“انتهى الخطاب وطوي الكتاب”.. خروج الإمارات من أوبك “عاصفة في فنجان!”
أثار تصريح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي داخل المملكة العربية السعودية، بعد تعليقه عن خروج الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية تظل الركيزة الأساسية للدول العربية داخل المنظمة.
وجاءت تصريحات الرئيس تبون خلال لقائه الدوري مع الصحافة أمس السبت، حيث رد على سؤال بشأن القرار الإماراتي قائلاً إن هذا التطور “اللا حدث”، مضيفًا أن “الركيزة الأساسية من الدول العربية في أوبك هي المملكة العربية السعودية الشقيقة”، قبل أن يختم عبارته بالقول: “انتهى الخطاب وطوي الكتاب”، وهي الجملة التي سرعان ما انتشرت على نطاق واسع في الأوساط الإعلامية ومستخدمي مواقع التواصل داخل السعودية.
واكتسب هذا التصريح أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، حيث تزامن مع نقاشات حول توازنات سوق النفط العالمية، ما جعله محط اهتمام واسع في الحسابات الإخبارية والشخصية، التي تداولته بكثافة خلال ساعات قليلة.
تصريح الرئيس الجزائري🇩🇿 #تبون يحمل الكثير من الرسائل المبطنة والواضحة، الرئيس الجزائري يحسم الجدل حول انسحاب الإمارات من منظمة أوبك،مؤكداً أن الثقل العربي الحقيقي والركيزة الأساسية تتمثل في المملكة العربية السعودية🇸🇦.
الخلاصة كما قالها: لا حدث..وطُوي الكتاب. pic.twitter.com/EDtDOX4K2D
— فسحة Fos7a (@Fos7a_) May 2, 2026
🚨#مساء_الخـير#عاجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل 🔥🔥
📌خيرُ الكلامِ ما قلَّ ودلّ.
فخامةُ رئيسِ #الجزائر عبدُ المجيد تبون، في تعليقه على انسحابِ البعض من #أوبك و اوبك+، قال باختصار:
لا حدث. 🔥🔥
انتهى الخطابُ وطُوي الكتاب؛
ففي الدول العربية تُعدّ… pic.twitter.com/0eYPR7sqDt— خالد آل جميح 🇸🇦 (@Shakespear2030) May 2, 2026
الرئيس الجزائري 🇩🇿 بخصوص سؤاله عن إنسحاب UAE 🇦🇪 من أوبـك :
لا حدث .. الركيزة الأساسية في الدول العربية هي السعودية🇸🇦 إنتهى الخطاب وطوي الكتاب.. إنتهى. pic.twitter.com/0mdUpTiEqp
— 🇸🇦Abdulsalam Saleh (@abdulslam2017) May 2, 2026

وفي سياق التحليل الاقتصادي، اعتبر الخبير الطاقوي أحمد طرطار أن خروج الإمارات من “أوبك” و“أوبك+” لا يشكل في الظروف الحالية أي خطر على توازنات المنظمة، مؤكدًا أنه ينسجم مع توصيف الرئيس تبون باعتباره “لا حدث” من الناحية العملية.
وأوضح طرطار في تصريحه لـ “الشروق أونلاين” اليوم الأحد أن القدرة الإنتاجية للإمارات شهدت، بحسب تقديره، تباطؤًا مقارنة بأهدافها السابقة، مشيرًا إلى طموحات كانت تستهدف الوصول إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، مع خطط مستقبلية قد تصل إلى 5 ملايين برميل، لكنه اعتبر أن تحقيق هذه المستويات خلال فترة قصيرة أو حتى خلال سنة أو أكثر يبقى “غير واقعي” في ظل المعطيات الحالية.
وأضاف الخبير أن تأثيرات هذا التباطؤ الإنتاجي ترتبط، حسب رأيه، بعوامل جيوسياسية وجيواقتصادية أوسع، أكثر من كونها عوامل داخلية تخص منظمة “أوبك+”، مشيرًا إلى أن السوق النفطية تُدار ضمن توازنات معقدة لا تعتمد على طرف واحد.
وشدد طرطار على أن آليات التسعير وضبط الإنتاج داخل “أوبك+” تبقى بيد كبار المنتجين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وروسيا، إلى جانب دول مؤثرة أخرى مثل العراق وإيران، ما يجعل المنظومة، بحسب وصفه، قادرة على الحفاظ على انسجامها العام رغم أي تغييرات فردية.
واعتبر أن انسحاب أي عضو، بما في ذلك الإمارات، لا يؤدي إلى تأثير جوهري على توازنات السوق، طالما استمر التنسيق بين القوى الإنتاجية الكبرى داخل التحالف.

وفي السياق ذاته، قدّم الخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي قراءة تحليلية للحدث، معتبرًا أن خروج الإمارات من “أوبك” لا يمكن اعتباره “زلزالًا” في سوق الطاقة، بل “تطورًا تكتيكيًا محدود التأثير على التوازنات الكبرى”، موضحًا أن ثقل المنظمة لا يزال متمركزًا لدى كبار المنتجين وعلى رأسهم السعودية، إلى جانب شركائها في إطار “أوبك+”، ما يجعل السوق قادرة على امتصاص مثل هذا القرار دون اضطراب جوهري.
وأضاف تيغرسي في تصريح خصّ به “الشروق أونلاين” أن توصيف الرئيس تبون للأمر باعتباره “لا حدث” يعكس قراءة واقعية للتوازنات القائمة أكثر من كونه تقليلًا من أهمية القرار، مشيرًا إلى أن سوق النفط الحالية لا تُدار عبر طرف واحد، بل ضمن منظومة تنسيق واسعة تحكمها اعتبارات العرض والطلب والتحالفات الطاقوية.
وأوضح الخبير أن الإمارات، رغم أهميتها داخل السوق، لم تكن عنصرًا حاسمًا في تحديد سقوف الإنتاج مقارنة بالدور القيادي للمملكة العربية السعودية، لافتًا إلى أن استقرار السوق يبقى مرتبطًا بقرارات الكتل الكبرى داخل “أوبك+”.
وختم تيغرسي بأن التصريح يعزز فكرة أن أي خروج فردي لا يغيّر قواعد اللعبة داخل السوق النفطية العالمية، بل يعكس في الغالب إعادة تموضع ضمن استراتيجيات وطنية خاصة، دون تأثيرات جوهرية على موازين العرض والطلب العالمية.
ويأتي موقف الرئيس في سياق تأكيد الجزائر، خلال الأيام الماضية، استمرار التزامها داخل “أوبك” وتحالف “أوبك+”، باعتبارهما إطارين أساسيين للحفاظ على استقرار الأسواق البترولية.
وفي هذا الصدد، كانت وزارة المحروقات قد شددت، الأربعاء الماضي، على تمسك الجزائر بروح المسؤولية الجماعية والحوار والتنسيق داخل المنظمة والتحالف، مباشرة عقب إعلان الإمارات انسحابها منهما ابتداءً من مطلع ماي 2026.
وأجمعت مؤسسات مالية كبرى ومحللون دوليون على أن قرار انسحاب الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”، يُتوقع منه أن لا يُحدث تأثيرًا كبيرًا أو فوريًا على سوق النفط العالمية، في ظل هيمنة عوامل جيوسياسية وإمدادية أكثر تأثيرًا في تحديد الأسعار.
وفي هذا السياق، أكد بنك HSBC أن تداعيات القرار ستبقى “محدودة على المدى القريب”، مشيرًا إلى أن ظروف السوق الحالية، بما في ذلك قيود الإمدادات، تقلل من احتمال حدوث تغييرات فورية في توازن العرض والطلب.
كما أشار خبراء في قطاع الطاقة، وفقا لما نقلته عنهم تقارير إعلامية، إلى أن الأسواق تركز حاليًا على عوامل أكثر تأثيرًا، مثل اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية، التي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسعار، مقارنة بقرار انسحاب دولة واحدة من المنظمة.
في المحصلة، يعكس التفاعل الذي أثاره تصريح الرئيس عبد المجيد تبون، وما رافقه من تحليل إعلامي واقتصادي، أن توازنات سوق النفط تظل محكومة بمنظومة جماعية تقودها القوى الكبرى داخل “أوبك+”، أكثر من ارتباطها بتحولات فردية أو انسحابات معزولة.
كما تؤكد القراءات المختلفة، الرسمية منها والتحليلية، أن استقرار السوق يبقى مرهونًا باستمرارية التنسيق بين المنتجين الكبار، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، بما يجعل أي تغيير منفرد أقرب إلى إعادة تموضع منه إلى تحول جذري في قواعد اللعبة النفطية العالمية.