بداية توظيف الأساتذة المستخلفين لضمان سيرورة الدروس
في إطار المساعي الرامية إلى تحسين التسيير الإداري وتنظيم الموارد البشرية بقطاع التربية الوطنية، بما يضمن انطلاقة سليمة للدخول المدرسي الجاري، دعت مديريات التربية في بعض الولايات، مديري المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة ومفتشي إدارة المدارس الابتدائية، إلى أهمية الشروع في تجسيد تدابير توظيف الأساتذة المستخلفين بعنوان سنة 2025، وذلك لأجل سد الشغور البيداغوجي، والذي سيطرح جراء ذهاب مربين ومربيات في عطل أمومة وعطل مرضية طويلة الأمد.
وأبرزت مصالح المستخدمين بمديريات التربية للولايات، في تعليمات صادرة عنها بتاريخ الـ24 سبتمبر الجاري، بأن اللجوء إلى التوظيف المؤقت للأساتذة المستخلفين، يأتي في سياق حلحلة مشاكل الشغور التي تشهدها مختلف المؤسسات التربوية عبر الوطن، لضمان سيرورة الدخول المدرسي الحالي، من خلال محاولة جعله خال من الاختلالات التي قد تنجر عن نقص التأطير التربوي، خاصة في المواد الأساسية.
وذلك على اعتبار أن غيابات الأساتذة بسبب المرض أو الأمومة، تعد من أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية، وتستدعي بذلك ضبطاً محكماً للملفات وتوفرا دائماً على البدائل لضمان استمرارية الدروس طيلة السنة الدراسية من دون انقطاع.
ومن هذا المنطلق، أعلنت نفس المصالح أن عملية توظيف الأساتذة المستخلفين، تجرى حصرا على مستوى المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة، وذلك بعد التدقيق في تطابق الشهادات المذكورة في القرار الوزاري المشترك المحدد لقائمة الشهادات والمؤهلات المطلوبة للتوظيف.
وفي مقابل ذلك، طلبت المصالح ذاتها من رؤساء المؤسسات التربوية ضرورة إرسال الملفات الورقية الخاصة بالأساتذة المستفيدين من عطل مرضية أو عطل أمومة، والتي يجب أن تضم مجموعة وثائق، ويتعلق الأمر بنسخة من عقد التوظيف، شهادة الميلاد، نسخة من قرار التعيين في المنصب، نسخة من الشهادة الطبية المبررة للعطلة المرضية أو عطلة الأمومة، ونسخة من بطاقة الضمان الاجتماعي أو الرقم التعريفي الوطني، وذلك عقب الانتهاء من تسجيل الأساتذة المستفيدين من تدابير التوظيف المؤقت كمستخلفين، في النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية لقطاع التربية الوطنية.
كما شددت مصالح المستخدمين على ضرورة احترام آجال الإيداع وعدم تجاوزها، تفادياً لأي عراقيل قد تؤثر على عملية التوظيف المؤقت للأساتذة المستخلفين، والتي ستعتمد بشكل كبير على هذه الملفات المودعة.
وبناء على ذلك، أشارت مصادر “الشروق” إلى أن التكفل بالوضعيات الإدارية للمستخدمين المستفيدين من العطل المرضية أو عطل الأمومة، ليس مجرد إجراء إداري محدود النطاق، بل هو عملية تنظيمية واسعة تهدف إلى ضمان استمرارية الدروس، وعدم ترك بذلك التلاميذ من دون تأطير بسبب الغيابات الطويلة، إلى جانب توفير بدائل آنية عبر اللجوء إلى القوائم الاحتياطية أو عقود التوظيف المؤقت.
بالإضافة إلى الانخراط على نطاق واسع في مسعى إحصاء شامل للموارد البشرية العاملة بالقطاع، وتحيين الوضعيات بصفة دقيقة ودورية، فضلا عن تجنب العشوائية التي كانت تسجل في بعض الحالات عند بداية كل سنة دراسية.
وبالاستناد إلى ما تم ذكره، أكدت مصادرنا على أن البعد الوطني للمراسلات الصادرة عن مديريات التربية للولايات يجعلها حلقة أساسية ضمن سلسلة الإصلاحات التي باشرتها الوزارة الوصية، والتي تهدف إلى تحديث أساليب التسيير الإداري وجعلها أكثر فعالية وشفافية.
توظيف المستخلفين بين التسيير الإداري وحقوق الموظفين
وبالتأكيد لما سلف، شددت المصادر نفسها على أن الإجراء المتضمن توظيف الأساتذة بصفة مستخلفين، يكتسي أهمية مضاعفة في تغطية الشغور التربوي، كونه يراعي جانبين أساسيين، فمن جهة، يضمن للمؤسسات التربوية استقرار التأطير واستمرارية الدروس.
ومن جهة ثانية، يحترم حقوق الموظفين الذين يمرون بظروف صحية أو اجتماعية تستدعي استفادتهم من عطلة مرضية أو عطلة أمومة.
وبذلك، فإن الوزارة تسعى من خلال جهودها إلى تحقيق توازن بين مصلحة التلميذ وحقوق الأستاذ، من خلال وضع آليات مرنة تسمح بتغطية المناصب المالية الشاغرة من دون الإضرار بالمسار المهني للمستفيدين من العطل، بهدف تسهيل عملية التوظيف ومنع المفاجآت في بداية السنة الدراسية.
واستخلاصا لما سبق، فإن وزارة التربية الوطنية ماضية في مسار العصرنة والرقمنة، حيث سيتم إدراج الملفات ضمن نظام معلوماتي وطني موحد، يسمح بمتابعة دقيقة لحركة الموظفين عبر مختلف ولايات الوطن.
وبالتالي، فإذا لم يتم احترام آجال إيداع الملفات وتطبيق التعليمات بحزم، فإن القطاع سيخطو خطوة جديدة نحو التسيير العصري القائم على التخطيط المسبق، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي كثيراً ما أرهقت المنظومة التربوية.
ومن ثمّ، فإن نجاح السلطات التربوية في التسيير الإداري، يعد نجاحا للعملية التعليمية التعلمية برمتها، وعليه، فإذا كان التلميذ هو محور العملية التربوية، فإن ضمان استمرارية الدروس وتأطير الأقسام هو الشرط الأول لتحقيق هذا الهدف النبيل.