تحديات كبرى تواجه المجلس الولائي الجديد بغرداية
يتساءل الشارع المحلي بولاية غرداية عن فعالية المجلس الشعبي الولائي، الذي سيتم تنصيبه الثلاثاء بإشراف والي الولاية عز الدين مشري، ودوره في تعزيز التنمية المحلية خلال العهدة الجديدة الممتدة إلى غاية سنة 2022، خاصة وأنه سيتولى عمر دادي عدون رئاسة المجلس، لعهدة ثانية ومتتالية.
يتكون المجلس الشعبي الولائي من 39 مقعدا، موزعة على خمس تشكيلات سياسية، حيث ظفر الأحرار بـ 20 مقعدا، وجبهة المستقبل بـ 6 مقاعد، والأفلان بـ 5 مقاعد، والأرندي بـ 4 مقاعد، والأفانا بـ 4 مقاعد، مثلما عرفت العهدة المنقضية أغلبية المقاعد للأحرار، والبقية للتشكيلات الأربع، مع انضمام جبهة المستقبل في هذه العهدة.
ورغم الظروف الأمنية الصعبة، التي مرّت بها منطقة غرداية، حافظ المجلس الولائي على تناغمه بين التشكيلات السياسية، ولم يتم تسجيل أي انسداد، أو استقالات منه، سوى الوقفة الاحتجاجية التي نظمها بعض الأعضاء تعبيرا منهم على عدم عقد دورة استثنائية إثر الأزمة التي مرّت بها غرداية، ولم يتم حتى إدراجها كنقطة مستقلة لدراسة التكفل بالمتضررين من الأحداث.
وبالمقابل، يجزم بعض أعضاء المجلس المنقضية عهدتهم بفشل أداء المجلس الولائي، بالنظر إلى ما قدّمه من حصيلة هزيلة، طيلة خمس سنوات، وقد أرجعوا السبب الرئيسي إلى ضعف وقلة التواصل بين الرئيس والأعضاء، الذي انشغل بأمور لم تكن أولوية اهتمامات المجلس -على حد تعبيرهم-، مع نقص التحكّم في تسيير الدورات، مؤكدين لـ “الشروق” أنه كان هناك انسداد “خفي” بين الأعضاء.
من جهته، أوضح رئيس المجلس الشعبي الولائي عمر دادي عدون في اتصال لـ “الشروق” أن في العهدة السابقة كانت هناك اتصالات مع النواب، ومكتب المجلس، وكافة الأعضاء، بدليل أن المكتب ينعقد قبل كل دورة، بحضور النائبين ورؤساء اللجان، كما أنه لم يتعطل أي لقاء أو دورة، وحمّل نفس المتحدث الأعضاء الغائبين عن نشاطات المجلس مسؤوليتهم في عدم حصولهم على المعلومة، قائلا “لو احترم رؤساء اللجان والنواب الانتداب لما تم طرح مشكل نقص التواصل”.
وأضافت مصادر “الشروق” أن أغلب لجان العهدة الفارطة للمجلس الولائي بغرداية لم تنقل انشغالات المواطن، رغم تنظيم 20 دورة، منها 3 دورات استثنائية، إلا أن ثلاث لجان في غاية الأهمية لم تقدّم ولا شيء طيلة العهدة، ويتعلق الأمر بكل من لجنة التعمير والسكن، لجنة التنمية المحلية، التجهيز والاستثمار والتشغيل، لجنة الاتصال وتكنولوجيا الإعلام، في الوقت الذي يناشد فيه سكان بلديات الولاية توفير السكن، ورفع وتيرة التنمية المحلية، ومنح فرص أكثر للاستثمار والتشغيل.
بينما اكتفت كلا من لجنة الصحة والنظافة وحماية البيئة، ولجنة التربية والتعليم العالي والتكوين المهني بتقديم ملف واحد، إلى جانب الزيارات الميدانية لمختلف البلديات، فيما لم تكمل لجنة تهيئة الإقليم والنقل إعداد ملف حول تهيئة الإقليم بالولاية.
أما فيما يخص لجنة الري والفلاحة والغابات والصيد البحري والسياحة، فقد قامت بزيارات ميدانية للمستثمرات الفلاحية، وعرضت عدة ملفات عن العقار الفلاحي، مياه الشرب والسقي الفلاحي، إضافة إلى إعداد ملف بالاشتراك مع لجنة الاقتصاد والمالية، حول تربية الأبقار وإنتاج الحليب ومشتقاته. فيما قامت لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والشؤون الدينية والأوقاف والرياضة والشباب بمعالجة ملفات طلبات الإعانة، وتتولى توزيعها كل سنة على الفئات الهشة، ومختلف الجمعيات، ولكن اللجنة عجزت عن إتمام إعداد ملف واحد فقط متعلق بوضعية ذوي الاحتياجات الخاصة بالولاية.
وبما أن أغلب الدورات التي احتضنها المجلس الولائي كانت منصبّة على الجانب المالي، فقد ارتكز جهد لجنة الاقتصاد والمالية على دراسة الميزانيات الأولية والإضافية، والحساب الإداري لكل سنة منذ بداية العهدة، وعرضها على المجلس، فضلا عن دراسة الاعتمادات الخاصة بإذن مسبق.
وإلى جانب هذا كله قامت أيضا بإعداد ملفات الإعانات الخاصة بالفئات المحرومة والجمعيات، وملفات حول المناطق الصناعية، ومناطق النشاط الاقتصادي، وآفاق الاستثمار في الولاية، إلى جانب تنظيم أيام إعلامية حول قانون المالية والإجراءات الجبائية، بالتنسيق مع مديرية الضرائب، وغرفة التجارة والصناعة، بالإضافة إلى قيامها بزيارات ميدانية إلى كافة البلديات؛ للاطلاع على حالة المناطق الصناعية والمستثمرين، ناهيك عن مرافقة التجار والحرفيين المتضررين من الأحداث الأليمة، من أجل استيعاب التدابير الخاصة للاستفادة من الإعانات المالية.
وأكد عمر دادي عدون أنه كان بوسع أعضاء المجلس الولائي السابق إنجاز أكثر مما تحقّق، لولا الاهتمام الكبير بالجانب الأمني، كما أن العهدة المنصرمة تعتبر الأولى وقد تكون الأخيرة في تطبيق قانون الولاية الجديد الصادر في فيفري 2012، إضافة إلى العمل مع أربعة ولاة تعاقبوا على الولاية.
وعن الخطوط العريضة التي سيعمل بها رئيس المجلس للعهدة الجديدة، صرّح عمر دادي عدون في أول تصريح صحفي له لـ “الشروق” أنه سيحافظ على الأمن واستقرار المنطقة، مع مسح الآثار المتبقية للأزمة، وفق الصلاحيات الممنوحة له، مضيفا أنه سيبذل مجهودا كبيرا في تجسيد التنمية، خاصة ما تعلّق بالهياكل الصحية والتربوية، وكذا التهيئة الحضرية، ما دامت الأموال متوفرة، مبرزا أنه سيتعاون مع السلطة التنفيذية، والبرلمانيين، وبالتنسيق كذلك مع المجالس البلدية، وفق الظروف والإمكانيات المتاحة للمجلس.