تضامن مروري !
إذا رأيت وميض السيارات القادمة في الاتجاه المعاكس، فخفف السرعة لأن تلك إشارات بوجود الرادار في مسارك… مشاهد تتكرر في كل مكان في الطريق السيار شرق غرب ، من شرقه إلى غربه، والطرقات الوطنية ذات الكثافة المرورية. إنه سلوك للتحذير من العقوبة فريد من نوعه، تضامن مروري غريب لا يحدث في قطاعات أخرى أو فئات اجتماعية أو حتى مهنية أخرى… ولا حتى في دول أخرى…
ولأنه لا يمكن للناس أن تجتمع على ضلالة فإن في هذا السلوك دلالة تؤكد شعورا مشتركا لدى هؤلاء بالظلم… إذ لا يعقل أن يغطي إنسان على مخالفة الآخر ويتواطأ معه فيحذره لو لم يكن يرفض في قرارة نفسه أن تكون تلك السرعة مخالفة أو أن ظاهرة الرادار عادلة… فتحديد السرعة في الطريق السيار في بعض الأحيان بثمانين كيلومترا في الساعة تثير حفيظة مستعمليه، كما أن طريقة استعمال الرادار وإخفائه تخرجه عن ماهيته..
فالمفروض أن الطريق السيار يسهل الانسياب المروري لا أن يحد من سرعة التدفق ويفاقم الازدحام… صحيح أن الطرقات مزودة بلافتات تشير إلى وجود “الرادار” لكن لا يمكنك أن تراه، فقد تسير في بعض الأيام من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب دون أن يكون ثمة أي رادار، وقد تفاجأ بسحب الرخصة في أي مكان في أيام أخر. غير أن الهدف من الرادار هو إرغام مستعملي الطريق على احترام قانون المرور وعدم تجاوز السرعة المحددة، لا أن يثبت “خلسة” ليرصد السواق متلبسين بمخالفة قوانين السير، ذلك لأن المبتغى في الأول والأخير هو الوقاية من الحوادث لا رصد أكبر عدد من المخالفين. وهذا ما يفسر ظاهرة التضامن المروري بين سواق السيارات.