-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بلد النّصف مليون “مجنون”؟!

محمد حمادي
  • 3996
  • 22
بلد النّصف مليون “مجنون”؟!

ازدياد معدلات اليأس والقنوط والتوجس من المستقبل لدى الجزائريين، الذين فقدوا بوصلة الأمان وتاهوا بين ثنايا الإحباط، أوقع كثيرا منهم في مصيدة الشعور بالبؤس والشقاء ومرارة العيش داخل بلد أضحى عنوانا للضغط والفشل على كافة الأصعدة، حتى أصبحنا نصنّف ضمن البلدان المنتجة للمضطربين نفسيا والمختلين عقليا!

الأرقام التي تناقلتها، قبل أيام، الصحافة الوطنية بخصوص وجود نصف مليون مجنون يعيش بن ظهرانينا، تبعث على القلق كون السلامة العقلية لساكنة هذا البلد أصبحت على كفِّ عفريت، حيث وصل عدد المصابين بالاختلالات العقلية إلى 500 ألف مصاب، بعدما كانت معدلات الإصابة محصورة في حدود 20 إلى 30 ألف إصابة فقط.
الحقيقة هي أنّ البيئة الاجتماعية التي يحيا فيها الفرد تؤثر على نفسيته وسلامته العقلية، وتجعل منه إما شخصا سويا أو فاقدا للأهلية. والسؤال الذي ينبغي طرحه بإلحاح: كيف لا يصاب ساكنة هذا البلد بالجنون، وبالسكري وضغط الدم والقلب… والآلاف منهم يقضون يومياً ساعات في الزحمة المرورية ويقطعون مسافة 10 كلم في ظرف أربع ساعات، خاصة في عاصمة البلد التي تُصنَّف في كل مرة كأسوأ مدينة للعيش؟
كيف لا يضطربون عقليا ويتأزمون نفسيا، وقد كتب عليهم الاصطفاف في طوابير مكتظة داخل مراكز البريد لصرف تلك المرتبات الزهيدة، ليفاجؤوا بنفاد الأموال أو تعطل الحواسيب بسبب عطب أصاب الشبكة؟ كيف لا يصابون بارتجاج في المخ، وقد انتظر المسحوقون منهم سكناتهم لعقود  من الزمن ولم يدخلوها آمنين مطمئنين، ومنهم من قضى نحبه ولم يتحقق حلمه في شقة تحفظ كرامته؟ ألا يصاب المبحرون في الشبكة العنكبوتية بالإحباط وفقدان التوازن العقلي لمّا يرون دولا إفريقية قيل إننا سنصدِّر لها الأنترنيت، يتمتع مواطنوها بسرعة تدفق عالية في حين نعجز نحن عن تحميل مقطع فيديو؟! ألم تُصدم عائلات كثيرة في هذا البلد وفقد أفرادها عقلهم لأن أبناءهم الصغار هلكوا داخل حفر تركتها مقاولات من دون ردم بعدما انتهت من أشغال مشاريع؟
مثل هذه المظاهر المؤسفة أحدثت ارتباكا في سلوكيات الأفراد وجعلتها غير سوية، نظرا للصدمات المتتالية التي حُفرت في ذاكرتهم؛ فجعلت منهم أشخاصا فاقدين للعقل، لم تنفع منعهم لا الجلسات العلاجية ولا الأدوية المهدئة.
للأسف، لم نستثمر في الفرد وسارعنا إلى تشييد المباني الشاهقة والهياكل الفخمة، في حين ما يزال العنصر البشري خارج مجال الاهتمامات، وإلا كيف نفسر غياب تراخيص للأطباء النفسانيين لزيارة المؤسسات التربوية التي يركز المسؤولون عنها على صحة البدن فقط ويُهملون النفس والعقل، وهما من أكبر العلل التي أنتجت أشخاصا مختلين ومضطربين سلوكيا؛ فكم من تلميذ نابغة تخطى كافة المراحل التعليمية باقتدار وبمعدلات ممتازة، لكن سافرت معه بعض العقد النفسية التي حُفرت في ذاكرته إلى حياته المهنية والأسرية، في ظل غياب متابعة نفسية لمثل هذه الحالات؟!
وباختصار، فإن التواصل غاب داخل الأسرة، وسقط الخطاب المسجدي في فخ الرتابة، ولم يعد الإمام يستلهم دروسه وخطبه من مآسي المجتمع، أما المعلم فأدار ظهره لمهنة نبيلة اسمها تربية الأجيال، والنتيجة مجتمع مريض لا يقوى أفراده على تحمُّل الصدمات، فإما يفقدون عقولهم أو يضعون حدّا لحياتهم في بلد النصف مليون “مجنون”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
22
  • بدون اسم

    ما راك فهم فيها والو !
    تعلم تقرأ جدا !
    أنت لست هنا بل هناك بعيدا عند الحقيقة !
    أنت راك روطار !

  • بدون اسم

    يا قادوس!
    أنت ظلمت هذا الفرد (الخيالي أو الحقيقي )
    كثيرا بالغيبة والسخرية وتدخل في الحياة الخاصة !
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
    وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ
    أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
    وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)

  • نحن هنا

    القدوس اسم من أسماء الله الحسنى فلايجوز مناداة مخلوق به

  • البهلول الجزائر العقيمة

    "تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة"حديث شريف

  • المطارقي

    لست وحدك: يؤيدك في هذا الطرح نصف مليون جزائري إذا صحت إحصائية الأستاذ

  • بدون اسم

    يا قادوس !
    المنحة العائلية للإسلامي
    خير ألف مرة من سرقة المال العام،
    الذي أدى بالبلاد إلى الهاوية،
    أو إكتساب المال بطرق ملتوية أخرى كالبغاء أو التوضف بالمعريفة والرشوة ا
    ااملعون صاحبها، إذن لا تغالط الناس بفكؤك المنحرف،
    هل يستوي شريف معيشته من حلال بمتهن البغاء ؟
    لا يسويان أبدا ، أكل اكل الحلال بركة وغيره سحت ونار في بطن صحبه.

  • بدون اسم

    يا القادوس !
    مازالك تحكم على الإسلامي بالنفاق،هذا يسمى ‘تألي على الله ‘ ومعناه أصبحت تحكم على القلوب في مكان الله تعالى الله على ذللك علوا ! وكذلك تحسد الإسلامي المزيف حسبك على ما أتاه الله من ذرية ومعيشة، وتعايبه بجنون أبناءه وإمرأته، فلكل معرض للجنون والمرض فلا شماتة ولو في العدو،لأن الشامت يبتلى بمثل المشموت فيه.
    وما دخل الطليان الغير اامؤمينين إلاّ بالمادة بنمط حياة المؤمن بالله كواجد محيي مميت ورازق.،فالفرق شاسع،فكم من غني ومسؤول كبير لم ينجب رغم إرادته للإنجاب.

  • بدون اسم

    يا القادوس أنتِ تحليلك خارج موضوع يدل على أنك ‘أنبسيكوبات‘
    تحاج وتفك وحدكcomme une femme de ménageفي الحمام، تدافع على الحكام ألي khargo البلاد،
    بتبلعوطهم والهف Bluff!وتذكر في عورات الكاذبة للإسلامي المتعاطف مع الفيس،الموجود إلا في خيالك المخبول،وما فمناش وين راك حب توصل؟!حقد ضد الإسلاميين بدون سبب،
    وضد عطاء الله للإسلامي من رزق الأبناء والمال والزوجة‘‘إن الله يزق من يشاء بغير حساب‘وأنت كيف هي حالة قرميتك وأبناؤك؟وكذلك إزدراؤك للهلالي والعربي،الذي أوجدهم الله وأكرمهم بالرسالة الإسلامية

  • بدون اسم

    الكارثة الأكثر من ذلك يوم تجد حاجز أمني يغلق الطريق الطريق أمام الناس ليرسم طابور من السيارات غير متناهي معرقل لمصالح الناس مدمر لإرادة المارّة وهم ذاهبون للعمل للدراسة للعلاج .....وحتى لدن موتاهم الحجة في ذلك المشاكل الأمنية بالله عليكم كيف للإنسان يبقى في عقله وهذا النظام كل همه تدمير الإسان وتخريب الحياة من خلال تحطيم الأمل . يطغاو ولكن مصيرهم محدود والجزائر تبقى شامخة رغم الطغيان.

  • عبد القدوس

    ياتي بذريته الى مقر عمله

  • عبد القدوس

    لكي لااظلم الناس يجب ان افسر لمن لم يفهموا لماذا كتبت"اسلاميا"بين مزدوجين. قصدت بذلك ان االمعني ليس اسلاميا بالمنعى الحقيقي للكلمة فهو غير ملتزم دينيا لا في مظهره او لباسه ولا في معاملاته وهو حامل لشهادة جامعية تحصل عليها في الجزائر ومتعاطف مع الفيس المحظور وساخط على من حرموه من انتصاره وهو متجنس بالجنسية الفرنسية ويهوى الكلام مع النساء ويحب المال حبا جما ولا شك ان المنحة العائلية تشجعه على التكاثر. هو اذن منافق او اسلامي بالمعنى الجزائري.
    الوصف الصحيح للمخلوق هو اذن -في رايي- هلالي. ام عربي?

  • مرزقان

    وكيف تنهب ثروات الجزائر إن كان شعبها واع ومثقف وذو خلق وعلم وحكمة ؟

  • معاذ

    وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ

  • نصيرة

    الخوف ان نصل الى 40 مليون مجنون.

  • houria

    والله صدقت يا صاحب المقال بدون تعليق للاسف لا استطيع ان ازيد علي كلامك اكثر من هذا

  • يوسف

    سواء الرئيس أو المرؤوس ، سواء الحاكم أو المحكوم كلنا سوَى في التبذير ، أن لا عقل ، ألاّ عمل ، اللاّنزاهة ،أن لا عدل...
    ما دمنا جهيويون ،الرداء عنصريون و عصبيون ، سيأتينا أكثر و أكبر من هيـــك ..
    قال المولى في كتابه :" وَ مَنْ يُعرِض عن ذِكري فإنَّ لَهُ معيشَةً ظنكاً و نحشرُهُ يومَ القيـّـامَة أعْمَى ..."
    * هناك مستشارون في التوجيه المدرسي و المتابعة النفسية للتلاميذ بكل الثانويات و لكنهم للأسف لا يعملون شيء لأنهم وُظِّفُوا بعد (1992م) كشرطة سياسية سرية لمتابعة توجهات الأيديولوجية للمراهقين !!؟.

  • عبد القدوس

    تضررت ايطاليا كثيرا من الازمة الاقتصادية التي ضربت الغرب سنة 2008 ونتيجة ذلك انخفض النمو الديموغرافي للمجتمع الايطالي حتى صارت نسبة الخصوبة في ايطاليا الاقل في العالم. في كل التحقيقات والاستقراءات لمحاولة فهم الظاهرة كانت اجابة كل الايطاليين والايطاليات - عن السؤال: لماذا لم تنجب? - بالاجماع ان ظروفهم الاقتصادية لا تمكنهم من ضمان حد ادنى من الرفاهية لابنائهم و ان الجيل القادم لن يعرف نوعية الحياة التي عاشها الجيل الذي سبقه. اما الاجناس التي لا تفكر فتتكاثر في احلك الظروف عكس كثير من الحيوانات.

  • عبد القدوس

    ياتي بها الى مقر عمله في محل تجاري ولاحظنا ان ابنيه -خاصة الاكبر- من قلة الحنان صارا يعضان كل من يقترب منهما عضا شديدا!! رغم ضياع بيته واولاده لم يفكر في اخراج ام اولاده او تغيير طريقة حياته ولم يتساءل عن اسباب ما حل بعائلته بالعكس يضحك ويخوض في السياسة ويحلل وينتقد حكام الجزائر واكثر من ذلك كل عام تحمل زوجته المجنونةالمسكينة حتى بلغ اليوم عدد اولاده خمسة. ولما عاد مؤخرا من عطلةفي الجزائر اخبرنا انه استشار والده فيماحل به فاشار عليه بان يتزوج امراة اخرى لتقوم بداره. اقسم بالله خالقي انها الحقيقة

  • ف

    3- لأن ثقل المشاكل لا يتحملها المؤمن بالقوة الغيبة،
    التي في نضره وعقيدته هي التي تتحمل في مكانه الثقل،
    ولذلك لا يضطرب قلبه بل يطمئين،كالطفل الرضيع أو الصبي،
    يطمئين في قضاء إحتياجته من والديه ويتحملون عنه الأعباء ،
    فالإيمان دواء نفسني وترياق للسموم المعيشية،
    ولكن الإيمان مهمل من الكثير ويحسبه الكثير قيود للحرية،
    وتضيع للوقت وهو ليس كذلك، بل هو ترياق للأمراض النفسية،
    ""الذين آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"" [الرعد : 28].

  • عبد القدوس

    ازدياد معدلات اليأس والقنوط والتوجس من المستقبل لدى الجزائريين يؤدي الى ارتفاع نسبةالمجانين اي ارتفاع المصاريف العمومية تكفلا بهم واستيرادا للعقاقير وتوقفا عن العمل اضافة الى تبعات اجتماعية وعائلية كارثية اما التكاثر والتناسل ومجيء مليون تعيس ومتخلف جزائري الى الوجود كل عام فهذا مستمر ولم يتاثر بتردي الاوضاع الاقتصادية وانحطاط مستوى المدرسةوتردي الخدمات العمومية. الجزائري يتكاثر وهو مجنون. اعرف "اسلاميا" استقدم الى فرنسا "جامعية" وحبسها في البيت لا ترى النور فاصيبت بانهيار عصبي فضاعت ذريته واضحى

  • ف

    2- فالفرد عالم كبير بالمعنى صغير بالحجم،
    يؤثر ويتأثر بما حوله، فهو يؤثر في المحيط،
    والمحيط يتأثر به، فالعلاقات ما بينه وبين الأخارين،
    شباكية ولكل منها معرض لعقد متعددة الأنواع،
    فالفرد السليم الذي لا يفقد توازنه الكلي،
    وهو شئ صعبوالمجنون هو الذي فقد
    البوصلةوأختلى توازنه،والخللات أثرت
    فيه بسبب أو آخر، ولكن الفرد الملتزم،
    بالوصف الربانية التي جعلها الله في
    العبادة اليومية والموسيمية يكون محفوظ،
    لأن ثقل المشاكل لا يتحملها المؤمن بالقوة الغيبة،
    التي في نضره وعقيدته هي التي تتحمل في مكانه،

  • ف

    هذه حقيقة مرة !
    والموضوع هام جدا،
    لأن الكل معرض للضغوطات النفسية،
    الناتجة عن الحياة البائسة للجزائرين،
    1-الناتجة عن سوء المعيشة،والفشل،والركود،
    وألامستقبل للفرد بإحباطة مراحل العمر،
    لأن العمر سلسلة متتالية يجب إحترام مراحلها،
    فلكل مرحلة متطلبات يجب إشباعها،
    عندما يصبح الخبز،والحليب،والبطاطا،
    والنقل،والأجرة البائسة، مشكل حقيق
    صعب حله وزيد لذلك ثقل الإنترنات،
    فهذا مع مرور الزمان وتكراره
    وتراكم الضغوطةالنفسية يوؤدي
    للإنفجار والجنون وكل أنواع
    الإضطرابات النفسية، حفظنا الله وإياكم،
    فالفرد عالم...