-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تضامنا مع الفلاح…

تضامنا مع الفلاح…
أرشيف

نُسارع في المدن إلى التذمر نتيجة ارتفاع أسعار الخضر والفواكه عند نهاية أسبوع ممطر أو نتيجة تقلبات جوية مَنعت جني المحاصيل الفلاحية في حينها. وتتحدث وسائل الإعلام عن الحدث مُطمئِنَةً المستهلكين أن الأسعار ستعود إلى سابق عهدها إن لم تنخفض أكثر في الأيام القليلة القادمة أو عند حلول شهر رمضان الفضيل… أما عندما تنزل هذه الأسعار إلى أدنى المستويات، ويتكبَّد الفلاح خسائر فادحة ولا يستطيع حتى استعادة رأسماله، فقليلا ما نُعلِن تضامننا معه، ونادرا ما نبحث عن الحلول التي تُمكِّنه من الاستمرار في الإنتاج في المواسم القادمة حتى لا تُصاب السوق الوطنية بالندرة وتُسارع المدن إلى الصراخ والبكاء.
وقد حدث بالفعل أن تَكبَّد الفلاحون في مواسم سابقة وفي هذا الموسم بالذات خسائر كبرى عندما باعوا مُنتجاتهم الفلاحية بأسعار “السوق”، وكانت دون مستوى حتى تكلفة الإنتاج كالطماطم والفلفل وغيرها، بل وتركوها في الحقول أو في البيوت البلاستيكية، لأنها لا تُغطِّي حتى تكاليف جنيها… ولم تُطرَح قضية خسائرهم للنقاش العام على أي مستوى كان، ولم نُكلّف أنفسنا عناء طرح السؤال: لماذا لا تُثار أي ضجة عندما يخسر الفلاح، وتقوم الدنيا ولا تقعد في المدن، عندما ترتفع الأسعار، لأنه توقف عن الإنتاج بسبب الخسائر التي تكبدها؟
هل المسألة متعلقة بمعاقبة المنتجين الحقيقيين في أي مستوى كانوا، وبعدم التكفل بانشغالاتهم، خاصة إذا كانوا فلاحين؟ أم أنها متعلقة بالخوف من “ثورة” مستهلكي المدن ومن تذمرهم في حالة ارتفاع الأسعار؟ ولماذا نعيش نحن بالذات هذه الحالة الفوضوية، حيث لا نصل أبدا إلى مرحلة التوازن الطبيعية التي يُصبح الجميع فيها مستفيدا منتجا ومستهلكا ووسيطا بينهما؟
إنها مشكلة باتت تتكرر بالفعل بصفة دورية في السنوات الأخيرة في بلادنا مثلها مثل كثير من المشكلات في قطاعات مختلفة، وباتت تطرح السؤال الرئيس الذي ينبغي أن يُطرح: هل نملك حقا إستراتيجية حقيقية في الميدان الفلاحي من شأنها أن تُمكِّن الجميع من تحقيق غاياته من المنتج إلى المستهلك؟ أم أن كل ما نقوم به هو مجرد فتح المجال لعمل فوضوي غير مدروس من مرحلة الإنتاج إلى التخزين والتسويق تكون نتائجها في كل مرة وخيمة تارة على الفلاح وأخرى على المستهلك؟ حيث كثيرا ما نتذكر الثاني ونتعاطف معه وننسى الأول وإن كان أولى من غيره ليس قط بالتعاطف إنما بإيجاد الحلول لمختلف مشكلاته؟
علينا أن نستفيد من خبرة كثير من الدول في المجال الفلاحي، تمكنت في ظرف وجيز، ليس فقط من تحقيق إنتاج وفير لمواطنيها بأسعار مقبولة، إنما من تصدير ما فاض عن ذلك إلى الأسواق العالمية. علينا أن لا نفكر فقط في أنفسنا كمستهلكين، إنما في ذلك المنتِج الحقيقي الذي لا تراه أعيننا، أو على الأقل نتضامن معه في حالة ما إذا تكبد خسائر ولا أحد تحدث عنها…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!