بن غبريط وبكالوريا التقسيط!
ماذا بقي يا عباد الله من مصداقية للبكالوريا، وقد تحوّلت التسريبات والغشّ، إلى فعل جماعي وليس معزولا، وماذا بقي وقد أصبحت المواضيع والأسئلة توزع مجانا عن طريق الفايسبوك وعبر الحافلات، وقيل إن “الأشباح” طرقوا أبواب الناس وبشّروهم بالأسئلة قبل الموعد الرسمي للامتحانات؟
رغم كلّ هذا الهزال والمهازل والتسميم، وزيرة التربية، تعترف بالتسريب “الموضعي”، لكنها تقولا إن الامتحانات “تجري في ظروف عادية”، فأهلا وسهلا ومرحبا بامتحانات “عادية” تـُجرى تحت الرعاية السامية للغشّ والتسريب، وهذه هي البكالوريا الصحيحة وذات المصداقية!
في أثيوبيا مثلا، تمّ قبل يومين، إلغاء البكالوريا، بسبب تسريب أسئلة، لكن عندنا بن غبريط تستبعد إلغاء “الباك”، لأن الامتحانات جرت وتجري في “ظروف عادية”، رغم الغشّ والتسريب وتداول المواضيع في “الكيران” والشوارع، مثلما توزع أوراق الأرشيف!
الأخطر من الغشّ والتسريب، هو سقوط مصداقية البكالوريا في الماء، بعد ما ضرب زلزال “المهزلة” تكافؤ الفرص بين المثابرين والمتكاسلين، ومهما كانت نتائج وأرقام النجاح والإخفاق، فإن الذي حصل لبكالوريا 2016، هو هزة عنيفة لا يُمكنها أبدا أن تخدم المدرسة والجامعة معا!
لا ينبغي “مسح الموس” في هذا الفايسبوك والانترنت وتقنية الـ”3 جي”، وغيرها من الوسائل التكنولوجية، مثلما لا يجب توريط “أبرياء” أو إلقاء القبض على متواطئين من سمك الشبوط والسردين، دون اصطياد “رأس الحربة” والمتورطين من حوت القرش والبالين!
اللعب بالبكالوريا هو لعب بالنار، وحتى إن تقرّر “إعادة الامتحانات” في بعض المواد وبعض المناطق، فإن هذا الحلّ لن يمتصّ الغضب ويعيد الطمأنينة والمصداقية لشهادة من المفروض أن تبقى فوق كلّ اعتبار وبعيدا عن الشك والتشكيك و”التخلاط”!
نعم، قد يتحمّل بعض الأولياء والتلاميذ مسؤولية الغشّ، مثلما اتهمتهم السيدة بن غبريط بذلك، لكن الوزارة تتحمّل وزر التسريب أو حتى تفريخ إشاعات التسريب ونشر الأسئلة المزيفة، ولن يكفي إعلان الوصاية في بيان مقتضب، أو تصريحات استعراضية، عن “فتح تحقيق” ومقاضاة “الجناة”، لأنه بعد وقوع الفأس على الرأس لا ينفع وضع قبعة واقية لضربات الشمس!
قد تكون الوزيرة “مستهدفة” من طرف بعض حاشيتها أو من قبل الفايسبوك، وقد يكون السيناريو مشابها لما حدث بداية التسعينيات مع الوزير بن محمد، لكن في ماذا ينفع القيل والقال وتحليل المحال، وقد سقطت البكالوريا وأصبحت كـ”البطيخة” التي تسقط في الطريق قبل وصولها إلى البيت؟