-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحديات الأم الحديثة .. معركة ضد كل ما يحيط بها

نسيبة انتصار علال
  • 609
  • 0
تحديات الأم الحديثة .. معركة ضد كل ما يحيط بها

أصبح لدى الأمهات الجدد والمقبلات على الأمومة، وعي كاف ليدركن أن المهمة التي تنتظرهن ليست سهلة، وأن تربية طفل في هذا الزمن، وإعطاءه القيم الدينية والاجتماعية الصحيحة والتركيز على قوة شخصيته وصلاحه، بات أشبه بمهمة صعبة، كما لم يكن كذلك من قبل أبدا، في ظل كل هذه التغييرات الاجتماعية والضغوط النفسية والعقائدية، التي تمارسها جهات تكاد تكون مجهولة.

التسويق للانفتاح والتحرر منذ الصغر
هكذا نفتح نوافذ لتطير قيمنا

إن حجة جميع الأولياء، اليوم، لتبرير استخدام أطفالهم وسائل التكنولوجيا الخطيرة، هو أنه لا يمكنهم منع أبنائهم من مواكبة التطور، وأن جميع الأطفال باتوا يستخدمون الهواتف والتلفاز والإنترنت.. فهي الوسيلة الحديثة للتسلية والترفيه، وأنهم بهذا يدافعون لا شعوريا عن انفلات قيم الأسرة والمجتمع والدين، نظرا لما تقدمه هذه الوسائل من رسالة هدفها الأسمى هو زرع قيم دخيلة، والسعي إلى تحرير الطفل منذ أولى مراحل إدراكه، من الارتباط بالعقيدة، والخضوع لنظام الأسرة، والتمرد على كل القيم الاجتماعية السامية، ليكون شخصا مستقلا يفعل ما يشاء، حيث لم يتوقف تأثير الغرب من خلال المأكل والملبس فقط، إنما بدأت رسائله السامة لنشر المثلية الجنسية والانحلال الخلقي تضرب عمق مجتمعاتنا بسهولة تامة، من خلال التسويق للناجحين والنسخ المثالية هناك، وتسليط الضوء على قيمهم والبيئة التي ينشؤون بها.. وهذا كله عبر نوافذ نفتحها لأطفالنا بكبسة زر.

الشارع يفسد ما تصلحه الأمهات

تبدأ تحديات الأم الحديثة في هذا العصر، منذ الولادة. حين يجتهد المجتمع المحيط ليسبب لها عقدا حثيثة، من خلال توجيه الكثير من الملاحظات وسيل من الانتقادات اللاذعة، حول أسلوبها في التربية، مع رسم صورة مستقبلية سوداوية قائمة على المقارنة ليس إلا، وتتفاقم آثار ذلك عندما ينتقل هذا الطفل إلى خارج محيطه الضيق، ليصبح فردا من ذاك المجتمع، من خلال اللعب في الشارع أو الانتقال إلى الحضانة أو الروضة ثم مراحل التعليم الأخرى. هنا، يكون على الأم، على وجه الخصوص، لكونها المسؤول الأول- إن لم نقل الوحيد في بعض الحالات- عن تربيته، بدء معركة القيم مع العادات والتقاليد ونتائج التربية العشوائية التي تصدرها بعض الأسر إلى الشارع. تقول الخبيرة الاجتماعية مريم بركان: “تولد يوميا تحديات جديدة، بعضها يلبس أسلوب العصرنة، يدعو حديثات العهد بالأمومة إلى ما بات يسمى بالتربية الإيجابية، ثم يتهمهن بالتهاون والتساهل واتباع الغرب، ثم إن القدر الذي باتت تبذله كل أم حريصة من جهد في غرس القيم بطفلها، تواجهه، جهود أكبر في الشارع والمدرسة وقاعات الرياضة.. لجذب الطفل في الجانب الآخر، وكل يقظة وقتال ضد سهام المجتمع المستمر في الانحلال تعتبر واجبة لا مناص منها”.

وأين دور المدرسة؟

قبل سنوات ليست بالبعيدة، كان يعول على المدرسة في تربية الناشئة، أكثر مما يرجى منها التعليم، فقد كان المعلمون يجتهدون أيما اجتهاد في تلقين الطفل القيم النبيلة، وترسيخها في شخصيته، ليكبر على أثرها.. أما اليوم، وقد تغيرت البرامج الدراسية، وتقلص الحجم الساعي الذي يربط التلميذ بمدرسته، وزادت المواد التي تشتت تركيزه أكثر مما تحسن مستواه العلمي، فقد بات على الأمهات وحتى الآباء أن يسحبوا آمالهم في أن تصلح المدرسة من أبنائهم، بل على النقيض من ذلك، فإن أمهات كثرا بتن مطالبات بمراقبة تأثير المدرسة على تنشئة أطفالهن. تقول السيدة بابا علي نورهان، محامية ولية تلميذ، في السنة الأولى ابتدائي: “أنا لا ألوم أحدا بقدر ما ألوم الأم في انحراف طفلها منذ الصغر، فالكثيرات يطلقن فلذات أكبادهن للروضة ثم المدرسة طوال اليوم، وينفضن أيديهن من التربية، لا متابعة ولا مراقبة، في حين إن هذه المؤسسات أصبحت خطيرة أيضا، من خلال المحتويات التي قد يتلقاها الأطفال هناك، تبعا لتوجهات معلميهم، وكذلك تأثير الأطفال الآخرين”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!