النزاعات العروشية تهدد تماسك المجتمع الجزائري
برزت في الفترة الأخيرة نزاعات عروشية وعادت الحمية بين المواطنين في مظهر يثير جملة من التساؤلات وأضحت تشكل خطرا يهدد تماسك المجتمع الجزائري ان لم تسارع الجهات المختصة من أئمة ومدارس وخبراء لاحتواء الوضع قبل تفاقمه.
فمن الجنوب الى الشمال ومن الشرق الى الغرب، عاشت عدة مناطق خلال الأسابيع الأخيرة مشادات ونزاعات بين عروش مختلفة كانت متعايشة ومتماسكة طيلة الفترة الماضية في جو يسوده الألفة والتعاون والمحبة.
ففي ولاية ورڤلة اندلعت مواجهات بين عرشين في منطقة بلدة عمر اسفرت عن قتيلين وعدة جرحى وتوقيف عدة أشخاص، والأجواء ما زالت مشحونة في المنطقة، وبخنشلة أسفرت نزاعات بين عرشين ايضا عن إصابات والحال نفسه عرفته عنابة وولاية الوادي وقبلها غرداية.
ويرى مختصون في علم الاجتماع ان الاسباب الرئيسية وراء عودة الحمية والنزاعات العروشية تعود بالأساس لضعف في المنظومة القانونية والقضائية للبلاد وبعض الممارسات الصادرة عن السلطات المحلية التي جعلت الثقة تهتز بين المواطن والجهات المختصة، ناهيك عن تفشي مظاهر الفقر والعوز في مناطق وبروز مظاهر الثراء السريع لآخرين والمحسوبية و”المعريفة” في مختلف القطاعات وهي عوامل ساهمت حسبهم في تنامي سلوك الغيرة والحسد في اوساط المجتمع الجزائري.
ويرى هؤلاء ان هذه المظاهر تتجه نحو التنامي وبمؤشرات ارتفاع تدق ناقوس الخطر مما يتطلب حلولا عاجلة تتمثل بشكل خاص في مزيد من الانفتاح والحريات والعدالة الاجتماعية ومحاربة مظاهر الرشوة والمحسوبية وتفعيل جهاز مكافحة الفساد، إضافة الى الدور الأكبر لقطاع الشؤون الدينية وعلماء الأمة ومجالس الأعيان والمجتمع المدني الذين عليهم دور كبير في التصدي للظاهرة ومن بدايتها لدرء الخطر الذي يهدد التماسك والترابط الاجتماعي في الوطن الواحد.