باحثون: من الخطأ حصر نضال عبان رمضان في مؤتمر الصومام
نظمت جامعة مولود معمري يومي الفاتح والثاني من شهر مارس الجاري ملتقى دوليا حول حياة ونضال الشهيد عبان رمضان، شارك فيه 40 محاضرا من مختلف جامعات الوطن ” قسنطينة، غرداية، البويرة، الجزائر العاصمة، تيزي وزو، بجاية” ومحاضرين من دول العالم ” فرنسا كندا وغيانا بأمريكا الوسطى”.
عبان رمضان “إيقونة الثورة الجزائرية” عنوان هذا الملتقى الدولي الذي تأجل لعدة مرات بسبب جائحة كورونا،حيث صرحت الأستاذة المحاضرة بجامعة مولود معمري تخصص التاريخ المعاصر “صالحي مزهورة” لـ”الشروق اليومي”، أن الملتقى لم يكن وليد الصدفة وإنما تم التحضير له منذ سنتين، حيث أرادوه في البداية أن ينعقد في الذكرى المئوية لميلاده، ولكن بعد جائحة كورونا قرروا تنظيمه في شهر الشهداء وهذا لأول مرة في تاريخ الجامعة الجزائرية، نظرا لعظمة هذا الرجل الذي سجل اسمه في تاريخ الثورة التحريرية من خلال مكانته وانجازاته الكبيرة، وقد اختاروا هذا التاريخ تكريما للرجل الذي كان شهيدا قبل أن يكون مناضلا.
أشارت الأستاذة “صالحي مزهوزة” إلى أنه من الخطأ أن نربط اسم عبان رمضان بمؤتمر الصومام فقط، فهو من صناع الثورة الجزائرية وهو من أبطالها إلى صف العربي بن مهيدي وكريم بلقاسم وديدوش مراد وغيرهم، ولو لم يكن في السجن أثناء اندلاع الثورة الجزائرية لكان من بين المفجرين الأوائل لثورة التحريرية ولكنه وبالرغم من تواجده في السجن جسديا، إلا أنه شارك في الثورة فكريا، حيث كان يقدم إرشادات وتعليمات حول كيفية التحضير لاندلاع الثورة، كما أنه قد منح للثورة التحريرية صفة الثورة الحديثة لأنه عندما اندلعت الثورة الجزائرية، طبيعة النضال تغير في العالم خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث استقلت معظم المستعمرات، والفكر الثوري تغير وتطوّر، ولم يعد نفسه ذلك التفكير الذي كان سائدا خلال الحرب العالمية الثانية أو الذي كان خلال القرن 19، لهذا اهتم بالوحدة الوطنية فلا يمكن للثورة الجزائرية أن تواجه قوة استعمارية مثل فرنسا التي كانت قوة في الناتو، من دون الوحدة الوطنية التي سعى طويلا لتحقيقها، وبعد خروجه من السجن التحق بالثورة ولم يبخل عليها، حيث اتجه إلى تشخيص الثورة واكتشاف نقاط القوة ونقاط الضعف، فقد عرف عبان رمضان أنه إنسان مفكر إلى أبعد الحدود، ولديه رؤى فهو لا يتحدث دون تفكير أو استشارة، كما أنه قد اطلع على الثورات التي اندلعت ضد الرأسمالية وهو داخل السجن فاكتسب تفكيرا وطنيا.
عرف عبان بنضاله من أجل الوطن فقد تواصل مع مختلف الأحزاب السياسية، وشارك في تأسيس المنظمات الطلابية، إلى جانب التواصل مع القوى المحركة التي يمكن أن تمد الثورة الجزائرية بنفس والقوة لمجابهة فرنسا، إلى جانب تحقيق التنسيق وتوحيد الصفوف لضمان التفاف الشعب حول الثورة التحريرية.
سليم قروج: مهندس الثورة غيّب في بعض مراحل تاريخ الجزائر
أشار الأستاذ المحاضر بحامعة مولود معمري “سليم قروج” في حديثه لـ”الشروق اليومي” أن موضوع تنظيم ملتقى دولي يليق بشخصية عبان رمضان كان في بداية الأمر مجرد فكرة ولكن بعد دراستها تجسّدت على أرض الواقع، والهدف هو إبراز وكتابة جزء من التاريخ، على الثورة الجزائرية وعلى هذه الشخصية الوطنية التي غيبت في بعض المراحل التاريخية.
مهندس الثورة عبان رمضان تخصّص في الرياضيات، إلا أنه مارس العمل السياسي والعسكري لهذا أعطينا لهذا الملتقى عنوان يليق باسم هذه الشخصية التاريخية، وهذا ما تبرزه محاور المداخلات التي أثرت الموضوع، والشيء الملفت للانتباه أن كل المداخلات سواء التي كانت مباشرة في تامدة أو التي نظمت عن بعد بباسطوس، غطت عدة جوانب من حياته في إشارة إلى كفاءة شخصية عبان رمضان وقوة أدائه وبشهادة الكثيرين من الذين ناضلوا معه خاصة شهادة يوسف دحلب ورفيق دربه بن يوسف بن خدة.
وقد أضاف في تصريحاته أن الملتقيات الدولية تساهم في التعريف وإنارة الكثير المحطات التاريخية ليس فقط عبان رمضان، وإنما فترات طويلة جدا من تاريخنا، ومثل هذه الملتقيات تفتح الآفاق سواء للباحثين من خلال مقالاتهم التي تنشر في مختلف المجالات العلمية أو الدولية أو من خلال أطروحات الدكتوراه التي نسمع ونراها من حين لآخر وتسجل في مختلف الجامعات الجزائرية، وهي تعطي فرصة للباحثين سواء أكاديميون أو هواة للتعرف أكثر على الشخصيات المغمورة. أو ما يرونها بأنها طابوهات لا يكننا التطرق إليها.