-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بلا دموع أوقدوا الشموع

صالح عوض
  • 2041
  • 0
بلا دموع أوقدوا الشموع

كان لسان حاله يقول: لن أفنى ولن أرحل حتى أطرد الصهاينة من الجليل والخليل وأرفع راية فلسطين البهية الجليلة على أسوار القدس ومساجد القدس وكنائس القدس.. وحتى أخرجهم من جرحنا ومن ملحنا ومن هوائنا العليل.. كنت تحنو على أطفال فلسطين وتهتف بهم يا جنرالات الــ “أر بي جي” ويا جنرالات الحجارة.. وتضمهم إلى صدرك فتملأهم عنفوانا وثورة وتشير بأصبعك إلى فارس عودة، الشبل الذي أوقف بحجارته تقدم دبابة من حي الشجاعية وكان شهيد الملحمة.. ففتحت للريح يديك وأشرعت للرحلة الطويلة جناحيك وهتفت بالأحرار الشرفاء أن تقدموا وتحرروا من ربقة الزيف والكلمات الممجوجة.. هذا هو بستان الثورة فلتزهر فيها كل الورود.

كان صعبا أن يتخيل شعبك الذي شققت طريقا لعزته واسترداده لقراره المغتصب.. كان صعبا على الثوار والفدائيين الذين كنت تساكنهم في الخنادق وتخوض معهم وبهم أعتى المعارك.. كان صعبا على أمهات الشهداء وأبناء الشهداء والفقراء والضعفاء من أبناء شعبك أن يتخيلوا أنك مفارقهم.. إلا أنك كنت تهتف بهم إلى القدس رائحين شهداء بالملايين فكنت تحول ضعفنا قوة وعجزنا إرادة وهواننا عزة.. فأصبح شعبنا بك رقما صعبا بل هو الرقم الصعب في المنطقة ضد سايكس بيكو القديم وسايكس بيكو الجديد.

جاءت إليك مادلين أولبرايت وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية لتخبرك بأن الرئيس الأمريكي ينوي توجيه ضربات محدودة ضد العراق وطلبت منك أن تكبح جماح الشعب الفلسطيني لأن تحركه قد يدفع المنطقة إلى التحرك.. فانتفضت وطردتها وقلت لها أنا أول المحتجين والمتظاهرين.. كان رهانك كبيرا على الأحرار في العالم وعلى ثورات الشعوب وكان قولك الرائع: أينما تكن أمريكا أكن في الخندق المضاد.. فكنت نصير الثورة الإيرانية بعد أن دربت طلائعها الأولى على السلاح.. وكما أعلن منذ زمن قريب أحد قادتها أنك الوحيد الذي أمدها بالسلاح في سنواتها الأولى.. كنت مع ثوار نيكاراغوا والموزمبيق من أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا كنت توزع عليهم حبك ونصحك وما بيدك، ولا تتريث لحظة في استقبال مقاتليهم لتكون أنت الرافع للواء حركات التحرر في العالم.

ألقيت بتعقيدات الإيديولوجيات جانبا لأن فلسطين هي اجتهادك وهي عبقريتك وهي إيديولوجيتك فمنحتك فلسطين هيبة وجمالا ونبلا ونافذية تليق بك وبفلسطين يا وجهها الآخر.. ولأنها سكنتك كانت فلسطين اسمك العلني والحركي.. وانتشرت بها في كل أنحاء العالم.. فأصبحت صديقا شخصيا للملايين في المعمورة لكل منهم قصة خاصة معك.

عبقري أنت في صنع الانطلاقة وترتيب الثورة. وعبقري أنت في المواجهات. وعبقري أنت في انتزاع الاعتراف بشعبك. وعبقري أنت في بناء مؤسسات الدولة.. عبقري أنت في أنك لا تزال تحكم ولا تزال تقود ولا يزال الشعب يرى الأشياء بعينيك وبوعيك. ولا تزال طلائعه جميعا تعتبرك الزعيم والجامع لها..

 

قل لهم يا سيدي: لا دموع ولا خضوع ولا خنوع.. بل أوقدوا من رفاتي الشموع.. وسيروا بها نحو مجد تليد.. تولانا الله برحمته

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!