-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحرير الفلسطينيين من أساطير الشرعية الدولية

حبيب راشدين
  • 751
  • 1
تحرير الفلسطينيين من أساطير الشرعية الدولية
ح.م

أكثر ما يثير الانتباه في سلوك وقرارات الرئيس الأمريكي، أنها ساعدت، رغم أنفه، شعوب العالم على اكتشاف حجم النفاق في العلاقات الدولية، وضحك ما يسمى بالمجموعة الدولية على الذقون، بما تلوكه الألسن في محافلها الدولية حول أساطير الشرعية الدولية، وعلوِّ مقام القانون الدولي، ليأتي رئيس أكبر دولة “ديمقراطية” حاضنة لميلاد ونشأة منظمة الأمم المتحدة، فيسفِّه بلسان أعجمي فصيح أحلام العرب والأعاجم، ويتفرَّد بقرارات وسياسات تنتهك جهارا، وبلغة استفزازية، ما يسمى بالقانون الدولي، مثله مثل أي زعيم لفصيل متهم بالإرهاب، أو لعصابة من أرخبيل الجريمة الدولية المنظمة.

وقبل أن يضرب الرئيس الأمريكي عرض الحائط بأكثر من 200 قرار صادر عن مجلس الأمن والأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية، في ما سُمِّي بـ”صفقة القرن” كان قد تعمَّد في جميع علاقاته الدولية خرق المواثيق الدولية، والمعاهدات الجماعية والثنائية، دون أن يرتدَّ له طرف، أو تتحرك باقي مكونات المجموعة الدولية للجمه، وتفعيل آليات معاقبة مثل هذا السلوك، كانت قد وُظفت بالقوة البهيمية لردع ما هو دونه من جرائم في حق الدول الضعيفة.

وعند التدقيق في تداعيات صفقة القرن، نكتشف كيف أنها لم تكن بدعة في تعاطي المجموعة الدولية مع الملف الفلسطيني، منذ اللحظة التي تخلت فيها المجموعة الدولية عن المسار الطبيعي لتصفية حالة استعمارية صرفة، كانت الأمم المتحدة هي من صنعتها بقرار التقسيم الآثم، ثم بالاعتراف بكيان نتج عن “احتلال من لا يستحق لأرض من يستحق” لتستدرج الشعب الفلسطيني ونخبه إلى “مسار أوسلو” سنة 1993 الذي كان أصلا مروقا موصوفا عن مسار الشرعية الدولية، حتى لو قُدِّر له أن يولد دولة فلسطينية كاملة السيادة على أراضي 67، وجاءت “صفقة القرن” لتعيد كتابة سيناريو التسوية بخرائط إعادة تقسيم المقسَّم، قال عنها كبير المفاوضين صائب عريقات: إنها نسخة طبق الأصل لما عرضه الكيان الصهيوني منذ 2012.

وفي كل الأحوال ليس لنا، لا كفلسطينيين، ولا كعرب توجيه اللوم لا للرئيس الأمريكي، ولا للمجموعة الدولية المنافقة، أو لمنظمة الأمم المتحدة، التي تحولت هي ومجلس الأمن منذ النشأة إلى أداة حرب ضد الدول والشعوب المستضعَفة، وإلى مسرح لتجميل مسارات استعمارٍ جديد، يُنفذ بأدوات شرعية دولية يصنعها الأقوياء، بل يفترض بنا أن نحمد لترامب هذه الصراحة في دعم كيان عنصري محتلّ، من دون خجل أو خوف من شركائه من أشرار المجموعة الدولية، المتورطين مثله في أكثر من جريمة دولية، لأن “صفقة القرن” التي لا يمكن لأي فلسطيني أن يوقِّع عليها، قد نسفت مشكورة مسار أوسلو المغشوش.

الصفقة أخرجت من اللعبة تلك النخبة الفلسطينية المتورِّطة في مسار أوسلو الساقط، وليس بوسع من خُدع على مدار عقدين من المفاوضات العبثية، أن يدَّعي اليوم شرعية قيادة الشعب الفلسطيني في مسار التحرير بأدوات المقاومة الأصيلة، وهو الذي فشل في إدارة معارك التسوية السياسية على البساط الأخضر، في اللحظة التي قبل فيها الجلوس على طاولة الحوار مع كيان يدين لقيامه ووجوده وتوسُّعه إلى خيار نكران وجود شعب فلسطيني أصلا، ويتعامل مع الأرض كهبةٍ من الله لشعبه المختار بلا شريك.

وإذ أنّ مؤسسة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ممتنعتان اليوم كساحةٍ لتصفية الاستعمار في فلسطين، وليس من فرصةٍ لعودة إحياء مسار أوسلو، ولا سانحة للتعاطي مع صفقة القرن، فإنّ مروحة الخيارات أمام الشعب الفلسطيني قد ضاقت، ولم يبق لهم سوى خيار المواجهة والمقاومة، بالتنصُّل علنا من جميع قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية بدءا بتجديد رفض قرار التقسيم، والعودة بالشعب الفلسطيني، في أراضي 48 والضفة وغزة والشتات، إلى مسار المقاومة الشاملة بجميع الوسائل حتى إسقاط الدولة الصهيونية العنصرية، وقيام دولة فلسطينية ديمقراطية متعدِّدة الأعراق، وليس لنا في التاريخ مثالٌ واحد لاحتلال نجح في اغتصاب الأرض وتملُّكها الدائم إلا بإبادةٍ آثمة للشعوب الأصلية، كما حصل في أمريكا وأستراليا، أو باستسلام الشعوب الأصلية لعروض الاندماج، وهما خياران ممتنعان في الحالة الفلسطينية، مع كيانٍ معزول في محيط عربي مؤهَّل في إي لحظة للانبعاث من جديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جزائري

    السيف اصدق انباء من الشرعية الدولية. في حده الحد بين الجد واللعب .