تأخر انجار مليون و500 ألف شقة
كشف الوزير الأول عبد المالك سلال، أن الحكومة قدرت التأخر المسجل في البرنامج الوطني للسكن بمليون و500 ألف وحدة سكنية، وفي وقت أشار إلى إمكانية استدراك التأخر قبل نهاية السنة القادمة، أعلن عن توزيع 45 ألف وحدة سكنية خلال الثلاثة أشهر القادمة على اعتبار أن ملف السكن يعد أولوية بالنسبة للحكومة في الوقت الراهن.
وأوضح الوزير الأول في تصريح صحفي له بمطار رابح بيطاط في ختام الزيارة التفقدية التي قادته إلى ولاية عنابة أمس الأول أن التأخر المسجل في البرنامج السكني، مرده ضعف أداة الإنجاز وعجز الشركات الوطنية العمومية والخاصة على إنجاز البرامج الموكلة لها، وهو العجز الذي قال سلال أن علاجه حتم على وزارة السكن اللجوء للبحث عن شراكات أجنبية تجسدت في شركات جزائرية – برتغالية، وأخرى جزائرية – إسبانية، قال أنها ستمكن الجهاز التنفيذي من استدراك التأخر، خاصة، بعد أن رخصت الحكومة بإخضاع إنجاز هذه المشاريع إلى صيغة التراضي البسيط في كل صفقة لا تتجاوز قيمتها 350 مليون دينار.
كما كشف سلال أن اللجوء إلى الأقطاب السكنية أو ما يعرف بالمدن الجديدة سيكون أحد سبل استدراك التأخر، ذلك، لأن هذه المدن ستسوي عددا من المشاكل التي كانت تعترض إنجاز المشاريع السكنية والتي يتصدرها مشكل الوعاءات العقارية، كما سيمكن من القضاء على سياسة المراقد، ذلك، لأن الأقطاب السكنية الجديدة تعد بمثابة مشاريع مدمجة، تتوفر على جميع الهياكل الخدماتية والمرافق العمومية.
ولضمان تسيير الأقطاب السكنية الجديدة، التي تعتبر بمثابة مدن تضم أزيد من 75 ألف وحدة سكنية مثلما هو الأمر بالنسبة لمدينة بئر الجير بوهران، و50 ألف وحدة سكنية مثلما هو عليه الحال لمنطقة ذراع الريش بعنابة، تحدث سلال عن إنشاء مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري توكل إليها مهمة تسيير المدن الجديدة، على اعتبار أن وجود هذه المؤسسات سيرتكز عملها على هيئة مستشارين ومكاتب دراسات متخصصة تتولى دراسة كل ما له علاقة بالنمط المعماري. وهو ما سيجنب الحكومة -على حد تعبير سلال- الوقوع في مشاكل على شاكلة المشكل الذي تعانيه مدينة علي منجلي الجديدة بقسنطينة.
ومعلوم أن الاعتماد على المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري للتسيير في أي مشروع كان، يعد بمثابة أول خطوة للتفكير في جانب نجاعة المشروع، ومردوديته، لأن إستقلالية الذمة المالية لمؤسسات كهذه يفرض ضمان نجاعة التسيير ومردوديته، والتي لن تتحقق بإنجاز متأخر للمشاريع ودوامة إعادة تقييمها. وهو الأمر الذي ألمح إليه سلال عندما تحدث عن “نفس جديد” للمدن الجديدة التي ستجمع بين عدد من الصيغ السكنية، ولن تكون على حساب الأراضي الفلاحية.
ولدى تطرقه لمشروع القطب الحضري المندمج بذراع الريش بعنابة، اعتبر سلال أن المشروع نابع من نظرة محلية تستدعي إعادة النظر فيها بطريقة تجعل المشروع توسعي وشامل، وأضاف بأن قدرات السلطات المحلية لا تكفي لإنجاز مشاريع بهذا الحجم، خاصة وأن الأمر يتعلق بالنسبة لذراع الريش بالقيام بدراسة استشرافية جيدة للمشروع ووفق منهجية تضمن التجهيزات المرافقة التي تضمن الخدمة للمواطن، الأمر الذي سيكون محل دراسة خلال مجلس وزاري سيعقد الخميس المقبل حول وسائل تفعيل وبناء هذا القطب.