادي الإفريقي، وكذا زكرياء نعيجي من نادي بارادو إلى النادي الإفريقي، إضافة إلى زين الدين بوطمين من نصر حسين داي إلى النادي الإفريقي ومحمد طيايبة من جمعية عين مليلة إلى نادي الطائي السعودي وغيرها من الأسماء التي تسعى إلى البروز خارج الوطن بعدما خطفت الأضواء في البطولة المحلية.