تصدع في البيت “السلفي” في مصر وانشقاقات في “النور”
لاتزال إرهاصات “الثورة المضادة” في مصر مستمرة، خاصة في ظل ما خلفت الذكرى الثانية لثورة 25 يناير من ضحايا ومحاكمة بورسعيد الشهيرة وأيضا، وليس أخيرا إعلان مرسي لحالة الطوارئ، ثم التراجع عنها في غضون ساعات. جبهة الإنقاذ تصر على جمعة غضب أخرى، وأطياف المعارضة تتوحد ضد جماعة الإخوان ليلتحق السلفيون بركبها أيضا.
تجمع المئات من المتظاهرين، عقب انتهاء صلاة الجمعة، أمام مسجد رابعة العدوية، استعدادًا للمشاركة في المسيرة التي دعت لها قوى سياسية إلى قصر الاتحادية، في “جمعة الخلاص”.
ورفع بعض المتظاهرين أعلام مصر والحزب الشيوعي المصري، مرددين هتافات “يسقط يسقط حكم المرشد”.
وكانت قوى سياسية دعت إلى المليونية للمطالبة بتشكيل حكومة “إنقاذ وطني”، وتعديل المواد الخلافية في الدستور، وتعديل قانون الانتخابات البرلمانية، ووقف أخونة مؤسسات الدولة، فيما رفعت بعض الحركات الشبابية سقف المطالب إلى “إسقاط النظام “.
وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام صف التيار السلفي بين مؤيد لسياسة الرئيس المصري الجديد محمد مرسي ومعارض له. وكان حزب “النور” مسرحا لهذه الانقسامات والانشقاقات، حيث أعلنت أبرز القيادات انسحابها من الحزب الذي طالما كان لسان السلفية في الحياة السياسية، وأقدمت هذه الكفاءات التي سجلت الكثير من التجاوزات في صف الإخوان المسلمين على تأسيس حزب سياسي سلفي جديد أطلقوا عليه اسم حزب “الوطن” والذي سيكون الدكتور عماد عبد الغفور أمينا عاما له.
خلفيات الانشقاق وإن تكتم عليها السلفيون، إلا أن المحللين والمتابعين للشأن المصري يذهبون إلى أن الأغلبية في “النور” لا تبارك سياسة جماعة الإخوان ومختلف تصريحاتها ومحاولتها القفز على الثورة والاستحواذ على تسيير شؤون البلاد .
كشف الدكتور سامح الجزار عضو حزب “النور” السلفي سابقا وأمين عام حزب “الوطن” بالقاهرة في اتصال مع الشروق عن الرؤية الجديدة التي يرافع عنها المنخرطون وتتمثل في الدعوة إلى استكمال أهداف ثورة 25 يناير وضرورة الجلوس إلى الحوار الجاد “لا علاقة لانشقاقنا عن النور بالأحداث الأخيرة في مصر. نحن الآن في حزب تحت التأسيس ويضم الكثير من الكفاءات السياسية في الوطن وهو حزب سلفي أيضا، ولكن له موقفه مما يجري. السبب هو اختلاف وجهات النظر حول الوضع
ولكننا حريصون على الحوار ونحرص كل الحرص على مطلب استكمال أهداف الثورة. نتفق مع مرسي في أشياء ونختلف في أخرى كثيرة، ولكن الأكيد أن الهدف الأسمى هو بناء الوطن”.
للإشارة، فإن جبهة الإنقاذ قد صعدت من لهجتها المعارضة لأي استقرار بدون استكمال ما أسمته “أهداف الثورة” وتأسيس “حكومة إنقاذ وطني”.