-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انفلات في محاربة اللصوصية

انفلات في محاربة اللصوصية

الصّور البشعة لمواطنين ببجاية يقومون بتعذيب شاب تورط في السّرقة، تفسر شيئا واحدا هو عدم فعالية المنظومة الأمنية القانونية لمحاصرة ظاهرة السّرقة والاعتداءات في المجتمع، لدرجة أصبح المواطن يرى نفسه بديلا لفرض القانون وتسليط العقوبات على اللّصوص، ولو أدى ذلك إلى جريمة قتل.

ذلك أنه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك وإنما تتواتر الأخبار عن لصوص يتم القبض عليهم في أسواق مختلفة عبر الوطن ويتم إشباعهم ضربا، وغالبا ما تتدخل مصالح الأمن لإنقاذهم من الموت المحقّق كمما حدث مع الشاب بمدينة أقبو، غير أنها المرة الأولى التي يتم تصوير الحادثة ونشرها على الفيسبوك.

وعليه فإن الأمر يتعلق بظاهرة منتشرة في المجتمع وليست حادثة عابرة، مما يحتم ضرورة القيام بدراسة وافية عن الأسباب التي تؤدي بالمجتمع إلى الانفلات بالشكل الذي رأيناه، وذلك بإشراك مختصين في علوم الاجتماع والنفس والقانون، لتحليل هذا السلوك العنيف الذي قدر أن عقوبة السارق هي التعذيب بتلك البشاعة وربما القتل!

واضح أن المنظومة القانونية والقضائية فشلت في محاصرة ظاهرة السرقة والاعتداءات لدرجة أصبحت سلوكا عاديا في المجتمع الذي ابتكر بطريقة أو بأخرى التصدي لها، بل إن في كثير من الأسواق الأسبوعية توجد ما يشبه لجان يقظة تترصد للصوص وتطبق عليهم العقوبات، وذلك ما يحدث كذلك مع الموالين وتجار الماشية الذين يتعرضون للاعتداءات والسّرقة أثناء نقل ماشيتهم.

ويجمع الكثير أن الطريقة التي يتم التعامل بها مع الشباب المنحرف، والحديث عن المعاملة داخل السجون والامتيازات المختلفة لهؤلاء، أثناء فترة محكوميتهم هي كلها أسباب تشجع السرقة بدل محاربتها، بل إن بعض المحامين يتحدثون عن طرق وأساليب ذكية يستخدمها اللصوص للاستفادة من بضعة أشهر أثناء فصل الشتاء داخل السجن تنتهي بالعفو مع بداية الصيف!!

لذلك فإنّ المجتمع أفرز مثل هذه الممارسات التي رأيناها في مدينة “آقبو”، وفي العديد من المدن والمناطق إلي يتم القبض فيها على لصوص من قبل المواطنين، وغالبا ما تتم معاقبة هؤلاء اللّصوص بطريقة لا تتناسب مع الجرم الذي ارتكبوه، وفي حالة وفاة اللّص يكون الجرم الذي ارتكبه المواطنون أكبر وأقبح من الجنحة التي ارتكبها اللّص، فهو في النهاية مارس السّرقة ولم يمارس القتل، وسيتوقف المجتمع عن إفراز مثل هذه الظواهر عندما يشعر أن الدولة توفر له الحماية وتقوم بواجبها في معاقبة اللصوص والمعتدين، من خلال ترسانة من القوانين الصارمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • علي عمار

    كثرت التعاليق حول ما حدث باقبو ،و لكن لم يحدث بها فقط و لن يتوقف عندها ، بل جميع الاسواق الاسبوعية عبر الوطن تخضع لقانون التضامن بين التجار الذين يرتادون هذه الاسواق ،و لولا هذا الاتفاق الضمني و ليس العلني بين التجار ما سلم احدهم من سلب ممتلكاتهم ،مع العلم ان هذا الجيل يسعى نحو الربح السريع بدون جهد ،انه جزاء يستحقه و ليكن عبرة لمن يعتبر