تاجر يقتل شابا رفض العمل عنده بأم البواقي
قضت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء أم البواقي، بإدانة تاجر دواجن يبلغ من العمر 42 سنة، بتهمة القتل العمدي والحكم عليه بعشرين سنة سجنا وغرامة مالية، فيما تمت تبرئة ساحة والده وأحد معارفهما من تهمة المشاركة في القتل العمدي، على خلفية الجريمة التي راح ضحيتها شاب يبلغ من العمر 26 سنة، والذي كان عاملا لدى تاجر الدواجن المتهم.
وحسب مجريات جلسة المحاكمة التي استمرت لأكثر من خمس ساعات كاملة، ظلّت خلالها والدة الضحية تذرف دموع الحزن على فقدان ابنها الذي كانت تستعد لتزويجه، فإن وقائع هذه الجريمة تعود إلى مساء يوم 17 مارس من سنة 2020، عندما وقعت خلافات بين الضحية الذي كان يعمل لدى المتهم في تجارة الدواجن، والمتهم بحضور والده وأحد معارفهما، بعد أن فضل الضحية التوقف عن العمل مع المتهم، والتوجه للعمل مع أحد التجار الآخرين في مجال بيع وشراء الدواجن.
وأثار توقف الضحية عن العمل، غضب المتهم، ليلقي عليه باللوم ويتهمه بأنه هو من تسبب في إبعاد زبائنه، وطالبه بالعودة للعمل معه، إلاّ أن الضحية لم يبال بكلامه وبقي يعمل بعيدا عنه، الأمر الذي جعل المتهم يتصل بوالد الضحية هاتفيا ويبلغه بأن ابنه كان سببا في عزوف زبائنه عنه، وإن استمر في هذا العمل مع تجار آخرين، سيقتله، وهو ما أكدته أم الضحية في تصريحاتها، عندما وقفت باكية أمام هيئة المحكمة، وأضافت بأن المتهم اتصل بها قبل نحو شهر من وقوع الجريمة، وهدد بأنه سوف يقتل ابنها إن لم يبتعد عن العمل مع الآخرين. وذكرت بأنه ويوم الوقائع انتقل عدد من الأشخاص من معارف الضحية إلى مدخل حي الصوالحية بمدينة عين امليلة، للتدخل من أجل تسوية الخلاف الحاصل بين الضحية والمتهم، إلاّ أن تسوية الخلاف انتهت بجريمة قتل.
المتهم خلال محاكمته، صرح بأن الضحية رفقة عدد من الأشخاص اعترضوا طريقه، وأنه عند نزوله رفقة مرافقه المتهم الثاني في القضية، دخل في ملاسنة معه، وأن الحاضرين حاولوا تهدئة الوضع إلاّ أن الأمر تفاقم، وبوصول أب المتهم قام بصفع الضحية على الوجه وطلب منه الابتعاد والتزام الهدوء، إلاّ أن الضحية دفعه بقوة ليسقط أرضا، ما أثار غضب المتهم الذي وجه له ضربة قوية بواسطة عصا على مستوى الرأس كانت سببا في إزهاق روحه بعد أن تهشمت جمجمته، ليفر بعدها المتهم ومرافقه، وتم نقل الضحية إلى مستشفى عين مليلة، لكن لم يتمكن الطقم الطبي من توقيف النزيف الذي تعرض له الضحية، ليتم تحويله إلى المستشفى الجامعي بقسنطينة أين فارق الحياة بعد أربعة أيام من مكوثه بمصلحة جراحة العظام.
دفاع الطرف المدني، أكد في مرافعته بأن أركان جريمة القتل العمدي قائمة في حق المتهم، وأن المشاركة في القتل كانت بارزة وأن الأب هو من أمسك بالضحية ليتمكن ابنه من توجيه الضربة القاتلة التي كانت سببا في إزهاق روحه. ممثل الحق العام اعتبر أن أركان جريمة الفتل العمدي مع سبق الإصرار متوفرة وكذا المشاركة في إزهاق روح الضحية والتمس معاقبة كل واحد من المتهمين بحكم الإعدام. فيما طالبت هيئة دفاع المتهمين من هيئة المحكمة تحليل الجريمة بكل أبعادها، بعد التأكد بأن الضحية ومن معه هم من اعترضوا سبيل المتهم الذي يعرف الضحية أشد المعرفة، وأنه لم يكن ينوي إطلاقا قتله لكن شاءت الظروف أن يصاب في مكان قاتل بسببه، ولو كان يقصد قتله لزاده ضربات أخرى ولكنه ما إن ضربه وشاهد الدم حتى فر هاربا رفقة مرافقه، والتمست إعادة تكييف الوقائع
إلى الضرب والجرح العمدي المفضي إلى الوفاة دون قصد. لتنطق هيئة المحكمة بعد المداولة بالأحكام المذكورة.