بن فليس: قوى متنفذة استولت على السلطة
قال رئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، الثلاثاء، إن المعارضة تعمل حاليا على تحديد الخطوات التي ستتخذها خلال المرحلة القادمة، وذلك عبر عقد هيئة التشاور لقاء نهاية شهر مارس المقبل لتقييم الوضع السياسي واتخاذ المواقف اللازمة.
وأكد بن فليس، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أن المعارضة أجمعت على “رفض ليس فقط تلك التعديلات، وإنما أيضاً كل ما آلت إليه أوضاع البلاد من أزمات ومشاكل، وفي مقدمة ذلك قضيتي شغور الرئاسة واستيلاء قوى متنفذة غير دستورية على السلطة”.
وأوضح بن فليس أن المعارضة تعمل على تحديد خطواتها للمرحلة المقبلة “وتحديد كيفية تحقيق الهدف: وهو الانتقال من منظومة سياسية مبنية على شخصنة الحكم إلى منظومة سياسية ديمقراطية بشكل تدريجي وتوافقي”.
وبخصوص الطريقة التي ستنتهجها المعارضة لتحقيق التغيير، قال: “نحن دعاة تحول سياسي سلمي ولسنا دعاة قفزة نحو المجهول، كما أننا لسنا مفجري مغامرات تزيد أزمات البلد … ندعو للتعبئة الوطنية السلمية ولحوار وطني شامل يضع أطراً لتحقيق هذا الانتقال الديمقراطي”.
واعتبر رئيس الحكومة الأسبق التعديلات المقترحة “ليست إلا محاولة من قبل النظام لإلهاء الرأي العام عن مشروعه الحقيقي وهو إطالة ديمومته قدر الإمكان وإعداد المسرح السياسي وتهيئته لساكن قصر المرادية الجديد”، مشيرا إلى أنه تكونت لديه ولدى الكثيرين قناعة “بأن صاحب الصلاحيات الرئاسية الدستوري لم يعد يمارسها بنفسه، وحلت محله في مركز صناعة القرار الوطني قوى سياسية غير دستورية، اتخذت منه غطاء لتسويق تدابير تهدف لتحقيق مصالح خاصة بها”.
وحدد بن فليس هذه “القوى غير الدستورية” بأنها “تتشكل من رباعي من ذوي القربي والزبانية السياسية وأصحاب المال المشبوه، إضافة إلى أجزاء عريضة من الإعلام الخاص استولت عليها قوى المال الفاسد”.
وأرجع بن فليس “خلو التعديل الدستوري من أي إصلاح حقيقي”، بحسب وصف المعارضة، إلى “تراجع وطأة الثورات العربية وما آلت إليه الأوضاع في بعض الدول التي شهدتها”، وقال: “لقد شكلت تلك الثورات في بدايتها هاجس رعب للنظام الذي كان يخشى انتقال عدواها للبلاد، وكانت السبب الرئيسي في البداية للحديث عن تعديلات دستورية”.
ورفض ما يوجه للمعارضة من انتقادات لعدم مشاركتها في مشاورات التعديل الدستوري وهو ما أتاح للنظام أن يحتكرها، وقال: “ما سمي عبثاً بـ(مشاورات واسعة) حول مشروع التعديل الدستوري لا يعدو كونها مسعى حاورت السلطة من خلاله نفسها وتشاورت فيه مع نفسها”.
وانتقد بن فليس عن ما ترويجه بمنح المعارضة هامش تحرك أوسع بالتعديلات المقترحة، وأوضح: “كل ما فعله المشروع هو أنه حول بعض التدابير التي كانت موجودة في القانون الخاص بالأحزاب إلى تدابير دستورية … وقد تم التلاعب بهذه التدابير عندما كانت قانونية، فهل ستحميها صفتها الدستورية؟ … الدستور نفسه لم ينج من عمليات السطو والاغتصاب!”.
ورأى بن فليس أن قرار اعتماد التعديل الدستوري للأمازيغية لغة وطنية ورسمية للبلاد “جاء متأخراً وصورياً”. وقال: “القرار منقوص بالرغم من أنه جاء متأخراً كثيراً من دون مبرر، فالأمازيغية جزء من عناصر الهوية الوطنية ومن غير المعقول أن يتم التعامل معها بصفة منقوصة”.
“يجب على الحاكم التقيد بالدستور واحترامه”
وفي معرض رده على أهم التعديلات التي تحتاجها الجزائر اليوم ولم يتضمنها التعديل، شدد بن فليس على أن “مرض المنظومة السياسية الوطنية لا يكمن في الدساتير وإنما في نظام الحكم نفسه، فطالما لم تتغير الطبيعة الشمولية لنظام الحكم فالدستور مهما بلغ من دقة وصرامة وحسن التدبير لا يمكن له أن يؤثر على الواقع السياسي … المهم هو تقيد الحاكم بالدستور واحترامه”.
وعلى صعيد الوضع الاقتصادي، انتقد بن فليس قانون المالية الجديد، معتبراً إياه “باباً جديداً لمنح الامتيازات غير الشرعية وغير المستحقة لقوى المال المشبوه”.
وأوضح: “لقد حمل القانون ثقل التعديلات التي تفرضها الأزمة الاقتصادية الحالية للفئات الشعبية الأكثر هشاشة عبر الضرائب ورفع تسعيرة الكثير من المواد والخدمات وإطلاق العنان لتدهور قيمة العملة الوطنية، من دون أن يمس بشبكات كبار المستثمرين أصحاب العلاقة والمصلحة مع النظام”.
ورأى أن التداعيات الاقتصادية سيكون لها آثار اجتماعية لا يمكن التنبؤ بخطورتها خاصة مع ارتفاع معدل البطالة واستدامة الأزمة السياسية.
وتفادى بن فليس في حديثه الخوض كثيرا في تقييمه لعملية الإطاحة بأكثر من شخصية عسكرية مؤخراً، وقال إن تضارب المواقف والتصريحات بشأن المؤسسة العسكرية عامة وجهاز الاستخبارات خاصة أمر مؤسف للغاية … فهاتان المؤسستان يجب أن تكونا من المحرمات على اللعبة السياسية”.
وحول حصول حزبه على ترخيص من الدولة، قال: “لم نحصل عليه إلا بشق الأنفس، فالجهاز السياسي والإداري عدد ونوع العراقيل والمضايقات في وجهنا مراهنة منه على نفاد صبرنا وإضعاف عزيمتنا … لكننا تحلينا بالصبر والحزم، وجعلنا من الرأي العام شاهدا على تجاوزاته وتعسفاته، ما حمله على احترام حق من حقوقنا المكفولة دستورياً”.