تأجيل القرض الاستهلاكي لمواجهة انهيار أسعار البترول
وجّه خبراء واقتصاديون تحذيرات جادة للحكومة، بشأن دخول القرض الاستهلاكي حيز التنفيذ في الظروف المالية الحالية للجزائر، التي اتسمت بتراجع المداخيل وتواصل انهيار سعر البترول، وشددوا على أن التوجه للقرض الاستهلاكي حاليا سيصب في خانة دعم الواردات، كون نسبة الاندماج في المنتوج المحلي ما زالت ضعيفة جدا.
وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي في استراتيجية التسيير عبد الرحمن مبتول، لـ “الشروق” إن تعميم القرض الاستهلاكي في الظروف الحالية سيصب مباشرة في زيادة واردات البلاد، لأن الإنتاج المحلي الجزائري الفعلي يقوم على أساس الواردات، وذكر في هذا الصدد قائلا “الإنتاج المحلي يتوفر على نسبة اندماج لا تتعدى 15 بالمئة”، وأضاف “اعتماد القرض الاستهلاكي سيزيد مباشرة في تكاليف الواردات، لأن أكثر من 70 بالمئة من احتياجات المؤسسات والمنازل تأتي من الخارج”، خصوصا وأن القطاع الصناعي الجزائري لا يساهم إلا بـ 5 بالمئة في الناتج المحلي الخام.
وأكد مبتول أنه حذّر الحكومة شخصيا من مغبة الشروع في القرض الاستهلاكي وسط هذه الظروف وفي ظل انخفاض نسبة اندماج المنتجات المصنعة محليا، وقال “على الحكومة أن تعمم القرض الاستهلاكي ولكن بطريقة تدريجية”، وتابع “يمكن للحكومة أن تشرع في اعتماد القرض الاستهلاكي للمنتوجات المصنعة محليا التي تصل نسبة الاندماج فيها إلى 50 بالمئة”، وأردف “أنا لا أدعو إلى تأجيل القرض الاستهلاكي ولكن إلى تعميمه تدريجيا بشروط”، موضحا “كيف نلجأ للقرض الاستهلاكي مثلا والجزائر استوردت 1.1 مليار دولار من الخشب العام الماضي”.
من جهته، حذّر الخبير والمحلل الاقتصادي مالك سراي من دخول القرض الاستهلاكي حيز التطبيق، في ظل الوضع المالي الراهن للجزائر، والذي عرف متغيرات لم تكن خلال مراحل إعداده، موضحا أن الفرق بين الواردات والصادرات صار سلبيا، وأزمة الأسعار الأخيرة تلزم على الجزائر الإنقاص من الواردات بصفة حتمية.
ودعا مالك سراي السلطات العمومية إلى فرض نسبة اندماج معينة في المنتجات المصنعة محليا حتى تكون معنية بالقرض الاستهلاكي، مشيرا إلى أن النسبة العالمية المقبولة لتصنيف منتوج أنه وطني هي 42 بالمائة، وإلا فإن البنوك ستكون مضطرة لدعم منتجات جزائرية لكن النسبة الأكبر منها في الحقيقة مستوردة وهذا لضعف نسبة الاندماج، رغم وجود منتجات جزائرية تتوفر على نسبة اندماج معتبرة وتصنف على أنها وطنية فعلا على حد تعبيره.
واتصلت “الشروق” بالمركزية النقابية قصد الحصول على توضيحات بشأن القضية، إلا أن الهاتف ظل يرن لشعرات المرات من دون أن يرد أحد على اتصالاتنا.