-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البلوزة الوهرانية تسيل لعاب “الوجديات” ومحاولة نسبها للمغرب تشعل الشبكات!

جواهر الشروق
  • 4745
  • 0
البلوزة الوهرانية تسيل لعاب “الوجديات” ومحاولة نسبها للمغرب تشعل الشبكات!

أشعلت محاولة نسب “البلوزة الوهرانية” التي أسالت لعاب النساء الوجديات، للمغرب شبكات التواصل الاجتماعي، التي شهدت حربا كلامية ونبشا في سجلات الأرشيف لمعرفة أصولها وباسم من مسجلة لدى اليونسكو.

وتجادل نشطاء من الجزائر والمغرب على أصل “البلوزة”، بين من يقول إنها وهرانية ومن يقسم إنها وجدية، وكل طرف يستعرض صورا ووثائقا ومقاطعا مصورة، رغم أن خبراء في التراث أكدوا على تشارك دول المغربي العربي في كثير من الأمور مع بعض الاختلافات المميزة لكل منطقة.

وفيما يتعلق بالبلوزة الوهرانية التي تعتبر عنصرا ضمن التراث الوطني غير المادي فيعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر واسمها الحقيقي “القندورة”، حسبما ذكرته خبيرة في التراث بالمركز الوطني للبحوث في العصور ما قبل التاريخ وفي علم الإنسان بالجزائر العاصمة، ويزة غالاز.

ويؤكد الخبراء أن البلوزة الوهرانية تعتبر مصدر استلهام للعديد من الألبسة الأخرى كالعصرية منها والبلوزة الوجدية، أي أن أصولها من الغرب الجزائري وبحكم قرب النطاق الجغرافي دخلت إلى المغرب ونالت إعجاب الوجديات اللواتي اعتمدنها كلباس مميز لهن.

وبالنظر لقيمتها التاريخية والتراثية والجمالية، يحتفظ المتحف العمومي الوطني “أحمد زبانة ” لوهران بعشرة نماذج من البلوزة الوهرانية يعود تاريخ تصميم البعض منها إلى النصف الأول من القرن العشرين وأخرى إلى سنوات الثمانينيات والتسعينيات، حسب رئيسة مصلحة التنشيط والورشات البيداغوجية بذات المؤسسة المتحفية، خخاز هوارية.

وقد تم اقتناء هذه النماذج التي تزين وجهات قسم الاتنوغرافية، في سنة 1994 وهي في أغلبها هبات من طرف عائلات الوهرانية، كما أضافت السيدة خخاز.

وقبل سنة 1800، كان شكل هذا الفستان الأسطوري عبارة عن “عباية” فضفاضة طويلة تحتوي على جيبن و اتخذ شكلا آخر بعد الحرب العالمية الثانية وأصبح يطلق عليه اسم “البلوزة ” ثم تطور بعد ذلك بإدخال “التعميرة” في الجهة الأمامية العلوية واستعمال الخيط المطاطي (البلاستيك) عند الخصر والأكمام، حسبما أشار إليه المصمم والمهتم بالتراث، شكايك شايلة بشير.

وأكد نفس المتحدث أن “شكل هذه البلوزة لم يأت كما يزعم البعض تقليدا بلباس زوجة نابليون الثالث الذي كانت ترتديه أثناء زيارتها مع زوجها في 1885 وإنما كان من إبداع أنامل المرأة الوهرانية وولد من رحم بيئتها”.

ويتفرع هذا الزي التقليدي إلى عدة أنواع من أشهرها “الزعيم” و “السوتاج” و” تشرشرك ” و “جلفة البصل” و”نيدآباي” و “سموك” مع استعمال مختلف أنواع الأقمشة الفاخرة أو البسيطة، وفق ذات المصمم الذي له خبرة قرابة 50 سنة في خياطة البلوزة الوهرانية.

وأشار الى أن النسوة صممن لكل مناسبة بلوزتها حيث يوجد “بلوزة الكرسي” الخاصة بالعروسة و”بلوزة القيمة” التي تلبس في المناسبات و ” بلوزة الكبارات ” و أخرى تسمى “بلوزة الوقر” خاصة بالأتراح (المناسبة الحزينة) وأخيرا بلوزة ” الدار”.

والمتعارف عليه أن العادات القديمة في مجال صناعة البلوزة الوهرانية كانت تحرص الأمهات على أن تخيط بناتهن بلوزاتهن بأنفسهن، حيث أن أول لباس كانت تصنعه بيدها كان بمثابة أول ثوب تفتح به طاقم جهازها وكان في أغلب الأحيان بلوزة الزعيم المرصعة بالعقيق والسمق، وفق ذات المتحدث الذي يحتفظ بتشكيلة رائعة من “البلوزات”.

ومن جهتها، ترى الباحثة في مجال الثقافة بجامعة وهران 2 ” محمد بن أحمد “، آمال ايزة، التي أعدت دراسة حول البلوزة الوهرانية كمنتوج مستدام”، أن الترويج لهذا الزي ثقافيا وسياحيا يتطلب تصميم بلوزة وهرانية خفيفة وبقماش وخامات محلية تحمل تفاصيل تراثية وبسعر يتراوح بين 5 و 10 آلاف دج حتى يكون منتوجا في متناول الجميع.

وللحفاظ على هذا الموروث غير المادي، يتطلب الأمر العودة إلى العمل اليدوي في الخياطة وأن عملية اللصق التي أصبحت منتشرة لا تعتبر مهارة مما جعل هذا الثوب “يفقد قيمته الفنية”، حسبما أبرزته الخبيرة في التراث على مستوى المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وفي علم الإنسان بالجزائر العاصمة، ويزة غالاز.

وفي ذات السياق، أكدت ذات الباحثة على ضرورة تكوين الفتيات لنقل الصنعة حتى لا تزول المهنة وعلى المجتمع المدني أن يبادر بتنظيم عروض أزياء مع عرض تصاميم جديدة كل سنة مع الحفاظ على عناصرها التقليدية وكذا تنظيم مسابقات وإقامة مهرجانات بإشراك كل الولايات التي تنتشر فيها هذا الزي من غرب البلاد حتى ولاية بشار جنوبا.

وبدأت الضجة بشأن البلوزة بعدما أطلقت الفنانة المغربية، نادية العروسي جديدها الفني الذي يحمل عنوان “ايلي يا البنات” عبر يوتيوب، حيث تظهر في الفيديو كليب نساء ترتدين البلوزة، لتقول إنها اختارتها كونها مسجلة في اليونيسكو باسم المغرب باسم البلوزة الوجدية.

وشنّ ذباب المخزن المغربي حملة شرسة ضد الصحفية دنيا نوّار، العاملة بقناة فرانس 24، بعد حديثها عن أصل “البلوزة الوهرانية”، التي يحاول البعض نسبها إلى مدينة وجدة.

ونشرت الصحفية المغربية البارزة، والتي تتعرض لحملة تشويه منذ فترة، مقطعا مصورا عبر حسابها على تيك توك، تقول فيه إن اللباس التقليدي الذي دأبت الوجديات على ارتدائه تعود أصوله إلى مدينة وهران الجزائرية.

كما تحدثت عن تعرضها لهجوم مبالغ فيه مع المس بشرفها واتهامها بالعمالة لفرنسا حينا وللجزائر حينا آخر، بسبب مواقفها المناقضة لما يروج له ذباب المخزن من شائعات، حيث تم استهدافها بشكل خاص بعد حديثها عن الصحراء الغربية.

وكانت حسابات مغربية قد نشرت صور “البلوزة الوهرانية” زاعمة أن أصولها وجدية، وذلك في إطار الحملة الممنهجة لسرقة التراث الجزائري، لكن نوار دخلت على خط الجدل وقالت بأن أصولها من وهران، ما جعل نشطاء يدعون لإلغاء متابعتها، خاصة وأنها صرحت بزيارتها للجزائر.

يذكر أن البلوزة لباس تقليدي خاص بالمجال الجغرافي الذي يشمل الغرب الجزائري، حيث تمثل عراقة وهوية المرأة بالمنطقة، ويعتقد أنها في الأصل مستوحاة من الشدة التلمسانية والتي كانت تدعى قديما بلوزة سيدي بومدين.

الكثير من المختصين في التاريخ واللباس التقليدي، يعارضون هذه الرواية، ويؤكدون أن البلوزة الوهرانية ليست من تلمسان، وأنها ولدت من وحي الضرورة التي فرضتها الظروف آنذاك، خاصة الاحتلال الفرنسي، والدليل، أن هذه الجبة ليست قطعة من الشدة التلمسانية، بل منفصلة تماما عنها، مع الحفاظ على اسمها الفرنسي وعنقها المفتوح الذي لا يتماشي مع الطابع المحافظ جدا للعائلات التلمسانية.

هي قماش يخاط به الثوب ويضاف إليه الصدر المطرّز ومرصع بالأربيسك والأحجار الملونة ومعبأ بالخرز والعقيق ومنها ماهو مطرز بطرز خاص والذي يعتبر أغلى الأنواع في مجال الأقمشة تكون بصدر مفتوح إلى غاية الأكتاف بشكل قوس أو ما يعرف بي col bateau.

عادة ما تكون ذات أكمام قصيرة، ويضاف إليها الحزام الذي في الكثير من الأحيان يكون يشبه شكل الصدر والأكمام وهناك من النسوة من تفضلن أن تلبسنّ معه حزام حلي الذهب أو الفضة وتحت هذا الثوب تلبس المرأة لباسا آخر خفيف يطلق عليه في العامية اسم » الجلطيطة « والتي تكون من نفس لون القماش تقريبا، يختلف هذا اللباس حسب نوع القماش وحسب طريقة تقطيع القماش (الفصالة)، وتطريز الصدر والأكمام.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!