اليوم العالمي للسعادة.. لا حدث عند المواطنين
يبدو أن الجزائر التي تم تصنيفها قبل أيام قليلة في المرتبة الرابعة ضمن قائمة الشعوب العربية الأكثر سعادة والأولى إفريقيا ومغاربيا، لا يعرف شعبه أن يوم أمس هو اليوم العالمي للسعادة فمازال شبح التقشف والأزمة الاقتصادية يخيمان على يوميات المواطن البسيط المنهك الذي يعتقد أن السعادة لن تعرف طريقها إليه أبدا.
“هل للسعادة يوم؟؟” هو السؤال الذي فضل أغلبية المواطنين أن يردوا علينا به بمجرد أن سألناهم: هل تعلمون أن 20 مارس هو اليوم العالمي للسعادة؟ فأغلبية المواطنين الذين التقيناهم وتحدثنا إليهم لم يكن لديهم اطلاع على هذا العيد العالمي الذي اعتمدته الأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين في 28 جوان 2012 .
ففي الوقت الذي تسابقت فيه مختلف دول العالم إلى إحياء فعالياته والاحتفال به والتعبير عن مدى سعادتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” و”تويتر”، مر الاحتفال بهذه المناسبة بطريقة عادية، حتى إن جل المواطنين الذين استجوبناهم أبدوا عدم علمهم بالمناسبة، في حين راح آخرون يردون بطريقة تهكمية ساخرة.
يقول “أحمد” موظف: الشعب الجزائري في حاجة إلى يوم وطني للتعاسة حتى يعبروا فيه عن مدى الحزن والأسى الذي يعيشونه، ففي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الوطني التي انعكست على حياتهم اليومية لم يعد مجال للحديث عن السعادة أو الفرح .
أما أحد المسنين فرد علينا بأن الشعب الجزائري سعيد على مدار السنة وليس في حاجة إلى يوم عالمي يحتفلون فيه، مواصلا أن الأعياد والمناسبات العالمية كثرت من عيد المرأة إلى الأم إلى الشجرة… والقائمة تطول.
من جهتها، أوضحت المختصة في علم الاجتماع الأسري بجامعة مستغانم، مشري فريدة، أن الجزائريين يمرون بمرحلة صعبة جدا وحساسة. فمفهوم السعادة في مجتمعنا يعني الرضا المرتبط بالجانب الديني.
وهو أول خطوة في اتجاه السعادة، أي إنهم لا يعرفون السعادة أصلا فالمواطنون يحسون بأن الوضع الحالي غير طبيعي.
وأردفت المتحدثة أن المفارقة في السعادة عجيبة فمثلا في السويد التي توفر أعلى نسبة رفاهية لمواطنيها تسجل أكبر نسبة انتحار.. فتقوية الجانب الديني للمواطنين جعلتهم يعيشون الرضا فقط ولم يصلوا إلى السعادة والبهجة، حتى إن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي كشفت عن حقائق لم تكن من قبل.
وأضافت الأستاذة مشري أن الإحساس بالسعادة هو عبارة عن حلقة تبدأ من الأسرة، والحي، والمجتمع بأكمله. فالإحساس بالسعادة صعب جدا توفره في وقتنا الراهن.
كما أن العوامل الموضوعية لتحقيقها منعدمة على المستوى المحلي والعالمي. وهو شعور تشترك فيه مختلف طبقات المجتمع. فمفهوم السعادة حسب المختصة في علم الاجتماع صعب ومعقد فهو التوازن بين المادة والروح.