-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الصراعات والانقسامات وتصفية الحسابات تنسف التحضيرات للمواعيد الكبرى

المنظومة الرياضية الجزائرية في خطر!

الشروق أونلاين
  • 6823
  • 0
المنظومة الرياضية الجزائرية في خطر!
ح.م

تسير المنظومة الرياضية الجزائرية رأسا نحو الهاوية، بعد أن بلغ “التعفن” أقصى درجاته في أغلب الاتحادات الرياضية، إثر بروز الكثير من الصراعات وحروب الزعامة، وتصفية الحسابات وسوء التسيير، في الفترة الأخيرة ما يهدد بنسف تحضيرات الرياضة الجزائرية لمختلف المواعيد الكبرى، وعلى رأسها الألعاب الأولمبية المقررة في طوكيو بعد 3 سنوات وكذا مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في تصفيات مونديال روسيا 2018 وتصفيات كاس أمم إفريقيا 2019، ما ينذر بـ”سقطة” أخرى للرياضة الجزائرية على كل المستويات.

تعيش المنظومة الرياضية في الجزائر وضعا غير مسبوق شبيه بـ”الاحتضار” نتيجة الصراعات و”الحروب” التي اندلعت منذ مطلع العام الحالي وبالضبط مع انطلاق عملية تجديد العهدات الأولمبية للاتحادات، والتي كان لوزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي يد فيها، بتدخله بمختلف الأشكال لفرض “رجالاته” فيها، حيث برزت إلى العلن أزمات كثيرة وكانت البداية مع اتحادية كرة القدم التي عاشت “مسلسلا” طويلا عريضا من الإثارة والترقب قبل “ترحيل” الرئيس السابق محمد روراوة، وفرض خير الدين زطشي مكانه، وتواصلت المشاكل والصراعات وامتدت لاتحادات أخرى على غرار السباحة، الكرة الطائرة، كرة اليد، ألعاب القوى، المبارزة، الكاراتي، الدراجات، الجيدو والملاكمة، والتي تعد أبرز الاتحادات التي تمثل الرياضة الجزائرية في المحافل القارية والدولية. وشملت مشاكل الرياضة الجزائرية حتى اتحادية الفروسية التي عاشت فضيحة من العيار الثقيل بعد استبعاد الفارسين أزروق أحمد وحمداني مصطفى من المشاركة في مسابقة التحدي العالمي التي احتضنتها الجزائر مؤخرا، بطريقة مشبوهة ولأسباب واهية رغم أحقيتهما بالمشاركة في تلك المنافسة.

صراع الوزير ولد علي وبيراف “طعنة” في ظهر الرياضة الجزائرية

وانفجر صراع أخر لا يزال قائما في “الكواليس” لحد الآن، بين الوزير ولد علي ورئيس اللجنة الأولمبية مصطفى بيراف، الذي تم إعادة انتخابه لعهدة جديدة نهاية شهر ماي الماضي، ليعود الوزير ويقود حركة وسط الاتحاديات، ودفعها نحو “الثورة” ضد بيراف قصد استبعاده من منصبه وإعادة الجمعية العامة الانتخابية، وبلغ الوضع حدا لا يطاق، حيث دخلت القضية أروقة المحكمة الرياضية، التي أصدرت حكما لصالح بيراف وتثبيته في منصبه، وسط انقسام على مستوى المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية التي عرفت نزيفا بمغادرة 6 من أعضائه، وتم “تدويل” القضية حيث تدخلت اللجنة الأولمبية الدولية عبر بيان رسمي يزكي شرعية انتخاب بيراف على رأس اللجنة الأولمبية.و شهدت هذه القضية بعض المستجدات، وكان أخرها إعلان عدد من الاتحاديات رفضها لدعوات بيراف بـ”النعقل” ونبذ الخلافات، حيث تمسكت بموقفها المعارض له والمطالب برحيله وإعادة الانتخابات، وبالمقابل أعلن بيراف رغبته في “الصلح” مع الوزير ولد علي حيث دعاه لعقد اجتماع قصد إذابة الجليد بين الطرفين، لكن رد المسؤول الأول عن قطاع الرياضة في الجزائر كان صادما حيث رفض دعوة بيراف للصلح وقال معلقا على ذلك: “لا أرى أي فائدة من هذا الصلح، ثم هو صلح من أجل ماذا؟”.

أزمة زطشي – قرباج وروراوة.. منعرج خطير للكرة الجزائرية

وموازاة مع صراع الوزير-بيراف، انفجرت أزمة أخرى بين رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم خير الدين زطشي، ورئيس الرابطة المحترفة لكرة القدم محفوظ قرباج، وسط حرب بيانات قادتها الفاف، واتهامات متبادلة بين الطرفين بـ”الكذب” و”التضليل”، على بعد أسابيع فقط عن انطلاق الموسم الكروي الجديد، وازداد الوضع تعفنا إثر دخول الرئيس السابق للفاف محمد روراوة خط الصراع، بعد أن تم استفزازه من طرف “غريمه” زطشي الذي وصف ما وجده في الاتحادية”بالوضع الكارثي والإرث الثقيل”، قبل أن يرد عليه روراوة بقوة عبر “الشروق” مطالبا إياه بـ”الصمت والعمل على التأهل إلى المونديال مرتين ونيل التاج الإفريقي، واحترام القوانين بدلا من التهجم عليه”.

وفتح زطشي عدة جبهات صراع في آن واحد، وسخّر وقته و”اتحاديته” للرد على “منافسيه”، والاهتمام بـ”تفاهات” ومسائل هامشية بدلا من القضايا المهمة والكبرى، ما ينبئ بمستقبل أكثر سوادا للفاف والكرة الجزائرية ومعها المنظومة الكروية، التي تعيش أصلا مشاكل لا حصر لها على غرار العنف، والرشوة وترتيب نتائج المباريات، بداية من الأقسام الدنيا إلى غاية أندية الرابطة المحترفة، التي فتحت مؤخرا ملفات ثقيلة تضغط بها على الفاف والرابطة، على غرار المطالبة بتعديل رزنامة البطولة، ومراجعة حقوق البث التلفزيوني، وطريقة تمثيلهم في الهيئات الكروية على غرار لجنة المنازعات، فضلا عن “تحدّيهم” للاتحادية بخصوص تماطلهم في تسوية ديونهم تجاه لاعبين ومدربين سابقين.

“الإخفاق المبكر” يهدد الرياضة الجزائرية والدولة مطالبة بالتدخل

وتنتظر الرياضة الجزائرية الكثير من المواعيد الكبرى على غرار أولمبياد طوكيو 2020، الألعاب المتوسطية التي ستحتضنها تاراغونا الاسبانية صيف العام المقبل، والدورة التالية بوهران صيف العام 2021، فضلا عن الألعاب الإفريقية والكثير من التظاهرات الرياضية والبطولات القارية والعالمية في مختلف الرياضات خاصة كرة القدم التي تعد واجهة الرياضة الجزائرية وقاطرتها، أين يواجه الخضر تحديات كبيرة لبعث حظوظهم في تصفيات مونديال روسيا 2018 فضلا عن سعيهم لتتأهل إلى كأس إفريقيا 2019، وكذا بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين مطلع العام القادم، ولن يكون الوضع الحالي الذي تعيشه المنظومة الرياضية سوى مرادفا لـ”الإخفاق” و”السقوط الحر” المبكر لأن التحضير للمواعيد الرياضية الكبرى وسط أزمات وصراعات لن يحقق الأهداف والطموحات التي “يتشدّق” بها المسؤولون في كل مرة. ويعد تدخل السلطات العليا للبلاد أمرا حتميا قصد احتواء الأزمات الطاحنة الدائرة رحاها بين مختلف الفاعلين في الأسرة الرياضية، وإنقاذ مستقبل الرياضيين والشباب الذين تعد الرياضة متنفّسهم الوحيد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!