تأسيس شركة في 30 دقيقة وتسجيل تجاري في رُبع ساعة!
“يٌفترض أن يتلقّى معدّو التقارير بالبنك الدولي معطيات جديدة تفيد بتحسّن مؤشرات الاستثمار في الجزائر، وتراجع البيروقراطية، وتسهيل تسجيل المؤسّسات لاسيما على مستوى السجل التجاري حيث لا تزيد العملية عن 15 دقيقة وعلى مستوى مكاتب التوثيق والتي تعادل 30 دقيقة، في حال كان الملف كاملا”، يقول نائب رئيس الإتحاد الدولي للموثّقين، عشيط هني عبد الحميد، مُتحدّثا أيضا عن التحفيزات التي تضمنها قانون الاستثمار الجديد ونصوصه التطبيقية.
وكان البنك الدولي قد نشر شهر جوان 2020، بيانا يؤكد من خلاله توقيف إصدار تقارير مناخ الأعمال “دوينغ بزنس” مؤقتا، بسبب وجود مخالفات في البيانات المتعلقة بتقريري ممارسة أنشطة الأعمال لعامي 2018 و2020، كما شرع البنك الدولي في إجراء سلسلة من الاستعراضات والمراجعات للتقرير ومنهجية إعداده.
ويكشف عشيط هني عبد الحميد في تصريح لـ”الشروق”، أنه خلال نفس الفترة (2020 ـ 2023)، شهدت الجزائر تحسّنا غير مسبوق في آجال تأسيس الشركات المهتمة بالاستثمار في الجزائر، وتحسّن الإجراءات الإدارية وتراجع البيروقراطية بشكل غير مسبوق، مشدّدا على أن الآجال اليوم بعد جلب كل الوثائق اللازمة للموثّق لا تزيد عن 30 دقيقة، في وقت كانت العملية تستغرق وقتا طويلا في وقت سابق، إذ عملت السلطات الجزائرية وكذا الموثّقين على الأخذ بعين الاعتبار الانتقادات السابقة للبنك الدولي.
ويضيف المتحدّث أن التقارير الدولية على رأسها “دوينغ بزنس” التابع للبنك الدولي، والمصنّف لمناخ الأعمال في كل دولة في العالم، غالبا ما كان ينتقد تعطّل الإجراءات في الجزائر الخاصة بتأسيس شركات بفعل امتداد العملية لفترة طويلة نتيجة الإجراءات البيروقراطية والإدارية الطويلة.
وأوضح أن العمل الذي تقوم به الحكومة والخاص بإصلاح الاستثمار عبر مراجعة القوانين والتشريعات المرافقة للعملية، إضافة إلى اختصار إجراءات استخراج الوثائق على مستوى عدد من الهيئات، على غرار السجل التجاري، إذ لا تزيد فترة تسجيل المؤسسة عن 15 دقيقة، ناهيك عن المجهود الذي تبذله هيئات التوثيق في الجزائر، والتي تستكمل عملية تأسيس شركة في نصف ساعة، يوحي بتحسن كبير للعمليّة وبداية نهاية تدخّل الإدارة وتعطيلها للمستثمر، إذ أن هذه الإجراءات ستكون مرفوقة مستقبلا أيضا بتحسين تصنيف الجزائر في التقرير الخاص بمناخ الأعمال.
ويشدّد هني على أن الموثّق يلعب دورا هاما ورئيسيا في الدفع بنشاط الاستثمار وتحسين جودة الأعمال، في حين أن برنامج الرقمنة الذي سطّرته الحكومة سيُحسّن أداء الموثّق، كما أن إصدار عقود إلكترونية مستقبلا سيلعب دورا هاما في حال تعميمه في تحسين تصنيف الجزائر في التقارير الدولية بما في ذلك “دوينغ بزنس”، أو غيره من التقارير والمنشورات.
ومعلوم أن تقارير “دوينغ بزنس”، تهدف إلى إتاحة مقاييس موضوعية لأنظمة أنشطة الأعمال وإنفاذها عبر 190 اقتصاد في العالم، وبمدن مختارة على المستويين دون الوطني والإقليمي، حسبما ينشره البنك الدولي في موقعه الإلكتروني الرسمي، ويُقيّم ممارسة أنشطة الأعمال، منذ عام 2002، الخاص بالشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم، ويقيس الأنظمة المطبقة عليها على مدى دورة حياتها.
ويُعتبر كل من تقرير ممارسة أنشطة الأعمال والنموذج المعياري لاحتساب التكلفة، الأداتين المعياريتين الوحيدتين اللتين يجري استخدامهما عبر مجموعة متنوعة وواسعة النطاق من الاقتصادات لقياس أثر عملية وضع اللوائح والأنظمة على أنشطة الأعمال التجارية.