بكالوريا بالصدفة أو الزمياطي!
لا يُستبعد أن تغضب الوزيرة بن غبريط على زميلها الوزير حجار، بعدما “تنبـّأ” بلغة الأرقام، وهو ابن قطاع التعليم العالي، أن 300 ألف مترشح “فقط” سينجح في البكالوريا، أي أن نحو 500 ألف مترشح آخر سيرسبون ويسقطون ويبكون والعياذ بالله!
هي “بـُشرى” بالنسبة لـ300 ألف مترشح، لكنها “صاعقة” بالنسبة لنصف مليون مترشح آخر، وبعيدا إن كان الطاهر حجار قد بنى توقعاته طبقا لمعلومات بحوزته، أو استنادا لتحليلات وقراءات، فإن نورية بن غبريط، قد “تنتفض” مثلما انتفضت عندما تكلم وزير التعليم العالي السابق، محمد مباركي، و“دخـّل روحو” في ملف لاحظت وزيرة التربية أنه من اختصاصها وصلاحياتها!
إذا صدقت “نبوءة” حجار، فهي الكارثة دون شك، حتى وإن كانت الأرقام والنسب المتوقعة، حسب تصريحات الرجل، مستنسخة تقريبا من نسب السنوات القليلة الأخيرة، حيث لم تصل نسبة النجاح العامة إلى عتبة الـ50 بالمئة، وهو ما أثار الذعر في نفوس المترشحين اللاحقين!
لا أعتقد أن هناك “صلاحيات” متفرقة بين وزارتي التربية والتعليم العالي، فكلاهما من المفروض أنه يخدم الآخر ويصحّح أخطاء الآخر ويستر عيوب الآخر، وماعدا ذلك، فإن اعتقادهما، أو جهة منهما، بأن الأمر يتعلق بسطو على المهام وتداخل في الوظائف، لن ينفع بقد ما يضرّ!
ليس من مصلحة وزارتي المدارس والجامعات، التناحر والتصارع، والتعامل مع بعضهما البعض بعقلية “معزة ولو طارت“، فالجامعة قد تردّ على المدرسة، وتتهمها بإرسال لها “كواكب” من الناجحين بالإنقاذ في امتحانات تحوّلت أو تكاد إلى مسابقات.. وبالمقابل، فإن المدرسة قد تتهمّ الجامعة، بتكسير الناجحين وضرب رغباتهم ونسف بالتالي مستقبلهم!
الأكيد، أن الجامعة تحمّلت كثيرا “خطايا” المدرسة، مثلما تحمّلت المدرسة كثيرا أيضا “أوزار” الجامعة، وليس صعبا للتحقيق في واقع مرّ، لم تعد فيه الجامعة ولا المدرسة، راهنا، جامعة ومدرسة الزمن الجميل!
توقعات حجار ليست “خطيئة” ولا ضربا لخطّ الرمل، وحتى إن رماه البعض بانتقادات تصبّ في إناء “التدخل في ما لا يعنيه“، انطلاقا من حديثه عن أرقام قد تخصّ وزيرة التربية وليس وزير التعليم العالي، رغم ذلك، فإن “الأستاذ” ليس غريبا عن القطاعين، وربما من حقه أن يشرع في الاستعداد و“تسخين العضلات” لاستقبال ما سيأتيه من “مفاجآت” البكالوريا!
كم هو جميل لو التقى وزيرا التربية والتعليم العالي، قبل البكالوريا وبعدها، فتوقعا ونسّقا وتعاونا.. لكانت النتائج أحسن ولكان “الباك” أكثر مصداقية ونفوذا واحتراما!