-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الهفّ.. التقشّف و”الزلط” بالدفّ!

جمال لعلامي
  • 1397
  • 0
الهفّ.. التقشّف و”الزلط” بالدفّ!

صيف هذا العام بدأ ساخنا.. رمضان ينتهى بـ “الصمايم”.. العيد جاء ورحل بإشعال النار في أسعار الملابس من طرف التجار “عديمي الذمة”.. “داعش” تحاول حرق السياحة في تونس ومصر وكل مكان يقصده السياح من مختلف بلدان العالم.. الحكومة التونسية تعلن عن تسهيلات وإغراءات لفائدة السائح الجزائري، تصل إلى حدّ توفير حماية أمنية خاصة من الحدود إلى الفنادق داخل تونس الخضراء.

 لم يصدّق الزوالية في رمضان هذه السنة، أن الأسعار تنهار شاقوليا، بما أعطى الانطباع أن اللوبيات انهارت هي الأخرى في شهر التوبة والغفران.. إنه عام القحط والتقشف، يضرب جيوب الفقراء والأثرياء معا وعلى حدّ سواء، دون تمييز ولا مفاضلة.. ويبدو أن الجلاد والضحية تصالحا بمناسبة عيد الفطر، رغم أن السماسرة استغلوا الفرصة وأشعلوا النار في ملابس العيد ليعوّضوا خسائر رمضان، وحتى “ما يروحوش دراهم المشماش في الباكور”!

ولأن رمضان “دوّخ” الطبقة السياسية، و”هردها هردا”، ومنها من صام إيمانا واحتسابا حتى يغفر له الله ما تقدّم من ذنوب وما تأخر، ومنها من “كلى رمضان” جهارا نهارا بإطلاق وعود وعهود لن تتحقّق حتى في اللوزوطو وجزر الواق واق!

انتهى رمضان، وانقضى العيد.. لكن الفرحة لم تعد إلى أفواه الغلابى، فالجيوب فرغت والقوى أنهكت، والجميع على أبواب نيران أخرى، سيفرضها موسم العطل والأعراس، ثم عيد الأضحى المبارك، وما يقابله من عودة “مافيا” الكباش والنعاج والماعز، ثم حلول الدخول المدرسي الذي سيقضي على الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا آخر الدنانير المفلسة!

هكذا هو الواقع المضحك المبكي: السياسة والاقتصاد والإعلام، جميعهم يتكلم تقشفا بالعربي والانجليزي والفرنسي والصيني والياباني وبكل لغات “الزلط والتفرعين”.. الكلّ يضع يده في جيوب الآخرين، في محاولة لنتف ما أمكن نتفه، من باب أن الزوالي “مذبوح في العيد أو عاشوراء”!

حتى العطلة أصبحت “تخلع” عامة الغلابى من الجزائريين، فهي لم تعد تعني “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”، وإنما تعني في القاموس البسيط للمعذبين في الأرض، أنها مصاريف إضافية ونفقات اضطرارية: دهن وترميم للبيوت، دنانير معدودات تأكلها الشواطئ في عزّ “الصماميم”، والحفنة المتبقية من السنتيمات تضيع هنا وهناك على ألف حفرة!

لقد نجحت الحكومة في نقل الرعب إلى الملايين التي تعيش بـ”الزلط والتفرعين”، فلا يمرّ يوم إلاّ وخرجت للناس مبشّرة إيّاهم بالتقشف بعد ما قتلهم “الهفّ” والضرب بـ”الكفّ”، ووجد الوزراء ضالتهم في هذا “البُعبع”، حيث شرعوا في “تسخين البندير”، لربط الأحزمة الممزقة وشدّها إلى آخر ثقب فيها، والمتهم بطبيعة الحال أسعار البترول التي نزلت ولم تصعد!

لكن التحريض على التقشف ووقف التبذير و”التشوكير” بأموال الدولة، أثار الرعب وسط الأغلبية المسحوقة، في ظلّ أنباء وإشاعات عن تأثير قرار “تزيار السنتورة” على مختلف المشاريع بما فيها “المشاريع الشعبية” التي يصطف بسببها ومن أجلها “المعدومون” الذين ينتظرون قدرهم و”حقهم من البترول” الذي راح “في كيل الزيت”!

حتى أصحاب المعالي و”نواب الشعب” المعتكفون في زيغوت والدكتور سعدان، خافوا على أجورهم “المنتفخة” من تسونامي التقشف، الذي سقط من السماء فجأة ودون سابق إنذار، فقد تشملهم إجراءات “النتف” ويضيعون “فرتونة” من راتبهم الشهري، فيفقدون توازنهم ولا يُستبعد أن يسقطوا أرضا في أولّ تعديل حكومي قادم، في إطار مواصلة عملية زبر و”تقليص” عدد الوزارات وضمها إلى بعضها البعض وإدماجها في سياق “خوك خوك لا يغرّك صاحبك”!

ولأن “الحالة ما تعجبش” فقد تمّ تأجيل تطبيق قرار إلغاء المادة 87 مكرّر، وتأجيل إطلاق القروض الاستهلاكية، والتوجّه نحو فرض ضرائب جديدة حتى على “الزبالة”، واختراع بطاقة تموين بالوقود عبر محطات المازوت والبنزين، بهدف تقليل فاتورة تبذير “البترول” وتحجيم “الخسائر” المنجرّة حسب الحكومة عن دعم الزوالية بأموال الخزينة العمومية!

والظاهر أنه إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه من “تزيار” سيبلغ “الزلط” الجيوب الرخوة، فيتقرّر مثلا والعياذ بالله مراجعة أسعار الخبز والحليب، في مشهد انتحاري لا يختلف كثيرا عن الأزمة التي سبقت أحداث الخامس أكتوبر 88، وهو ما يحلم بحصوله “الأفامي” وأشقائه في الضغط والابتزاز والمساومة، كلما كانت بلدان العالم الثالث في محنة مالية ومواجهة عاصفة اقتصادية.

هكذا هو الحلم والألم.. فشل وعجز وإفلاس، تتقاسم وزره طبقة سياسية “ما تحكّ ما تصكّ ما تفكّ”، وبعد وقوع الواقعة تردّد بلا حشمة ولا تردّد: خاطيني..أو على الأقل: تخطي راسي!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الاسم

    الله يجيب الخير ،آآآآآآآآآآآآآمــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــــن.