بدوي: سأستقيل في هذه الحالة!
انقضى أسبوع كامل عن تعيين نور الدين بدوي وزيرا أول، ورمطان لعمامرة نائبا له دون أن يتمكن الاثنان من تشكيل الحكومة، بسبب صعوبة المهمة باعتراف بدوي شخصيا، الذي أقسم في اللقاءات التي جمعته ببعض النقابات والتنظيمات الطلابية بأنه سيشكل حكومة شباب، وإذا رفضت فسيقدم استقالته، فيما كشف بعض الحقائق التي يشهدها المشهد السياسي وبعض مؤسسات الدولة.
يبدو أن مهمة الوزير الأول الجديد نور الدين بدوي في تشكيل حكومته، باتت صعبة جدا يتقاذفها تسارع الأحداث، وغياب الثقة الذي أدى إلى امتناع العديد من الأطراف التي وصلتها الدعوة عن الجلوس إلى طاولة الحوار، ونقلت مصادر حضرت أحد لقاءات بدوي في إطار الحوار أنه يبدو مرتبكا وقلقا جدا، لدرجة أنه صارح ملبي دعوته من نقابات وتنظيمات طلابية في اجتماع دام لأزيد من 4 ساعات امتد من الساعة الثالثة إلى ما بعد السابعة مساء، أن نقابات وجمعيات رفضت تلبية الدعوة للحوار، وعبر عن قلقه من هذه المقاطعة، على اعتبار أن عدم التحاور ليس في مصلحة الجزائر على حد تعبيره، وقال إن أبوابه ستبقى مفتوحة للجميع مادام بالوزارة الأولى رغم الرفض المعبر عنه من قبل البعض.
الوزير الأول الجديد لم يحدد جدول عمل لجلسات الحوار التي أطلقها والتي تحمل الطابع القطاعي والفئوي إذ نقلت مصادرنا عن بدوي أنه يقول لمحاوريه أفضل أن أستمع إليكم وبكل صراحة في مجريات الأحداث التي تعرفها الجزائر وطبعا تحديدا الحراك الاجتماعي، والوضع العام للبلاد أي الحياة العامة للجزائريين، كما حاول أن يستطلع آرائهم بخصوص شكل الحكومة والتركيبة التي من الممكن أن تجعلها محط قبول لدى الجماهير الواسعة من الحراك الشعبي.
وبغض النظر عن الاقتراحات التي قدمتها النقابات والتنظيمات الطلابية التي لبت دعوة الحوار، فقد نقلت مصادر “الشروق” تصريحات واعترافات مثيرة للوزير الأول أهمها تأكيده للمعلومات المتداولة بخصوص “فرار بعض الوجوه”(..)، ونقلت مصادرنا عن بدوي قوله إن تسارع الأحداث فضح البعض، ومعلومات لديها تؤكد أن هناك من لم يجد من حيلة لمواجهة الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد سوى شراء تذكرة سفر والتوجه للخارج، وإن لم يشخص بدوي الأمر ولم يكشف أسماء هؤلاء، إلا أنه خاض في ملف آخر مفاده أن تقارير أمنية كشفت “دخول أجانب عبر دولة جارة يوم 22 فيفري الماضي، أي يعني أول أيام الحراك وغادروا في نفس اليوم”(..)، وهنا كذلك لم يكشف بدوي هوية هؤلاء ولا المهمة التي دخلوا الجزائر من أجلها وإن كان حديثه ضمنيا يحمل إشارة إلى فرضية “الأيادي الخارجية” التي تذهب بعض القرارات السياسية إلى دحضها وتفنيدها بالطابع السلمي للحراك رغم دخوله جمعته الرابعة.
المشاركون في لقاءات بدوي وجهوا سهام انتقاداتهم إلى المجلس الشعبي الوطني وواجهوه بحقيقة مفادها أن التمثيل الحقيقي في المجلس الشعبي الوطني كان سيجنب السلطة رفض الشارع لها لأنه يفترض في النواب أنهم ممثلو الشعب، فلم يجد بدوي من إجابة لهؤلاء سوى قوله “صدمت لمستوى النواب وعلاقاتهم السيئة بمحيطهم كنواب للشعب”!
بدوي الذي أكدت مصادر الشروق أنه بدا قلقا جدا وغير مرتاح، قال للأطراف التي التقاها وأقسم أمامها أنه سيشكل حكومة من الشباب وتعكس طموحات هؤلاء وتترجم رؤيتهم للغد، وفي حال رفض التشكيلة التي سيقدمها سيقدم استقالته ويتنحى نهائيا.