بعد أن رمضان للعبادة والعمرة.. شباب يمضون في السفر والتجوال
حينما نفكر في السفر في رمضان، خارج البلاد، يتبادر إلى الأذهان، عمرة رمضان. وهي النمط المتعارف عليه، للسفر في رمضان. لكن، هناك من يختار السفر لسياحة خاصة في الشهر الكريم، في جزر بعيدة، في صحراء بعيدة، في مكان معزول. والوجهة، هاهنا، ليست المحور، بل النية هي الأساس. الشروق العربي، يقتطع تذكرة سفر إلى بقاع غريبة، في شهر رمضان، مع شباب رحالة، في رحلة تحت الشعار رمضان بنكهة التأمل.
السفر في رمضان موضوع يثير بعض النقاش، فبينما يعتبر البعض أن السفر في هذا الشهر قد يؤثر على الروحانية والعبادة، يرى آخرون أن السفر يمكن أن يكون فرصة لتجديد النشاط، سواء كان للسياحة أم لأغراض دينية مثل العمرة.
يوميات هارب من رمضان
البعض، لديهم رأي لا يحتمل التأويل، فهم يرون أن من يختار السفر في رمضان لأسباب سياحية أو تغيير جو، فهدفه حتما التهرب من شعائر الصيام والقيام والعادات الرمضانية، التي شب عليها الجزائريون، من ارتياد المساجد وعمل الخير، وأيضا تقوية أواصر المحبة بين الناس، وصلة الرحم، وغيرها من القيم السامية، التي تنتشر بجرعة أكبر في شهر رمضان.
آخرون يرون أن الأشخاص لديهم مطلق الحرية، إن هم أرادوا السفر خارج البلاد. فهناك من لديه أسباب اجتماعية إنسانية مادية، تجعله يسافر، دون أن يطلع الناس على دوافعه الخاصة.
سامية، موظفة في مصلحة عمومية، تختار عطلتها السنوية في رمضان بالذات، كي تمضيه مع والدتها في فرنسا، لأن هذه الأخيرة لا تستطيع التنقل، لدواع صحية: “الكثيرون يطلقون أحكاما مسبقة، ولا يدرون ما الحقيقة، وهي لا تعنيهم في واقع الأمر”.
رمضان على ضفاف الهندي
الكثير من الشباب، صاروا يعشقون السفر، خاصة مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم أن لرمضان روحانية تستدعي الاستقرار للتفرغ للعبادة وقراءة القرآن وصلة الرحم، فإنهم يختارون حقيبة السفر والمغامرة، ولكن ليست أي مغامرة. فوزي، مثلا، عاشق ترحال، خاض تجربة السفر والسياحة في الشهر الفضيل، واختار جزيرة موريشيوس: “لقد كانت تجربة رائعة.. الجزيرة رائعة، والصوم فيها مثالي، لامتلاكها المئات من مطاعم الحلال، وحتى الفنادق توفر لك كل الخدمات، من إفطار في الغرفة، وقت أذان المغرب، بالإضافة إلى انتشار عدد كبير من المساجد، خاصة في العاصمة بورت لويس. قضيت 15 يوما، من أجمل أيامي حياتي. لكني، سارعت للعودة لاستغلال العشر الأواخر. وطبعا الاحتفال بالعيد مع العائلة والأقارب”.
سمير، هو أيضا عاشق سفر، ولكن، هذه المرة، رفقة زوجته، واختارا ماليزيا، لقضاء أسبوعين من شهر رمضان. عن هذه الرحلة يقول: “ماليزيا بلد مسلم، وأردت أن أختبر تجربة الصيام في بلد مسلم، وأنا أعشق ماليزيا، لأنها تمزج بين التقاليد والحداثة، ورمضان هناك لديه سحر لا يوصف، والمساجد تزيد من روحانية الشهر”.
أمين، رجل أعمال، شاب له برنامج مكثف في رمضان، ولكنه مكلف للغاية، فهو يمضي الأيام الأولى في الجزائر ثم يخطط دائما لرحلة تأمل بعيدة عن الاكتظاظ.. أحيانا، في جزر السيشل، وأحيانا في إندونيسيا، ويختم الشهر الكريم بعمرة رمضان.
علي، شاب متدين، لكنه يحلم بأن يجوب العالم، وكانت له قبل سنتين رحلة فريدة من نوعها، إلى جزر المالديف، خلال شهر رمضان، وفي منطقة سياحية بعيدة. كان روتينه مثاليا، بين الاستيقاظ لصلاة التهجد وصلاة الفجر، بجانب أمواج المحيط وقراءة القرآن: “لقد بقيت 10 أيام، مفصولا عن العالم، أناجي الله، وأتأمل خلقه البديع. لقد جددت طاقتي الروحية وإيماني”. ويضيف: “لقد أبقيت هاتفي في وضع الطيران”.
رمضان بنكهة قارة
السفر لا يعني أحيانا مغادرة البلد، فالجزائر البلد القارة لا تحتاج إلى فيزا، كي تشد الرحال إلى أقصى الجنوب، أو إلى الساحل، في رحلة الهدف منها استغلال الشهر الفضيل، بعيدا عن المغريات.
سيليا، مؤثرة سياحية، نادرا ما تسافر في رمضان، وتقول إن الجزائر هي أفضل بلد يمكن أن تقضي فيه شهر رمضان، وتؤكد أن هناك صديقات لها من جنسيات مختلفة، أتين لزيارتها في شهر رمضان، وأمضين أياما لا تنسى، في حضن عائلتها الكبيرة. وهناك من أعجبتها زيارتها والجو الروحاني الذي لم تره في مكان آخر، وتأثرت بعادات الناس التي تعكس قيمة رمضان على كل الأصعدة، فاعتنقت الإسلام.. تذكر سيليا يوم نطقت صديقتها بالشهادتين، “كان أسعد يوم في حياتي”.
مهما كانت نيتك، أيا كانت وجهتك، فرمضان ليس شهرا متعلقا بالمكان ولا بالزمان، بل هو أكبر من ذلك، فأينما تكن تصم وتصلّ وتتصدق وتقرأ القرآن وتصل التراويح وتتهجد، أينما تكن تكمل رمضان، وكلك ثقة في أن الله سيجازيك أيما جزاء.