الولاة بين الاستمرارية والتغيير
..قضاء الله وقدره، المرض والأسباب الصحية، أو العجز والإفلاس، كانت أهم الأسباب التي أنهت مهام 12 واليا، وإستبدالهم بولاة جُدد عن طريق الترقية، التي ستفتح شهية أولائك “المكافئين” لإثبات كفاءاتهم وإظهار “حنّة يدّيهم” بعدما تبوّؤا مناصب ولاة منتدبين أو أمناء عامين بمختلف ولايات الجمهورية .
هي حركة “تستهدف” سلك الولاة، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة دون شك، وهي عملية جراحية لم تحمل هذه المرّة تسمية العملية التجميلية، وإنما عملية شاملة ما “سلك فيها غير طويل العمر وقاسح الكبدة” !.
- الحركة إنتظرها المواطنون منذ مدّة ونقلت “الرعب” إلى ولاة الجمهورية، الذين ظلوا ينتظرون الإعلان الرسمي عنها، بين متخوّف وخائف على منصبه، وبين راغب في الترقية، وبين متفائل ومتشائم وقد إنتهى أمس السيسبانس، فتمّ تثبيت “الأقلية” ممّن أثبتوا جدارتهم في التسيير، وتم تنحية المتكاسلين والمتقاعسين، حيث لا يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون !.
- هي فرصة للمستفيدين من “مهلة” لإثبات قدرتهم على العمل وتقريب المسافة بين المواطن والإدارة، وهي أيضا “إعتراف” بتفاني وجُهد “رجال دولة” يفرّقون جيدا بين منصب الوالي وتفكير “الوليّ الصالح”، والحركة هي كذلك تجديد لدم الإدارة المحلية وفتح صفحة جديدة من أجل فتح الملفات المغلقة وغلق الملفات المفتوحة، خاصة ما تعلق بالبرنامج الرئاسي ومخططات التنمية المحلية والإنعاش الإقتصادي .
- بطبيعة الحال فإن الحركة التي رسّمها رئيس الجمهورية، بتأشير قائمة الولاة، ستغضب البعض من المشطوبين وغير المدرجة أسماءهم، فيما ستسعد البعض الآخر ممّن ثبّتوا في ولاياتهم أو حوّلوا إلى ولايات يرونها أحسن من الولايات التي كانوا فيها، وستؤجل ايضا أحلام بعض الطامعين و ” الطمّاعين ” ممّن كانوا ينتظرون في طابور التغيير وما بدّلوا تبديلا !.
- الحركة في سلك الولاة، هي البداية وليست النهاية، وسينتقل الآن “القلق” إلى الأمناء العامين ورؤساء الدوائر، الذين ستلحقهم لاحقا حركة الترقية والتحويل والشطب والعزل والإحالة على التقاعد، وبطبيعة الحال، فإن التغييرات التي تستهدف الجماعات المحلية، دوريا وبطريقة منتظمة، هي ظاهرة صحية وليست مرضية، ينبغي تقبّلها، بل وتشجيعها، تكريسا للتداول السلمي على المسؤولية .
- الأكيد أن الولاة المثبتون والناجون من غربال “التطهير”، سيحتفلون بنشوة الإستمرارية، وهذا حقهم، فيما ستحلّ بالمعزولين النكسة ويُخيّم على بيوتهم ونفسياتهم اليأس والقنوط، على أمل “إستدعائهم” مستقبلا بإسم التغيير !.
- الحركة يجب تدعيمها من طرف المواطنين، من باب تشجيع شعار: “الوالي المناسب في الولاية المناسبة”، وهنا يجب الإشارة إلى أن ولاة حوّلوا ولاياتهم إلى “جنّة” بشهادة مواطنيها، فيما أبدع آخرون في العجز والإفلاس وتعطيل تنفيذ برنامج الرئيس ووأد المشاريع الشعبية، بينما كان من الضروري ” تجريب ” نوع آخر من الولاة بولايات أخرى كفرصة جديدة أو كتكليف بمهمة إنقاذ ولاية معيّنة من سوء تسيير بعض الولاة المسرّحين بإحسان !.
- بين الإستمرارية والتغيير، يبقى منصب الوالي مربط الفرس في تحريك أو تنويم الولاية ومصالح الشعب والدولة بها، ولذلك فإن الحركة المؤقتة إنتهت أمس، لكن الإختبار مازال متواصلا، لولاة تبقى كشوف نقاطهم مفتوحة، والنجاح للجميع إلاّ لمن أبى وإستكبر !.