بين المغالبة والتعنت !
بدخول معارضة الخارج (التحالف الوطني للتغيير) الحراك السياسي في الجزائر والدعوة إلى مرحلة انتقالية يكون فيها الجيش ضامنا “لأمن المواطنين وسلامة التراب الوطني” لا مهيمنا على الحياة السياسية، يكاد يكون الإجماع حاصلا حول ضرورة المرور إلى مرحلة انتقالية تجمع السلطة والمعارضة بمختلف أطيافها، وحركات المواطنة بمختلف مكوناتها للاتفاق حول مضمون هذه الفترة المحددة لمستقبل البلاد ورزنامتها ومآلاتها ومخارجها…
السلطة أو بعض ممثليها تحدثوا عن المرحلة الانتقالية ولو بالمعنى المجازي للكلمة.. لكن هذا لا يعفيهم – نظريا – من ضرورة الوفاء بالعهد والقبول بالفكرة ومناقشة تفاصيلها مع الفاعلين في المشهد السياسي.. غبر أن التجربة – من الناحية العملية – تؤكد بأن السلطة لن تعمد إلى سلوك هذا المسلك، وستجد المصوغ السياسي للتنصل من الوفاء بالعهد، ذلك لأنها منتشية بما تعتبره انتصارا كبيرا لخياراتها من لدن الجزائريين، وبالتالي فهي لا ترى نفسها ملزمة بالخوض مع المعارضة في مناقشة مصيرها أو مستقبل الحكم على الأقل في الخمس سنوات المقبلة…
إن المشكل العويص والعقبة الكأداء التي ستقف في وجه المعارضة بتشكيلتها “الموزايكية”، هي مدى تمكنها وامتلاكها لوسائل سياستها، لفرض بدائلها بالطرق السلمية وتمكينها من القوة التي تفرضها كاقتراح لا يمكن تجاهله دون الزج بالبلاد في أتون الفتنة.. أو بعبارة أخرى ما الذي سيقنع السلطة بضرورة الاستماع إلى المعارضة هذه المرة، وقد تجاهلتها تجاهلا تاما طيلة خمس عشرة سنة كاملة، خاصة وأنها أي السلطة أكدت بما لا يدع مجالا للشك تعنتها ولامبالاتها بالمغالبة مهما كانت حجة مغالبيها قوية وحجتها داحضة… وأن ليس ثمة ما يشير بأن الجيش سيكون حكما بين الجميع… والسؤال يبقى مطروحا على رأي السي العزوني…