بصمة مستغانمي خاصة ..والرواية الجزائرية مختلفة ومتقدمة
يتذكر تفاصيل دقيقة عن مشاركة الجزائريين في جائزة الطيب صالح للإبداع، ولد في العام 1954، لديه عديد الأعمال الإبداعية منها مجموعات قصصية بعنوان “الفصول”، “غصة في الحلق”، “إمرأة من الزمن الماضي”، وروايات منها “دروب وعرة” و”حروبات كبيرة”، “أيام الشدو الأخيرة” وغيرها، اليوم ومشرف على الملف الثقافي بجريدة “أخبار اليوم” السودانية، وقدم عدة أوراق نقدية في المراكز الثقافية، إنّه الكاتب والناقد والإعلامي السوداني صديق الحلو، “الشروق” التقته على هامش مشاركته في مهرجان الشارقة القرائي للطفل في طبعته الـ11 التي تختتم السبت وكان هذا اللقاء.
أسماء جزائرية كثيرة فازت بجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي، ما مرد هذه التتويجات أو كيف تقرأها من منطلق حضور الجزائريين في هذه المسابقة وغيابهم عن أخرى؟
لقد فاز جزائريون كثر بهذه الجائزة المهمة، منهم أحمد طيباوي الذي فاز بالجائزة الثانية للرواية بروايته “موت ناعم”. وكذلك الكاتب والروائي مبروك دريدي الفائز بالمركز الثاني عن دراسته حول “المكان في النص السردي”. وكذلك الروائية هاجر قويدري المتوجة بالجائزة عن نصها الموسوم “نورس باشا”، وأعتقد أنّ السرّ يرجع إلى القيمة النوعية التي يمتاز بها الإبداع في الجزائر على صعيد الألوان الكتابية المختلفة. وهذا الإبداع لديه خصوصية ووجد له متلقين في وقت مبكر بالسودان.
بحكم تخصصك في النقد وبحكم معرفتك لروائيين جزائريين أمثال حاج صديق أحمد الزيواني وواسيني وغيرهم كيف ترى الرواية الجزائرية خاصة والأدب بصورة عامة؟
الرواية في الجزائر مختلفة ومتقدمة في الوقت نفسه، وأعتقد أنّ تأثير الأدب الفرنسي واضح في بعضها ولدى بعض كتابها، اهتمامها بالتفاصيل الصغيرة ودقتها والصور المتحركة وكثافة ألوانها. إضافة إلى اهتمامها بالمكان ودوره. وكذلك بالعمق المطلوب وعكس حياة المجتمع الجزائري. إلى جانب كفاحه وثوراته ونضاله ضد المستعمر من أجل الاستقلال. وهي بذلك تدخل الوجدان دون استئذان.
ما هي الأعمال الأدبية الجزائرية التي قرأتها وبقيت أحداثها راسخة في ذهنك؟
قرأت لأحلام مستغانمي ثلاثيتها الشهيرة “ذاكرة الجسد”، “عابر سرير”،. “فوضي الحواس”. وكذلك رواية “الأسود يليق بك”. لها بصمتها الخاصة وأسلوبها المميز وذلك الحنين والشجن.، كما أدهشني رشيد بوجدرة في روايته “ألف عام وعام من الحنين”. وأدشهني واسيني الأعرج وله مكانة خاصة في قلبي في “مصرع أحلام مريم الوديعة”، “البيت الأندلسي” الذي طبع مرة أخرى بالخرطوم. ولا أنسى “طوق الياسمين”، كما لا أنسي الراحل محمد ديب والراحل مالك حداد والراحلة آسيا جبار، والراحل كاتب ياسين. ومولود فرعون. وللطاهر وطار كل الحب والتقدير. قرأت له روايته المعروفة “اللاز”. ورواية “عرس بغل” و”العشق في الزمن الحراشي”. وطار كاتب متميز وعميق.
كمثقف كيف تقرأ واقع السودان اليوم وهل هناك أمل لانفراج الأزمة في بلدكم؟
نحن الآن نعيش لحظة مفصلية في تاريخنا السوداني الحديث. والمخاطر التي تحيط بالوطن تحتاج لتحكيم صوت العقل والمنطق لمعالجة الراهن السياسي بالحد الأدني من الوفاق حتى ينزاح الخطر. وأعتقد أن المتغيرات سائرة في الطريق للأفضل، حيث نأمل أن يكون مستقبل السودان مشرقا وأن يكون بلدنا آمن ويعمه السلام والاستقرار.
في 26 جانفي 1885 كتبت قصة قصيرة تحت عنوان “الخرطوم تحررت وسقط غردون” ما الذي تغير اليوم وما الذي لم يتغير اليوم منذ 34 سنة؟
في تحرير الخرطوم انتصرت الإرادة الوطنية في التحرر. وفي أبريل 2019م انزاح حكم ديكتاتوري ظل جاثما طيلة 30 عاما في صدر الشعب. وبفعل عزيمة الشباب وإصرارهم. انتصرت الثورة في أفريل والتاريخ دائما ما يعرف نفسه وبالتالي ما أشبه الليلة بالبارحة.
تسجل حضورك دائما في مهرجان الشارقة القرائي للطفل، ما ميزة هذه الظاهرة الفريدة في الوطن العربي؟
الشارقة تتنفس إبداعا وثقافة. الدلالات والمعاني تحلق بنا إلي البعيد. دائما نقضي في هذه الفعالية أيام مترعة بالفرح والسرور، تحس بالإشراق من كل ناحية. سخاء القوم أدهشني وذاك الوفاء. للشارقة خصوصيتها ولأهلها بصمتهم وفكرهم ببعديه العربي والإسلامي وتخطية للإنساني الكوني. كنا هنا والسودان يتشكل كلوحة زاهية بتعدده وألوان طيفه كالفسيفساء. تكتمل اللوحة وتتعدد الأبعاد، نتماهي هنا ونشيد بالأفكار اللماحة الفياضة التي تضيف للوحة بهاؤها، عبقريتها وتميزها، لقد أضاف لنا الشارقة القرائي للطفل كشوفات جديدة بروحها الوثابة وإبداعها الأكيد.