المهنة.. بومباردي!
تصوّروا أن رئيس بلدية بـ”شلاغمو”، يعترف بعظمة لسانه، لوسائل الإعلام، ويقول أنه لم يزر الحيّ الفلاني، لكنه سيزوره قريبا للاطلاع على المأساة التي يعيشها مواطنوه هناك، ويتناقش معهم، أو يتفاوض، لاختراع الحلول في أقرب وقت، بما يخدم المصلحة العامة للسكان!
يكاد الواحد من المستمعين لهذا الاستفزاز، أن يبحث عن آخر شعرة في رأس آخر “فرطاس”، ليشنق نفسه بها، هروبا من هكذا تصريحات وشطحات، لا تليق إلاّ كمضحكة في مسرحية أو مونولوج “همّ يضحك وهمّ يبكي”!
هل يُعقل أن هذا المير المبجّل (علما أن البلدية المعنية، هي إحدى بلديات العاصمة وما أدراك ما العاصمة) أن لا يزور حيّا من أحياء “ربوته المنسية”، رغم مرور ثلاث سنوات عن الانتخابات البلدية، وبقاء سنتين فقط أو أقلّ من عُمر الولاية الانتخابية وعهدة المجلس “المخلي”؟
في أغلب الظن، فإن هذه الزيارة التفقدية المتأخرة، التي تأتي مع بداية العدّ التنازلي للمحليات، ما هي في أحسن الأحوال، سوى حملة انتخابية مبكرة، لدغدغة مشاعر بقايا الناخبين، وشراء أصواتهم بحلول تحايلية، أو حلول جذرية كان بالإمكان تنفيذها عند بداية العهدة البلدية وليس عند نهايتها!
إذا كان هذا هو حال بلدية من بلديات عاصمة البلاد، ما هي يا ترى أحوال بلديات الجزائر العميقة؟ والبلديات التي لا تصل إليها إلا فوق ظهر دابّة، أكرمكم الله؟.. هل يُعقل، أن يصل “التمسخير” و”التشوكير” إلى هذا الحدّ من الاستهتار والتلاعب والتسيّب واللامبالاة؟
المشكل ليس في معشر الأميار فقط، فهناك رؤساء دوائر من المفروض أنهم “يُراقبون” عمل وأداء رؤساء البلديات، وفوق هذا وذاك، هناك ولاة يُحاسبون هؤلاء وأولئك، إمّا بخرجات تفقدية، وإمّا بالاستماع لانشغالات الساكنة، خاصة المعذبين منهم والمعدومين!
الظاهر “كي سيدي كي لالا”، ولذلك، يبقى “سي المير” حبيسا بمكتبه، أو يقضي فترته في الصالونات والمطاعم الفاخرة، يُبرم الصفقات المشبوهة، ويقضي مصالحه الشخصية والعائلية، بدل أن يهمّ في دفع عجلة التنمية وإحياء المشاريع وإنقاذ الباقي المتبقي منها، وفي أولى الأولويات، حلّ مشاكل المواطنين الذين انتخبوه واختاره لتمثيلهم وليس للتمثيل عليهم في بلدية “غير هاك”!
إن نماذج “البومباردي” أصبحت متعدّدة في بلديات يتيمة ومعدومة، أميارها ومنتخبوها(حاشا البعض) غارقون في “الهفّ” وملء الشكارة.. فعلا صدق من قال: “كرنفال في دشرة”!