-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحرير فلسطين نهاية “داعش”؟

تحرير فلسطين نهاية “داعش”؟

السؤال الأكثر تداولا في العالم هو: كيف يمكن القضاء على تنظيم “داعش” وتمدده في دول الربيع العربي ودول الانقلابات ودول أمراء الردّة وملوك الطوائف ودول “ميليشيا الأقليات” في الوطن العربي؟ والإجابة لا تحتاج إلى مخابر وجنرالات ومخابرات، فهي باختصار تحرير فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وقيام الدولة الفلسطينية_ الإسرائيلية؟ ومن يراهن على غير ذلك فهو مخطئ وهذه هي الأسباب.

القدس ذاكرة المسلمين والمسيحيين واليهود

في فلسطين وُلد المسيح وإلى القدس أسرى الرسول صلى الله عليه وسلم وفيها تعايشت الأديان السماوية الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية ولكن الدول العظمى تدخّلت لدعم احتلال فلسطين بتوطين الصهاينة فيها ودعمهم لقيام دولة يهودية وتشريد الفلسطينيين، لكن المقاومة الفلسطينية بقيادة المرحوم ياسر عرفات استطاعت أن تحصل علىسلطة  افتراضيةفي ظل الاحتلال، وتم اغتياله حتى لا تتواصل المقاومة الشعبية، وليس غريبا أن تحتوي أمريكا هذه السلطة لتنشغل بـالتنسيق الأمنيمع إسرائيل وحماية المستوطنين، عوض حماية الفلسطينين.

استخدمت أمريكا حق الفيتو لحماية الكيان الصهيوني من أي قرار أممي وتعاملت بمكيالين مع فلسطين، مما جعل الشباب العربي يشعر بخيبة الأمل ويلتحق بالحركات الجهادية والتكفيرية ليهدد الأنظمة المتحالفة معها بضرب مصالحها.

أمريكا هي التي أنشأت بعض التنظيمات الإسلامية للقضاء على الدولة الوطنية وحققت من خلالها انتصارات في أفغانستان، إلا أن هذه المجموعات تحوّلت إلى جماعات إرهابية حين عادت إلى بلدانها، فأصبحت هذه البلدان تعيش إرهابا داخليا حاول أن يُنسيها القضية الفلسطينية التي هي جوهر الصراع في العالم ما بين الإرهاب الذي يمثله الكيان الصهيوني ومقاومة الاحتلال التي تمثلها الفصائل الفلسطينية، وانتقل الإرهاب من مرحلةالدولة الإرهابيةمجسدة في إسرائيل إلىإرهاب الدولةعبر الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وكانت نتائج ذلك هو الجرائم التي ارتكبت في حق الفلسطينيين في غزة، والسجون التي فتحت لمعارضي المشروع الأمريكي فيغوانتنامو والعراق، وليس غريبا أن تظهرداعشامتدادا لـالقاعدةليس للدفاع عن فلسطين، ولكن للانتقام من الذين يقفون إلى جانب التحالف ضد التنظيمات الإسلامية.

ماذا لو حملتداعششعار تحرير فلسطين عوض بناء ما يسمى بـ(الدولة الإسلامية)؟ ألا يصبح البغدادي رمزا عربيا وامتدادا لصلاح الدين الأيوبي؟ وماذا لو أن التيار الإسلامي المسلّح وغير المسلح يحمل الشعار نفسهفلسطين أولا وأخيراألا يحرج الحكومات العربية التي صنفت المقاومة في خانة الإرهاب؟


حرب أفكار أم صناعة إرهابية؟

جميع المصطلحات المتداولة في الإعلام ذات العلاقة بالدول والتنظيمات هي إنتاج مخابر أمريكية؛ فـالقاعدةوداعشمصطلحان يعبّران عن العنف، أما الدولة المارقة والفاشلة فتعبّران عن رفض المشروع الأمريكي، والإرهاب بالمفهوم الأمريكي هو التنظيم أو الدولة التي تعادي إسرائيل وحليفتها أمريكا.

ولا شك أن المشروع الأمريكي بعد احتلال أفغانستان والعراق والحرب على الصومال ومطاردة القيادات الإسلامية التي صنفتها أمريكا في خانة الإرهاب، هو نشر فكرةالفوضى الخلاقةالتي أدت إلى قيام حكومتين وبرلمانين في ليبيا، وقيام دولتين في العراق، وجيشين في سوريا، وعاصمتين في اليمن والبقية ستأتي.


لماذا التركيز على الذبح؟ 

يعتقد الكثير من العارفين بالشأن الأمني في الدوائر الأمريكية والغربية بأن فكرة إنشاءداعشهدفها استئصال الإسلام من قلوب الشباب في غير الأقطار الإسلامية، والحديث عن آلاف الشباب الذي اختارداعشيحمل الكثير من علامات الاستفهام والتضليل الإعلامي، ذلك أن التركيز على إبراز الذبح الفردي والجماعي، إنما هو لغرس صورة في ذهن المتلقي مرتبطة بـالأضحيةوهذه الصورة بدأت يوم شنق صدام حسين صبيحة عيد الأضحى، والشنق صفة من صفات نظام رعاة البقر في أمريكا، أما الذبح فهو من صفات المسلمين لأضحية العيد؟

 وعندما تكبر وتضخّمصورة الذبحوتتحرك المنظمات الدولية لإدانة تنظيمالدولة الإسلاميةتبدأ جمعيات الرفق بالحيوانات لإدانةالأضحيةفي الأعياد، وربما تنتقل إلى إدانة أضحية الحجاج؛ فالأضحية هي المستهدف من التركيز على الذبح والتسويق الهوليودي له، لهذا لا أستبعد أن الحرب الصليبية الجديدة لجأت إلى التستر بثوب جديد تختبئ تحته وهو اللجوء إلى الإعلام لتقود حروبا ضد المسلمين والإسلام.

صحيح أنه بإمكان أمريكا أن تعيد تقسيم الوطن العربي وأن تعيده إلى عصرالجاهليةحيث كان العربُ مقسمين على 360   قبيلة، ولكنها لا تستطيع أن تنزع منه الإسلام الذي لجأت إلى تشويهه وطرح إسلام جديد يتحدّث عنه رؤساء أمريكا والغرب: هل سمعتم هؤلاء الرؤساء تحدّثوا يوما عن التطرف في الدين المسيحي أو اليهودي؟ المؤكد أن عملية التركيز على ما تقوم بهداعشمن إرهاب وإطالة عمرها هدفه الأساسي هو المزيد من تشويه الإسلام، فحرية التعبير لا تعني الإساءة إلى الأديان.

إن أخلاقيات الصحافة ومواثيق الشرف في جميع دول العالم تدين الإساءة إلى الأديان، فلماذا يتمسك  الغرب بالدفاع عن الرسوم المسيئة لرموز الديانات السماوية؟ وهل تبقى القدس محتلة وهي تمثل هذه الديانات؟.

 

إن محاربة الفكرة تكون بالفكرة ومادامتداعشهي فكرة، فلماذا لا نقنع من يؤمن بها وأن نفتح لهم منابر للحوار حتى ندرك الحقيقة من أفواههم عوض أن نحولهم إلى أشباح ونمطر المدن التي يدخلونها بالصواريخ؟.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • samir

    المشكلة الكبيرة التي لا تريدون رؤيتها يا دكتور ان المتسبب في الانقسام في البلدان التي دكرتها باستثناء ليبيا هي ايران وليس امريكا هؤلاء اطلقوا على امريكا اسم الشيطان الاكبر ولم يطلقوا عليها رصاصة واحدة بالله عليك اتجد من المنطق ان حزب البعث يجتث في العراق ويسند في سوريا ويحرم على الشيعة مقاتلة الجنود الامريكيين ويحبد قتل السنة انتقاما للحسين لمادا قتل جنرال ايراني في القنيطرة ولم يقتل في غزة ان عدوهم السنة وليسوا الصهاينة اما نحن ففي نعيم الظلام نسبح نحو الهاوية.

  • بدون اسم

    ماذا لو حملت "داعش" شعار تحرير فلسطين عوض بناء ما يسمى بـ(الدولة الإسلامية)؟
    لست في كامل قواك العقلية فبناء الدولة بداية تحرير الإوطان
    لن تستقل فلسطين إلا بقيام دولة مسلمة حرة تصنع سلاحها بيدها وتنتج أكلها وتنسج لباسها وتكون جيشها ليستطيع تحرير فلسطين وصلاح الدين اقام الدولة بفسقاط العمالة الفاطمية قبل أن يدحر الصلبيين

  • sofian

    نهاية داعش لا تاتى الا ادا توقف العلمانيين و الملاحدة العرب عن سب ديننا و شريعتنا فالحل سهل يتوقف العلمانيين و امثالهم عن سب ديننا فستنتهى حجة داعش فى الوجود و بارك الله فيك يا دكتور