انفجار المياه الجوفية والكبريت هو السبب وراء زلازل الميهوب
شهدت منطقة الميهوب ببلدية المدية على مدى خمسة أيام ماضية، أزيد من 40 هزة ارتدادية، أعقبت الهزة القوية التي ضربت المنطقة يوم 29 ماي الماضي، والتي امتد تأثيرها إلى ستة ولايات، الهزات المتكررة شكلت رعبا حقيقيا وسط السكان، فلا حديث في بلدية الميهوب والمناطق المجاورة لها إلا عن الزلزال، فتسللت إشاعات بين المواطنين، مفادها أن السد المتواجد في المنطقة هو السبب، في حين تحدث آخرون عن نشاط أرضي غريب قد تنتج عنه هزات مدمرة، ما دفع السكان إلى المطالبة بإيفاد لجنة تحقيق للوقوف على مصدر الهزات الأرضية، التي لم تفارق المنطقة منذ سنة .
الشروق اتصلت ببعض المختصين للوقوف على حقيقة ما يحدث في منطقة الميهوب، حيث أرجع الخبير الفلكي لوط بوناطيرو السبب إلى انفجار المياه الجوفية، مؤكدا وجود ثلاثة أنواع من الزلازل، وهي الزلازل التكتونية التي تضرب في المناطق الساحلية القريبة من البحر، والتي تكون شدتها قوية تتراوح مابين 5 و9 درجات، والزلازل البركانية، وأخيرا الزلازل الخاصة بانفجار المياه الجوفية التي تعرف حركية كبيرة في الجزائر مؤخرا، على غرار ما تم تسجيله خلال السنوات الماضية في مناطق حمام ملوان، بني ورتيلان والميهوب.
وأضاف بوناطيرو أن ولاية المدية معروفة بحماماتها المعدنية، على غرار حمام تابلاط والبرواقية..، وعندما تلتقي المياه الجوفية الساخنة مع المياه الباردة، تشكل انفجارات قوية، مصداقا لقوله تعالى: “وفجرنا الأرض عيونا”، حيث تستمر هذه التفجيرات لمدة طويلة، وهذا ما يفسر كثرة الهزات الارتدادية، غير أن هذه الهزات تنقص شدتها من هزة إلى أخرى، وما يتسبب في تحرك الأرض هو إفراز المياه المتفجرة لمادة الكبريت، ما يحدث عنه تحرك الطبقة الأرضية نتيجة الانفجارات المدوية التي تحدثها مادة الكبريت..”
وأكد بوناطيرو أن تباين درجات الحرارة وتداخل الفصول هو ما أدى إلى تزايد وتيرة الانفجارات المائية تحت الأرض، والتي لا تربطها أي علاقة بالسدود.
منطقة الميهوب لن تشهد زلزالا قويا
وطمأن لوط بوناطيرو سكان منطقة الميهوب، بأن الزلازل الناجمة عن انفجار المياه الجوفية هي زلازل بسيطة، لا يمكن لقوتها أن تتجاوز خمسة درجات، وهي زلازل تستمر مدة أطول من الزلازل الأخرى، غير أنها ستكون خفيفة وغير مدمرة، وبالرغم من تأكيد محدثنا أن النشاط الزلزالي سيستمر في رمضان، غير أنه بيّن أنه سيكون خفيفا، والحل –حسبه- هو تدعيم البنايات لتفادي الكوارث، لأن الزلازل ستستمر وستتكرر، وعلى الجزائريين التأقلم معها، على غرار ما يحدث في العديد من البلدان.
انفجار المياه وصعود الكبريت سينعش الفلاحة في المنطقة
ما لا يعلمه الكثير من المواطنين -*حسب لوط بوناطيرو- أن للزلازل الناجمة عن انفجار المياه الجوفية وصعود الكبريت فوائد لا تحصى، على غرار ارتفاع منسوب المياه وجريانها في مجار جديدة، وهذا ما يساعد على كثرة الآبار وتوفر المياه لسقي الأراضي، ويضيف المتحدث أن صعود مادة الكبريت إلى سطح الأرض من شأنه أن يغذي التربية، ويجعلها منتجة وغنية بالأملاح المعدنية، وهذا ما يساعد على النشاط الفلاحي في المنطقة .
ولايتا البليدة والمدية من أخطر المناطق الزلزالية في الجزائر
أكد رئيس نادي المخاطر الكبرى، شلغوم عبد الكريم، أن منطقتي البليدة والمدية مصنفتان من أخطر المناطق الزلزالية في الجزائر، لاحتوائهما على شقوق أرضية عميقة تصل إلى ولاية الشلف، وهذا ما يفسر –حسبه- استمرار وتجدد النشاط الزلزالي في هذه المناطق، وذّكر المتحدث بالزلزال العنيف الذي ضرب سنة 1826 ولايتي البليدة والمدية بقوة 9.7 درجات، وتسبب في دمار كبير، أدى إلى تهديم كل ما هو مبني على الأرض، ودعا عبد الكريم إلى ضرورة القيام بدراسة جيولوجية عميقة لهذا المناطق المعروفة بتجدد النشاط الزلزالي، لتفادي أي كارثة محتملة، خاصة وأن الكثير من المختصين يعتبرون استمرار الهزات الأرضية الخفيفة مؤشرا لحدوث زلزال قوي، على غرار ما تم تسجيله في الكثير من مناطق العالم.
وأضاف عبد الكريم شلغوم، أن نادي المخاطر الكبرى قام بدراسة معمقة حول النشاط الزلزالي في الجزائر، استمرت مدة 35 سنة، وبينت أن الشمال الجزائري يعتبر من أخطر المناطق الزلزالية في حوض المتوسط، وعلى السلطات تحمل كامل مسؤوليتها في حال حدوث كارثة، بسبب غياب تام للدراسات المتعلقة بالمناطق الزلزالية في الجزائر.