-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الرسوب يتحول إلى أزمة نفسية لدى عائلات جزائرية

بين الإحباط والدعم.. “خيبة البكالوريا” ليست نهاية الطريق!

مريم زكري
  • 229
  • 0
بين الإحباط والدعم.. “خيبة البكالوريا” ليست نهاية الطريق!

تتجدد أزمة الرسوب في شهادة البكالوريا لدى آلاف التلاميذ في الجزائر مع نهاية كل موسم دراسي، حيث تتحول النتيجة إلى حدث مفصلي قد يؤثر نفسيا على التلميذ وأسرته، ويتحول الجو العائلي إلى توتر وحزن، خاصة وأن اغلب العائلات الجزائرية تعتبر نجاح الأبناء في هذه الشهادة معيار “نجاة أو سقوط” في الحياة، وتطلق الأحكام القاسية في حق التلاميذ الراسبين حتى قبل أن يتمكنوا مع مرور الوقت من استيعاب النتيجة.

ما تزال شهادة البكالوريا لدى الجزائريين تعامل على أنها بوابة العبور الوحيدة إلى النجاح وكسب الاحترام، وبالمقابل لا يعتبر الرسوب مجرد تعثر يمكن تجاوزه، بل وكأنها “النهاية”، وهو ما يجعل الكثير من التلاميذ يعيشون أزمات نفسية بعد إعلان النتائج واكتشاف إخفاقهم في تحقيق حلهم بالعبور إلى الجامعة وسط غياب ثقافة والمرافقة النفسية التي يفتقدها الأولياء في معظم الحالات.

بن حليمة: لا تحملوا أبناءكم فشلا أكبر من طاقتهم

ويؤكد مختصون أن الرسوب في البكالوريا لا يجب أن يعامل كمأساة، بقدر ما هو فرصة للمراجعة وإعادة بناء الثقة بالنفس، خاصة إذا توفرت مرافقة نفسية واعية من الأسرة والمحيط التربوي، ودعم الأبناء بدل لومهم، لتكون السنة المقبلة فرصة لتحقيق النجاح وتدارك ما فاتهم.

وفي هذا السياق، تأسف المختص في علم النفس الاجتماعي مسعود بن حليمة، في حديثه لـ”الشروق”، بخصوص بعض المعتقدات التي لا تزال راسخة بالمجتمع الجزائري من خلال الربط بين الفشل الدراسي والفشل في الحياة، وهو ما يضع التلميذ في دائرة التوتر والخوف من النتيجة أكثر من الامتحان نفسه، ويضيف قائلا أن مشكلة التلميذ حاليا ليست في الرسوب، بل في نظرة الأسرة إليه، وكيفية تعاملها مع ابنها الذي لم يوفق، الأمر الذي يخلق ضغطا نفسياـ خاصة وأن بعض العائلات تربط الرسوب بالخيبة، كما أن بعضهم يخجل من الإعلان عن رسوب ابنه ويعتبره “عارا” بالنسبة له، على حد تعبير المتحدث.

ولفت بن حليمة إلى انه في وقت يعيش البعض نشوة الانتصار، يغرق آخرون في مشاعر الإحباط، وقد يشعر الراسب أثناء ذلك أنه شخص منبوذ أو فاشل، خصوصا إذا رافقت تلك الاحتفالات تعليقات ساخرة أو مقارنة جارحة من محيطه العائلي أو الاجتماعي، محذرا من أن هذه المظاهر قد تؤدي إلى انسحاب التلميذ من الحياة الاجتماعية أو تراجع ثقته بنفسه.

ويرى بن حليمة أن العائلات مطالبة بمراجعة مواقفها، خاصة في الأيام الأولى بعد ظهور النتائج، إذ يكون التلميذ في حالة صدمة أو صمت داخلي، وقد تتطور الأمور إلى فقدان الشهية والأرق وكذا الإحساس بالفشل، أو حتى أعراض الاكتئاب، مشددا على أن السنة الثانية بعد الرسوب تكون حاسمة، إذا تمكن التلميذ بمرافقة من الوالدين في استثمار الجهد بطريقة صحيحة  طيلة السنة الدراسية، ويقترح المتحدث تنظيم جلسات توجيهية فردية مع التلميذ، والابتعاد عن الضغط وتوفير بيئة تشجيعية، بدل تكرار التهديد أو المقارنات التي تتسبب في تعميق الشعور بالذنب لديه بسبب الرسوب أو الفشل.

وتابع قائلا أن الرسوب مجرد رقم وليس نهاية العالم على حد قوله، وعلى الأولياء أن يدركوا أن أبناءهم ليسوا مشاريعهم المؤجلة، بل أشخاص يحتاجون إلى الفهم والتوجيه قبل مطالبتهم بالنجاح تحت التهديد، مضيفا أن التفوق يبدأ من غرس الثقة في قلب التلميذ وإيمانه بقدراته، داعيا في ذات الوقت المؤسسات التربوية إلى فتح المجال أمام الأخصائيين النفسيين لمرافقة هذه الفئة مع بداية السنة الدراسية الجديدة، لوضع التلميذ على الطريق الصحيح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!