-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في السبت العالمي لهذه المهنة

المهندس الزراعي… ركيزة وصانع قرار في مواجهة تحديات الزراعة

نادية. س
  • 58
  • 0
المهندس الزراعي… ركيزة وصانع قرار في مواجهة تحديات الزراعة

في وقت تواجه فيه الزراعة الجزائرية تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية، وندرة المياه، وتراجع خصوبة بعض الأراضي، وارتفاع الطلب على الغذاء، يعود الدور الذي يؤديه المهندس الزراعي إلى الواجهة باعتباره أحد أهم الفاعلين في حماية الأمن الغذائي وتطوير الإنتاج وتحقيق الاستدامة.
وبمناسبة عيد المهندس الزراعي، جدد الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين بالجزائر التأكيد على أهمية هذه الفئة في خدمة الأرض والفلاح والمجتمع، داعيا إلى تثمين مكانتها وتعزيز حضورها في مختلف القطاعات الزراعية.
وأكد رئيس الاتحاد، منيب أوبيري، أن المهندس الزراعي لم يعد يؤدي دورا تقنيا محدودا داخل المزارع والهيئات الفلاحية، وإنما “أصبح شريكا أساسيا في صناعة القرار الزراعي، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها القطاع، والتحديات المرتبطة بالمناخ والموارد الطبيعية والأمن الغذائي.”
وأوضح المتحدث في تصريح لـ” الشروق”، أن عالم الزراعة يشهد تحديات متزايدة، خاصة مع التغيرات المناخية وندرة المياه وتدهور الأراضي وارتفاع الطلب على الغذاء، وهي عوامل تجعل من تطوير أساليب الإنتاج وتحسين مردودية الأراضي مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم المهندسون الزراعيون، على حد قوله.

أونيب: ندعو إلى تعزيز مكانة الكفاءات وتوحيد الجهود لخدمة الأرض والفلاح

فالمهندس الزراعي، بحسب أوبيري، أصبح مطالبا بالمساهمة في وضع الحلول العلمية والتقنية التي تسمح برفع الإنتاج وتحسين نوعيته، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الموارد الطبيعية وعدم استنزافها.
كما أن مهمته ترتبط بشكل مباشر بمرافقة الفلاح وتوجيهه نحو اعتماد التقنيات الحديثة، واختيار الأصناف الملائمة، وتحسين طرق الري والتسميد ومكافحة الأمراض والآفات.
ولم تعد هذه المهنة، بحسب محدثنا، منفصلة عن التحولات التكنولوجية التي يشهدها العالم، بل “أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالابتكار والرقمنة وتوظيف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات الزراعة الحديثة التي يمكن أن تساعد على ترشيد استهلاك المياه والطاقة ورفع مردودية المحاصيل.”

حماية الموارد وبناء زراعة مستدامة

وتبرز أهمية المهندس الزراعي، بحسب الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، أيضا في ظل الحاجة إلى الانتقال نحو نموذج زراعي أكثر استدامة، قادر على الاستجابة لاحتياجات الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على الاستفادة من الموارد نفسها.
وفي هذا السياق، يمثل الحفاظ على التربة والمياه والثروة النباتية والحيوانية إحدى أبرز المهام التي تتطلب كفاءات علمية وميدانية. “فالاستغلال العقلاني للأراضي، وترشيد مياه الري، واختيار التقنيات الزراعية المناسبة، كلها عوامل تساهم في تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج وحماية البيئة.”
كما أن المهندس الزراعي يؤدي دورا مهما في مواجهة آثار التغيرات المناخية، من خلال اقتراح تقنيات وأساليب تساعد الفلاحين على التأقلم مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية، فضلا عن العمل على تحسين قدرة الإنتاج الزراعي على الصمود أمام الظروف الطارئة.

تثمين الكفاءات ومرافقة الفلاح

ودعا الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، بالمناسبة، إلى تكاثف الجهود ورص الصفوف، والعمل من أجل الارتقاء بالمهنة وتحسين الظروف المهنية للمهندس الزراعي في مختلف القطاعات والميادين التي ينتمي إليها.
ويأتي هذا النداء، بحسب أوبيري، في وقت تحتاج فيه الجزائر، أكثر من أي وقت مضى، إلى استثمار كفاءاتها في المجال الزراعي وربط الخبرة العلمية بالممارسة الميدانية. فنجاح السياسات الزراعية، بحسبه، لا يرتبط فقط بتوفير الإمكانيات المادية، وإنما يحتاج أيضا إلى موارد بشرية مؤهلة قادرة على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية يستفيد منها الفلاح.
ليؤكد على أن تعزيز التواصل بين المهندس والفلاح والإدارة ومراكز البحث العلمي عامل أساسي لإنجاح أي استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، خاصة أن المشاكل التي تواجه الإنتاج الزراعي تختلف من منطقة إلى أخرى، ما يتطلب حلولا تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل منطقة وطبيعة تربتها ومناخها ومواردها المائية.

نحو تعاون عربي في خدمة الأمن الغذائي

ووجه الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين دعوة إلى جميع المهندسين الزراعيين العرب من أجل “مد جسور التعاون والتكامل، وتبادل الخبرات والمعارف والتجارب، وموازاة الجهود الوطنية والحالية بما يساهم في توفير غذاء الشعوب وتحقيق أمن غذائي عربي أكثر استدامة”.
وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل التحديات الغذائية والمناخية التي لم تعد تعترف بالحدود، حيث بات التعاون وتبادل المعرفة والتجارب ضرورة لتعزيز قدرة الدول العربية على تطوير إنتاجها الزراعي وتقليل هشاشة منظوماتها الغذائية.

المهندس الزراعي… استثمار في مستقبل الجزائر

ويرى المتحدث، أن الاحتفال بعيد المهندس الزراعي “لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة رمزية لتكريم أصحاب هذه المهنة، بل فرصة لإعادة التأكيد على مكانتهم ودورهم في بناء مستقبل زراعي قادر على مواجهة التحديات.”
مضيفا، أن المهندس الزراعي يقف اليوم في قلب معادلة الأمن الغذائي، بين العلم والأرض، وبين التكنولوجيا والفلاح، وبين الحاجة إلى زيادة الإنتاج وضرورة حماية الموارد.
وفي ظل توجه الجزائر نحو تطوير القطاع الزراعي وتحقيق مزيد من الاكتفاء الغذائي، يصبح الاستثمار في المهندس الزراعي وتثمين خبرته وتشجيع الابتكار والبحث العلمي، استثمارا مباشرا في مستقبل الزراعة والأمن الغذائي للبلاد، على حد قوله.
ويؤكد الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين أن قوة المهندس الزراعي من قوة مهنته، وأن وحدته وتعاونهما يشكلان أساسا للارتقاء بالقطاع وخدمة الأرض والفلاح والمجتمع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!