-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“النهار اللي يروح خير من اللي يجي”

الشروق أونلاين
  • 3786
  • 0
“النهار اللي يروح خير من اللي يجي”

شيء خطير أن تصل مستويات الانحراف في الجزائر إلى الدرجة التي يتهم فيها إطار سام في الدولة، يشغل منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية، بمخالفة التشريع المعمول به في مجال حركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.

  • إن قيام الأمين العام السابق لرئاسة الجمهورية بدفع مبلغ ثلاثمائة مليون سنتيم لامرأة أجنبية، حسب ما ورد في ملف المحاكمة، مقابل تنازلها على سكن ليس ملكا لها، وإنما ملك لديوان الترقية والتسيير العقاري، الذي هو ملك للدولة، أخطر من الخطر، لا بسبب طبيعة العقار المتنازل عليه أو حجمه أو أهميته ولا لحجم المبلغ المدفوع فيه، وإنما الخطر يكمن في أن يقدم مسؤول بهذا المستوى على سلوك بكل هذا الاستخفاف بمكانة المؤسسة التي ينتسب إليها، والذي يجسد في حقيقة الأمر نظرة هذا المسؤول السامي إلى المنصب الذي يشغله، وبالتالي نظرته إلى المسؤولية بشكل عام، ولقد كان بالإمكان هضم هذه النظرة على مرارتها لو اقتصر الأمر على مسؤول واحد دون غيره، لكن المأساة تكمن في أن المسؤولية في الجزائر أصبحت لا تعني سوى الانتفاع والنهب والاستحواذ اللاأخلاقي على الممتلكات العمومية، فهل بقي لنا أن نتساءل عن أسباب الانحطاط العام الذي يلف البلد برمته…
  •  ألم يثبت عند معالجة المحمكة الجنائية لمجلس قضاء البليدة لملف الخليفة، أن وزيرين من وزراء الحكومة الجزائرية خلال تلك الحقبة كان يترددان على مكتب عبد المومن، ولكل عاقل أن يحلل بتأمل ثقافة ونفسية ومستوى وزير يتنقل شخصيا إلى مكتب رئيس شركة خاصة للطلب من صاحبها التكفل بحل مشاكل عائلية؟
  • إن مجرد مثول أمين عام الرئاسة أمام العدالة كمتهم كارثة حقيقية، ومجرد تنقل وزيرين إلى مقر شركة خاصة لمقابلة صاحبها كارثة حقيقية كذلك… أما كارثة الكوارث، فهي أن هذا الانحطاط مرشح للامتداد في مستقبلنا، ما يعني أن لا أمل في تجاوز الواقع المريض الذي يتخبط فيه الجميع. وعليه، فإن الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع، هي أن مستقبلنا ولحد هذه اللحظة مصادر من قبل مثل هذه الذهنيات التي تحكمنا… فما أتعس مستقبلنا الذي سيكون وفق كل المعطيات المتوفرة أتعس من حاضرنا، أو كما يقول المثل الشعبي “النهار اللي يروح خير من اللي يجي“.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!