-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انهش وأهرب!

جمال لعلامي
  • 3106
  • 8
انهش وأهرب!

وزير المالية الأسبق، عبد الرحمان بن خالفة، يقول والعهدة على الراوي، أن المستوردين غير ملزمين بالإجابة عن سؤال “من أين لك هذا؟” أمام البنوك، تبعا لإجراءات التوطين الجديدة الخاصة بعمليات الاستيراد، بينما سيبقى بائع السيارة والشقة وقطعة الأرض و”الجوارب” مرغم على التصريح بما يُجيب عن “من أين لك هذا” عند عملية الإيداع!

هكذا هو “التوطين”، يرفع اليد على المستوردين والمستثمرين وكبار التجار والصناعيين وأصحاب “الشكارة” ولا يسألهم “من أين لك هذا”، لكنه يوطـّن المواطن البسيط بالتوطين المذكر السالم، وقد يرفض البنك استلام بضعة ملايين متأتية من بيع سيارة ملعونة في زمن التهاب أسعار المركبات، ولا يُستبعد كذلك، إيداع شكوى لدى مصالح الرقابة بما يتهدّد المعني بالسجن أو المقاضاة!
إسقاط سؤال من “ّأين لك هذا” هو قرار “حكيم” من البنوك، لأن طرحه على رجال المال والأعمال، سيحرّضهم على الطراباندو وبورصة “السكوار” والسوق الموازية، خاصة في ظلّ إقرار “ضريبة الثورة” التي ستدفع هي الأخرى الأثرياء والمليونيرات والمليارديرات، إلى الهروب من كلّ ما رسمي ومرسّم!
التعامل بين هؤلاء وأولئك، بمنطق التمييز والمفاضلة، على مستوى البنوك، لا يُمكنه سوى أن يُطيل عُمر الأزمة المالية، حتى وإن تعافت أسعار البترول، ولعلّ التشدّد تارة في الإجراءات الإدارية، والتراخي أو الاستسهال تارة أخرى، يؤشـّر إلى وجود ارتباك في طريقة تسيير الأزمة، وعدم القدرة على تعجيل الحلول الملائمة لها ولا ابتكار مخارج النجدة!
مصيبة تداعيات الأزمة، أنها بدأت إلى أن يثبت العكس، تفرّق بين “الضحايا” والمنتفعين، وتبقى حكاية استيراد -استيراد أهم نموذج لما يلوّن هذه الأيام، ومنذ نحو 4 سنوات، تفاصيل محاولات حلحلة الأزمة المنجرّة عن تهاوي سعر النفط، وما أنتجته من شبه إفلاس “شحيحة” الجزائريين!
المتابعات القضائية التي أقرّتها إدارة الضرائب، ومطاردة الأموال “الوسخة” وملاحقة “أثرياء الأزمة”، وفرض التوطين البنكي على كلّ استيراد، وإجبار المستوردين على دفع 120 بالمئة من قيمة السلعة المستوردة، وغيرها من التدابير الاقتصادية “الحربية”، قد تكون مجرّد صرخة في وادي الحراش، ما لم تكن مرفوقة بإرادة حقيقية في العثور على بدائل لريع البترول!
من الطبيعي أن تتخلى البنوك عن سؤال “من أين لك هذا”، بعدما تنازلت الإدارة عن الزام المنتخبين والمسؤولين بالتصريح بممتلكاتهم قبل استلام وظائفهم وبعد مغادرتها، وهذه وحدها تكفي لتكرّس عقلية “انهش وأهرب”، خاصة إذا تنامت الظاهرة وتحوّلت إلى عدوى، ففعلا إذا عمّت خفّت!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • جزائري

    اجزم يقينا ان الوزراء و الطاقم الحكومي لا علم و لا معرفة لإبسط ابجديات الاقتصاد العالمي . لكن احيانا اشك ان سلطة اقوى منهم تمنعهم عن اصدار ارقام صحيحة للواقع المعاش . لكن اين حاميها كما يقال .. هل وقف ..ام شارك ام ماذا .......؟؟؟؟؟
    اتمنى النشر هذه المرة

  • djamila

    عذرا أيها الكاتب المحترم هنا ليس إذا عمت خفت بل إذا عمت فقل على الجزائر السلام

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.يقول المثل الغربي:((إن القانون مثل شبكة العنكبوت، الذباب القوي يمر و الذباب الضعيف يسقط))***السلام عليكم.

  • KARIM

    من أين لك هذا فعلا سؤال محير. ؟؟؟؟.....أنا أقول له أذهب الى بنوك سويسرا و غيرها لتجيبك عن كمية المال المسروق المنهوب بالأسماء الحقيقية و حتى المستعارة......لتفويت الفرصة على الجزائر للأقلاع الشامل بنهب خيراتها و تهميش كفاءاتها و تهجير أدمغتها و الآن بعملية تحييد المال الحلال بتهمة من أين لك هذا دون السؤال بنفس الطريقة عن المال الفاسد ......اسأل وليد أويحي فقط من أين لك الليموزين رفقة الخمر و الشلة السبعة.....تل بيغ تيل فيييس

  • خالد بن عبد الحميد

    يا رجل ان طبيعة الحكومة المافياوية انها دائما تلجا الى حلول و ميكانيزمات من شانها خاصة في ظل سيطرة الجبناء و اصحاب المصالح الضيقة في البرلمان و تمثيليات الشعب ان تدفع الدولة الى انتحار حتمي و لابد منه في نظر الشعب البسيط فمثلا يا اخي لجوء السي احمد الى طبع النقود ظاهر للعيان انه ليس اصلا حل و خايته هي حلحلة الدينار و الدفع به الى التهاوي مما سينجر عنه طبعا الحل غير المتجنب و هو لجوء الدولة الى بيع ثرواتها الحقيقية و نقصد هنا سوناطراك و المناجم و كل ثروة من حقها جلب الاجانب المحليين و اقصد .....

  • عمر

    لابد من حرب ضد الإرهاب الإقتصادي وفصل السياسة عن المال...قال بوتين خلال سلسلة مقابلات مع المخرج الأمريكي أوليفر ستون اعتمدت لإنتاج فيلم وثائقي عنه: "أتذكر عندما جئت إلى موسكو من سان بطرسبورغ، كيف صدمت واستغربت لكيفية تجمع هذا العدد الكبير من المحتالين واللصوص هنا. وكان سلوكهم بالنسبة لي رهيبا لدرجة أنني لم أتكمن من اعتياد هذا حتى بعد وقت طويل. إذ لم يكن لهؤلاء اللصوص والمحتالين أي حدود أو محرمات. لأن من هو الأوليغارشي؟؟؟ إنه الدمج بين قوة السلطة والمال..... مهمتي كانت التفريق بين المال والسلطة"

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    " .. التمييز والمفاضلة "
    يؤدي الى الشعور بالانفعال
    مما يهدد استقرار وتماسك المجتمع !
    وشكرا

  • نصيرة

    قال المرحون كمال مسعودي في احدى اغانيه :"يا دزاير راه طاب القلب الي عندو تزيديلو القليل يشقى ويتعب راه مالحقش عشات ليلو.....".