الموالاة والمعارضة وجها لوجه في اختبار الشارع
تخوض أحزاب المعارضة اليوم أول امتحان لها مع الشارع، من خلال الوقفة التي تقرر تنظيمها على مستوى كل ولايات الوطن، بما فيها العاصمة، حيث ستحتضن ساحة البريد المركزي قادة هيئة المتابعة والتشاور، وإن كانت لا تراهن على العدد بقدر ما يهمها توحيد الصفوف حولها، ويجري بالمقابل تنظيم ملتقيات ومحاضرات في الذكرى الـ 44 لتأميم المحروقات، حيث رمت أحزاب السلطة بثقلها لتعبئة المواطنين وكسبهم في صفها.
وإن كان تاريخ 24 فيفري 1971، قد وحد الجزائريين بعد تأميم المحروقات منذ 44 سنة، فإنه قسم الشارع الجزائري اليوم بين المعارضة والسلطة بسبب الغاز الصخري، معارضة تؤكد رفضها لعمليات الاستغلال ومساندة مواطني عين صالح المحتجين على عمليات الاستكشاف، تجندت على مستوى 48 ولاية وبعض المدن في أوروبا، وموالاة قررت الرد بطريقتها من خلال عقد ملتقيات، واحتفاليات، وتجنيد أحزابها لإفشال مخطط المعارضة، مستعينة بالأمين العام لأكبر “حزب” بالجزائر، رئيس المركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد الذي سيشارك الوزير الأول عبد المالك سلال احتفالية تأميم المحروقات وإنشاء الاتحاد العام للعمال الجزائريين، بكل من حاسي الرمل وأرزيو، والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني الذي اختار مدينة عنابة لحشد مناضلي العتيد، فيما قرر حزب تجمع أمل الجزائر عقد ندوة تاريخية سياسية اليوم بمقر حزبه، لتخليد الذكرى.
وفي السياق، أوضح المكلف بالإعلام بحزب جبهة التحرير الوطني السعيد بوحجة، أن قرار تنظيم المعارضة وقفة اليوم وفي هذا التاريخ والحجج التي قدمتها “غريبة“، وأنه كان من المفروض أن تحتفل المعارضة إلى جانب الطبقة الشغيلة وكذا الشعب بذكرى تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات.
وأشار في اتصال مع “الشروق” إلى أن الجزائر تحتفل اليوم بمرحلة هامة في تاريخها، “غير أننا نستغرب من المعارضة التي قررت النزول إلى الشارع اليوم، معتمدة على حجج غريبة وهي التضامن مع مواطني الجنوب“، واستطرد “حجتهم غريبة ويريدون المساس باستقرار البلاد وهذا ما حدث في سوريا، ولا أعتقد أن الشعب الجزائري سينساق بسهولة وراء هذه الدعوات التي ليس لها حسابات وطنية“.
من جانبه، قال رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، إن الوقفة التضامنية المزمع تنظيمها من قبل أحزاب المعارضة اليوم، ليست مسيرة قد تخل بالنظام العام أو تشوش على الوضع الحالي للبلاد واستقراره، وإنه كان الأحرى بأحزاب المعارضة أن تحذو حذو هيئة المتابعة والتشاور لأن مهمتها هي تمثيل الشعب وليس السلطة، وأوضح بأن القرار الذي اتخذته السلطة لاستغلال الغاز الصخري هو قرار خاطئ لا فائدة منه بل خسائره ستكون أكثر من مردوديته اقتصاديا وصحيا وبيئيا.
وأبرز بن بيتور في اتصال مع “الشروق“، أمس، أن كل من يهمه أمر هذه الأمة يفكر في الوقوف إلى جانب من ينتمون إليها “وإخواننا في عين صالح خرجوا إلى الشارع للتعبير عن رفضهم لاستكشاف الغاز الصخري بالمنطقة ونحن كجزء من هذه الأمة يجب أن نقف معهم“، وتساءل “ما معنى الأمة إن لم تتضامن فيما بينها“، مضيفا بأن الوقفة مفتوحة لكل المواطنين ممن يهمهم مساندة إخوانهم من المحتجين وليست محصورة في أحزاب المعارضة.
وبعد أن أكد رئيس الحكومة الأسبق أن الوقفة ستكون سلمية لأن منظميها “ليسوا دعاة تشويش“، رد على تصريحات ممثلي أحزاب الموالاة، وقال إن اختيار تاريخ 24 فيفري هو رمزي “فبعد أن تم تأميم المحروقات في هذا التاريخ يتقرر اليوم تجاوز رغبة المواطنين واستغلال طاقة سلبياتها أكثر من إيجابياتها“، وأضاف “قرارات السلطة المتعلقة باستغلال الغاز الصخري قرارات خاطئة وانتهى.. المؤسف هو أن الجزائر أصبحت توصف بالدولة المميعة بسبب القرارات التي تتخذها بدون استشارة أو دراسة“
.
وأشار المتحدث الذي أكد حضور وقفة اليوم بساحة البريد المركزي، إلى أن كل الدراسات تؤكد أن استغلال الغاز الصخري لا فائدة منه من الناحية الاقتصادية والصحية أو حتى من حيث المردودية، كما أن تكلفة الاستغلال باهظة، وقال بأن السلطة إن كانت تفكر في الخروج من اقتصاد الريع باستغلال الغاز الصخري فهي مخطئة، لأن الدول المستوردة لهذه الطاقة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية سجلت فائضا في الإنتاج ولا حاجة لها بما تنتجه الدول الأخرى، كما أن نتائج الاستغلال ستظهر بعد سنوات حيث يكون العالم كله قد دخل مرحلة الاستغلال وبالتالي فلا فائدة من هذه الطاقة في الوقت الراهن ولا مستقبلا، على اعتبار أنه لن يكون هناك تجارة خارجية للغاز الصخري.
وسانده في الرأي، النائب عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، الذي أكد أن الأمر لا يتعلق بعدد المساندين بقدر ما يهم تسجيل الوقفة والاتحاد.
حنون تختار حاسي الرمل لتشريح الوضع الاقتصادي
تحل اليوم الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون بمدينة حاسي الرمل بالأغواط، بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى المزدوجة لتأميم المحروقات وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وفي أجندتها ـ حسبما علمت الشروق ـ عدة نشاطات تستهلها بتنظيم لقاء موسع مع الإطارات النقابية وممثلي الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين بمقر الأمانة المحلية للاتحاد العام للعمال الجزائريين، ليليه زيارة إلى المديرية الجهوية لمؤسسة سوناطراك قسم الإنتاج، لدعم عمال قطاع المحروقات بمناسبة احتفالهم بيومهم الوطني.
وينتظر أن تعقد لويزة حنون جلسة مطولة بمركز التكوين والإتقان الطاقوي بشركة سوناطراك، للحديث عن المكتسبات الوطنية التي حققتها الجزائر منذ فترة تأميم المحروقات وتأكيد موقفها الصامد ضد تسييس القطاع الاقتصادي، وعن القضايا الراهنة منها خصوصا قضية استغلال الغاز الصخري بالجنوب، وموقفها من تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي التي دعت لوقفة وطنية في هذا اليوم ضد الغاز الصخري.