“تصحيحيو” الأرندي يخسرون معركة قضائية في وقت حساس
بقرار مجلس الدولة القاضي برفض الطعن (في الموضوع) الذي تقدم به خصوم الأمين العام للتجمع الوطني الديموقراطي، أحمد أويحيى، تكون الحركة التصحيحية التي تستهدف رأس الأمين العام للحزب، قد تلقت “ضربة” من شأنها أن تؤثر سلبا على مستقبلها.
ويطعن خصوم القيادة الحالية للحزب، في شرعية المؤتمر العاشر الذي جاء بأويحيى إلى الأمانة العامة، ويستندون إلى قراءة يقولون فيها إن المؤتمر الاستثنائي لا يمكن أن يصبح عاديا، ولذلك رفعوا دعوى استعجالية وأخرى في الموضوع لدى مجلس الدولة، رفضت الأولى عشية انعقاد المؤتمر (ماي 2016)، فيما تأخر الحسم في الثانية إلى غاية الخميس المنصرم، وكان القرار كسابقه، بحسب بيان أورده الحزب على موقعه الرسمي على الإنترنيت.
قرار مجلس الدولة جاء بعد نحو أسبوع فقط من صدور البيان رقم 6 الذي وقعه قياديون ومناضلون في الحزب، الذين جددوا فيه مطالبهم السابقة، في توجه اعتبر برأي ملاحظين، تحدّيا من قبل هؤلاء لقرار أويحيى بإحالة بعض الوجوه البارزة في الحركة التصحيحية، يتقدمهم عضو المكتب الوطني، الطيب زيتوني، ونورية حفصي، مصطفى ياحي.. على لجان الانضباط المختصة، تأكيدا لتصريح سابق لأويحيى أكد فيه أن “زمن الحركات التصحيحية قد ولّى”.
“التصحيحيون” وعلى لسان أحد أبرز وجوههم وهو مصطفى ياحي، اعتبروا ما جاء في بيان الحزب “مغالطة، لأن البيان يتحدث عن قرار من مجلس الدولة، في حين أن الحقيقة غير ذلك، وهو مجرد حكم ابتدائي صدر عن المحكمة الإدارية وقضى بعدم الاختصاص وليس بالرفض، وقد تم استئنافه.. ولن يغير شيئا في مطالبنا وفي مصير نضالنا لتصحيح مسار الحزب”.
غير أن المتحدث باسم الحزب، شهاب صديق، أكد في اتصال مع “الشروق” أمس، أن “القرار صدر عن مجلس الدولة، والأمور واضحة، وقد ثبّت شرعية المؤتمر الخامس وكل ما انبثق عنه من مؤسسات وقرارات، وعلى الرفقاء أن يحترموا سلطة القانون”.
وكان خصوم أويحيى قد عادوا إلى الواجهة في أعقاب استقالة الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، وأصدروا مذ ذاك بيانين، طالبوا فيهما بتصحيح مسار الحزب، في محاولة لتلمس مدى تمسّك صناع القرار بأويحيى على رأس “الأرندي”.
الرد كان سريعا فقد قررت قيادة الحزب إحالة من يوصفون بـ”المتمردين”، على لجنة الانضباط، بعد توقيعهم بيان نهاية أكتوبر، فيما أعقب البيان الثاني قرار من العدالة يثبت شرعية المؤتمر العاشر، وهو ما دفع متابعين إلى ترجيح فرضية استمرار تمتع مدير الديوان برئاسة الجمهورية بالحماية التي تخلفت عن مرافقته في جانفي 2013.
ويبدو أن قراءة خصوم أويحيى هذه المرة للوضع السياسي إما أنها لم تكن سليمة أو أن أصحابها أرادوا تسجيل وقفة للتاريخ.. فـ”جزائر 2016″ تختلف كثيرا عن “جزائر 2013″، التي سجلت سقوط رأسي حزب السلطة حينها، عبد العزيز بلخادم من الأمانة العامة لـ”لأفلان” وأويحيى من الأمانة العامة لـ”الأرندي”، ولكن قبل ذلك كانا قد أزيحا من مسؤولياتهما في الجهاز التنفيذي، وقد اعتبر ذلك مؤشرا لطبيعة مصيرهما لاحقا.
أما اليوم فالرجل الأول في التجمع الوطني الديمقراطي لا يزال يتقلد منصبا حساسا في رئاسة الجمهورية، كما وقد وقفت العدالة معه ضد خصومه في القضية الاستعجالية وقبل يومين في قضية الموضوع، وهذا يمكن اعتباره مؤشرا على أن رأس أويحيى ليس مطلوبا على الأقل في الوقت الراهن.