بيتكوفيتش.. بلا تصفيق ولا تهويل
بعد أن هدأت العاصفة الهوجاء عقب إنهاء مهام الناخب الوطني السابق جمال بلماضي، ساد ما يُشبه هدوء الليل في سهرة صيفية قمرية، وذلك منذ قدوم خليفته فلاديمير بيتكوفيتش في أواخر فيفري 2024.
لكن فجأة، بدأ أقرب المرحّبين به يشحذون السّكاكين أمام ثور البلقان بيتكوفيتش! ولو كنّا نتفرّج على فيلم سينمائي هوليوودي، لَسمعنا نعيق الغربان في سماء غابة موحشة!
أشرف التقني بيتكوفيتش على العارضة الفنية لـ “الخضر” في 16 مباراة، يوجد بينها 12 مواجهة رسمية. فحصد 11 انتصارا، واكتفى بِثلاثة تعادلات، ومُنِيَ بِهزيمتَين.
دعونا نُشَرِّحُ فترة عمل التقني السويسري (البلد حيث يُقيم حاليا)، بِمبضع حاد ومعقّم، ولا يُجامل أحدا.
– جلب اتحاد الكرة الجزائري فلاديمير بيتكوفيتش (62 سنة)، استنادا إلى نتائجه الطيّبة مع منتخب سويسرا في فترة ما بين صيفَي 2014 و2021، حيث أوصل هذا الفريق إلى ثمن نهائي “أورو” 2016، وأيضا نفس المحطة من مونديال 2018، ثم ربع نهائي “أورو” 2021.
– بيتكوفيتش تعادل مع فرنسا بِعقر دارها في “أورو” 2016، وهي التي بلغت النهائي، وفعل بالمثل مع البرازيل في مونديال 2018، وألمانيا في تصفيات “أورو” 2021، كما فاز على بلجيكا المدجّجة بالنجوم عام 2018 في تصفيات “الأورو”، وخرج من بطولة أمم أوروبا 2021 بِكبرياء وبِركلات الترجيح أمام العملاق الإسباني. بِعبارة أُخرى، وقف الند للند أمام العمالقة.
– أظهر بيتكوفيتش من زاوية معيّنة أنه يملك شخصية رزينة، وتتحمّل الصدمات، وأيضا تتفادى الجدل و”التناطح” مع الغير (الإعلاميين، الجمهور…).
– فضلا عن لغة موطنه حيث أبصر النور وترعرع في جمهورية يوغسلافيا الفيدرالية سابقا، يُجيد بيتكوفيتش الإيطالية بِطلاقة. وهو غير مطالب بِإتقان الفرنسية، ومَن يُصرّ على ليّ ذراعه ويُجبره على تعلّم لغة “موليير”، عليه أن يُوجّه نفس الكلام لِمحترفي “الخضر” في البطولات الإنجليزية والألمانية والإسبانية والإيطالية و… وهل يطلبون من مدربيهم أن يُحدّثونهم بِالفرنسية…مثلا، هل كان التقني الإسباني جوسيب غوارديولا يشرح فلسفته التكتيكية لِمحرز بِلغة “موليير” وينطق الرّاء غينًا؟! وقس على ذلك مع الإيطالي كلاوديو رانييري في ليستر سيتي.
– عقده مع اتحاد الكرة الجزائري ينص على قيادة “الخضر” إلى مونديال 2026. وقد صرّح بِمعية “الفاف” سابقا بِأن “كان” بلاد مراكش 2025 هدف ثانوي وليس رئيسيا، مقارنة بِكأس العالم.
– بيتكوفيتش لم يُدرب في إفريقيا، ولا يعرف كواليسها، ولا نقصد هنا الحر والرطوبة والارتفاع على مستوى سطح البحر و… إنما خبث بيدق النظام المغربي فوزي لقجع، وشرائه لذمم مسؤولي اتحادات الكرة في القارة السمراء للإضرار بالكرة الجزائرية. هذا غير موجود في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حيث كان ينشط.
– تداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي أشرطة فيديو لِمَن يُسمّون بـ “المؤثّرين”، يصولون ويجولون في فندق “الخضر” في بلاد مراكش، بل يُخرجون بعض اللاعبين من غرفهم لـ “القسرة” والتقاط الصور و”السّلفيات”!؟ هل نخدم المنتخب الوطني بِخلايا إعلام موازية ومهترئة؟ وهل نتصدّى للفاسد لقجع والنظام المغربي الجبان بِالمؤثّر “سندباد” وصانعة المحتوى “أمّ سنان” واليوتوبر “اسبارتاكوس” ورائدة التيك توك “كل اصبع بِصنعة”؟
ولكن بِالمقابل:
– يظهر بيتكوفيتش وكأنه فاتر مثل برودة الطقس السويسري في قمم جبال الألب شتاءً، ولا يملك تلك الصرامة والهيبة العسكرية التي تُخمد أيّ تمرّد في المهد، مثلما عرفه الجمهور الجزائري مع وحيد خليلوزيتش وجمال بلماضي “جمر في الصّدر”.
– تحوم شكوك قوية في كونه لا يملك سلطة القرار في ضبط قائمة اللاعبين.
– أفراد الجهاز الفني لِبيتكوفيتش (زملاؤه في مناصب التدريب)، هل هم قوة اقتراح أم غرفة تسجيل؟
– يستدعي لاعبين ويتركهم احتياطيين بلا سبب، مثل إبراهيم مازة، وأمين شياخة، وأنيس حاج موسى، وإيلان قبال و….
– يميل إلى الاحتفاظ بِنفس الأسماء في تشكيلة لاعبي المباراة الموالية، حتى ولو ثبت أداؤهم الباهت.
– لم يفز على أقوى المنتخبات الإفريقية منذ إمساكه بالزمام الفني للمنتخب الوطني، ونقصد هنا جنوب إفريقيا وغينيا كوناكري.
– رغم إجادته للإيطالية وعمله في “الكالتشيو”، إلا أنه لم يعصر لنا ثمرة أفضل ما تتميّز به هذه المدرسة، والأمر يتعلق بفلسفة تحصين الدفاع. حيث اهتزت شباك المنتخب الوطني 17 مرّة في 16 مباراة، وهذه حصيلة سلبية.
وأخيرا..انتقاد مدربي المنتخبات الوطنية أمر شائع، خذ مثلا ما يتعرّض له هذه الأيّام من “جلد” التقني يوليان ناغلسمان مدرب منتخب بلاده ألمانيا. ولا داعي لِترديد الأسطوانة المشروخة تصفية الحسابات. وإذا صحّ وجود تصفية حسابات، فما العمل أيضا مع الفئة المنتفعة التي “تعلف” في مطبخ المنتخب الوطني؟