-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الهدوء الذي يسبق العاصفة

عمار يزلي
  • 209
  • 0
الهدوء الذي يسبق العاصفة

معظم التحاليل السياسية، سواء في طهران أو في الولايات المتحدة، تتحسب لعودة العاصفة بعد فترة هدوء توصف بـ”الجمود الديبلوماسي”، رغم العمل الدؤوب والحركة النشطة التي تخوضها إسلام أباد في التقريب بين وجهات النظر حول الملفات العالقة، ومنها بالأساس بند التخصيب: السبب يكمن في معادلة “من لا يتحرك، يتخلف”، وأن الجمود في هذه الحالة، هو إطالة عمر الأزمة، والكل يستعجل حلا سريعا، لكن لا أحد يريد أن يكون ذلك على حساب مصالحه.

مصالح الولايات المتحدة، مرتبطة عضويا بمصلحة الكيان، حتى وإن كانت خاسرة في هذا التورط اقتصاديا وسياسيا، داخليا وخارجيا. غير أن مبرر الإدارة الحالية، بأن مصالح الولايات المتحدة من مصالح الكيان، وهذا التناغم في شكل التعامل مع إيران باعتبارها تُسوّق إعلاميا وسياسيا في الكيان وفي واشنطن على أنها خطر وجودي على الكيان، وأن “قنبلة نووية واحدة” كفيلة بإنهاء الكيان من الوجود، هي حقيقية، لكنها حقيقة وهمية تخيلية. فلا إيران أعلنت، ولا حتى أشارت أو أوهمت أنها بصدد تصنيع سلاح نووي أو امتلاكه، ولا وحتى وكالة الطاقة الذرية ولا وكالة المخابرات الأمريكية والعالمية، قالت ذلك، بل العكس هو الصحيح: إيران تنفي نفيا قاطعا، وتدخل ذلك من المحرمات العقائدية في الإيديولوجية الإيرانية، بفتوى المرشد الراحل. لكن، قصة الذئب والخروف، تعود في كل حين عندما نتحدث عن الحقيقة والتوهم والإيهام، وعن السبب والذريعة والحجة التي يمتلكها القوي، الذي يريد أن يوقع بالضحية بعد إثبات تهمة واهية ضده. منطق الذئب الذي يصبح ضحية، والخروف هو المعتدي، ومن ثمّ يحق للذئب افتراس الحمل، هي المعادلة ذاتها التي تطبّق في عالم قطبي أحادي الجانب، الذي يجعل الحكَم الخصمَ والخصمَ هو الحكَم.

حالة الجمود التي عليها الوضع حاليا، قد تقود إلى محاولة “صهر الجليد” عوض إذابته، لا من جهة إيران ولا من جهة أمريكا: “صهر الجليد” عوض “إذابته”، يكون عبر تفعيل فعل الحرارة من جديد، التي تعني العودة إلى الضربات العسكرية، والتي قد تكون أشد قسوة ضد ما تبقى من منشآت وبنية مدنية وطاقية في إيران، لإرغام النظام على الجلوس إلى طاولة مفاوضات مذعِنة لشروط أقل ما يقال عنها “شروط استسلام”، ورفع العلم الأبيض، أمام مفاوضي البيت الأبيض. صهر الجليد، أمام صهر الرئيس وممثله الخاص. أمر ترفضه إيران بالمطلق وتقول إنه لن يؤخذ على الطاولة ما لم يؤخذ ميدانيا، ولا سبيل غير مواصلة التحدي والمقاومة ورفض كل تنازل مهين بشأن التخصيب أو ترحيل اليورانيوم إلى أيّ دولة أخرى، وكل ما يمكن أن تقدّمه هو تنازلات ربما في نسبة التخصيب أو سنوات تعليق التخصيب. هذا ما لا يُرضي الولايات المتحدة، بل ما لا يرضي الكيان، المصرّ على تصفير التخصيب ومنع إيران من أي وصول للتخصيب أو التخزين أو حتى البحث. معنى هذا، أن الكيان يدفع باتجاه تسليم إيران المطلق لترسانتها من الأسلحة الباليستية القادرة على الوصول وضرب الكيان، وتقليم أظافر إيران لكي تتحول إلى دويلة تحت الحماية الأمريكية أو أقل، ليكون للكيان اليد الأطول ضمن إستراتيجية وحلم “الشرق الأوسط الجديد” ودولة بلا حدود، من النيل إلى الفرات وسيطرة مطلقة على كل المنطقة. هذا هو الحلم الذي يجرّ نتنياهو إلى دفع الولايات المتحدة في كل حقبة ومع كل رئيس، لكي يدخل في حرب مع إيران يكون فيها هو المنتصر، ولو كانت الولايات المتحدة هي الخاسر: حاول وفشل ويحاول وسيفشل حتما.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!