تدافع.. وسرقات وشجارات بالمراكز التجارية للظفر بـ”الصولد”
تدافعٌ رهيبٌ، واندفاع جنوني، سرقات بالجملة وشجارات وشتائم… هذا ما ميّز آخر جمعة لشهر نوفمبر بمراكز التسوق، بسبب تخفيض الأسعار حتى إلى 50 %، وصور التدافع أعادت إلى أذهاننا ما عاشه المغرب منذ أيام، عندما تدافع آلاف المواطنين الفقراء، للظفر بالإعانات الغذائية، والنتيجة عشرات الوفيات. والغريب أن التخفيضات لم تكن في المستوى، ومع ذلك صنع المواطنون الحدث عبر مراكز التسوق.
عرف آخر جمعة من شهر نوفمبر الموافق لتاريخ 24 نوفمبر، أو ما يعرف عند الغرب بـ “الجمعة الأسود..black Friday، المخصص منذ سنوات لشراء “الصولد”، تدافعا رهيبا على المراكز التجارية لمواطنين قادمين من مختلف الولايات.
والـ black friday أو آخر جمعة من شهر نوفمبر، تعود قصته إلى يوم الجمعة الموافق لـ 24 سبتمبر 1869، حين انهارت أسعار الذهب بالولايات المتحدة الأمريكية، والقصة بدأت مع الخبيرين الماليين، جاي غولد وجيمس فيسك، بخداع المستثمرين في وول ستريت، حيث اشتريا أكبر قدرٍ من الذهب، ما أدَّى إلى ارتفاع أسعاره لأكثر من 30 دولاراً للأوقية. وفي يوم الجمعة، الموافق 24 سبتمبر 1869، أدخلت الحكومة ذهباً يُقدر بملايين الدولارات إلى السوق بعد انخفاض أسعاره، فأفلس المستثمرون، فيما اعتلى غولد وفيسك القائمة.

ورغم أن هذا اليوم لا علاقة له بالتسوق، فقد أُطلِقَ مصطلح “الجمعة الأسود” للمرةِ الأولى في ولاية فيلادلفيا الأمريكية خلال فترة الخمسينيات والستينيات، حين كانت الشوارع تتكدس بحشود المواطنين القادمين لحضور مباريات كرة القدم، وأثناءها تنتعش التجارة بالمحلات، وتكثر السرقات. وتنخفض الأسعار بأمريكا في هذا اليوم حتى 90 %
وانتقل هذا التقليد إلى باقي الدول ومنها العربية، ولكن بنسبة تخفيضات أقل في الأسعار حيث لا تتعدى الـ 30 و50 %
ويبدو أن الجزائريين مطلعون على هذا التقليد، وإلا كيف نفسر الإقبال الرهيب على مراكز التسوق الكبرى يوم الجمعة المنصرم… ففي مركز التسوق بباب الزوار بالعاصمة، وبمجرد فتح الأبواب، تدافع المواطنون بشكل رهيب، أعاد إلى أذهاننا طوابير الزيت والسكر والسميد التي عرفتها أسواق الفلاح سنوات السبعينيات والثمانينيات.

ولم يكتف المواطنون بالشراء فقط، بل استغلّ كثير من النساء والرجال الفرصة، وأقدموا على السرقة. وحسب ما سرده لنا بعض الحاضرين بالمكان، فكثير كانوا يدخلون قاعة تبديل الملابس، ويرتدون أكثر من سروال وقميص جديد تحت ملابسهم العادية، ويغادرون دون أن ينتبه إليهم صاحب المحل، بسبب حشود المواطنين بالمحل، أما آخرون فنزعوا أحذيتهم القديمة ووضعوها في كيس واستبدلوها بأخرى جديدة وغادروا… ويؤكد محدثنا أن التخفيضات لم تكن أبدا في المستوى، فغالبية المعروضات ملابس كانت معروضة منذ سنتين أو أكثر، وأخرى تم رفع أسعارها وادِّعاء أنها مخفضة، فيما بقيت ملابس الشتاء غالية الثمن.

محمد، صاحب محل لبيع الملابس النسوية، أكد لنا سرقة أكثر من 10 أزواج أحذية نسوية من داخل محله بسبب التدافع الكبير، وهو ما جعله يقسم بألا يفتح محلّه أبدا أثناء فترة التخفيضات.