تعرفي على أصول التعامل مع المشاكل بين أبنائك ومعلّميهم
حساسيات مفرطة وسلوكيات غير قانونية ولا حضارية تحدث في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية عندما تلتقي بعض الأمهات بمعلمات أبنائهن، وقد عايشت قصة وتبادرت إلى مسامعي قصص أخرى، وكانت في مجملها تشي بفكرة سلبية تدججت بها عقول أولياء الأمور، وباتوا يشهرونها بطاقة صفراء في وجه المعلم وهي “القانون مع ابني ظالما أو مظلوما”.
وبما أن مهمة تفقد حال الأبناء في المدارس والحضور للنشاطات المدرسية المختلفة باتت مهام ملقاة على عواتق الأمهات أكثر من الآباء، فأول ما يجب على كل أم عاقلة أن تعرفه، هو قيمة المعلم، وقدسية المدرسة، وبالتالي عليها أن تعرف أصول التعامل وإدارة المشاكل التي يمكن أن تحدث بين أبنائها ومعلميهم.
لا تضخمي الموضوع إن كان لا يستحق
بداية المشاكل و سوء التفاهم بين المعلمين وتلاميذهم أمر طبيعي وكثيرا ما يحدث، وفي غالب الأحيان يكون الموضوع لا يحتاج إلى تضخيم، وتدخل من الأولياء، فقط وجهي بعض النصائح لابنك، وعلميه كيف يراضي معلمته ويجعلها تنسى ما حدث، وكيف يكسب ودها.
تحرّي الحقيقة
لكن لو كان الأمر يحتاج إلى تدخل منك، فأول ما عليك فعله هو التحري والتحقيق بهدوء في الموضوع، والسماع إلى قصة الخلاف من ابنك ومن زملائه إن تيسر لك ذلك، ولا تحكمي حتى تستمعي أيضا لكلام المعلمة، فبعض الأمهات ينجرفن خلف عواطفهن، ويتحيزن لأبنائهن دون تحقيق، ويذهبن للمدارس بالوعيد والتهديد، ويسئن التصرف، وهذا من أكثر السلوكيات غير الحضارية في حرم المدرسة، التي لا تخدم الأبناء، وتضعهم في مواقف محرجة أمام زملائهم وبقية المعلمين بسبب تصرفات أمهاتهم، كما يجب عليك تجنب التعابير الساخطة وإلصاق التهم الجزافية بمعلمة ابنك من قبيل لا تجيد التعليم، حاقدة على ابني، حقارة.. لأن هذه العبارات والملاحظات السلبية الصادرة عنك قد تحرر ابنك من الخوف من معلمته وقد تجعله يظهر قلة احترامه ويسيء الأدب معها .
تحلّي بالهدوء واللباقة
عندما تذهبين لمقابلة معلمة ابنك، احرصي على أن تكون الزيارة في الوقت المناسب والقانوني، و تجرّدي من كل نزعاتك الذاتية، وتحلي بالصبر واللباقة بدل الغضب و أسلوب الاستفزاز أو التهديد، حتى لو كان ابنك مظلوما، فالرفق يا سيدتي ما رافق شيئا إلا زانه، وتذكري أن الله يعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وثقي أنك بحسن أخلاقك ولباقتك وهدوئك، مع معلمة ابنك ستكسبين ودّها واحترامها، وتجعلينها تندم وتعيد النظر في علاقتها مع ابنك إن كانت فعلا قد أخطأت في حقه.
استمعي إليها جيدا
استمعي إليها جيدا، ضعى نفسك في مكانها، حاولي فهم وجهة نظرها، وضعي في حسبانك أن المعلمة ترى من ابنك جوانب لا ترينها أنت، لذا استغلى الموقف في الحصول على المزيد من الفهم له، وانظري إلى العلاقة بينك وبين المعلمين أنها علاقة شراكة هدفها جعل أبنائك أشخاصا أسوياء.
لك أن تعترضي بطريقة حضارية وعن طريق الحوار الهادئ عن أي تصرف مسيء بدر منها كالشتم أو الضرب أو أي تصرف آخر غير لائق أو غير قانوني.
الاعتراف بالحق فضيلة
إن كان ابنك مخطئا فلا تكابري وتحاولي البحث عن أعذار ومبررات له، بل عليك الاعتراف وتقديم الاعتذار من المعلمة، واطلبي منه هو أيضا أن يتعذر لها، مع وعدها بالتصرف معه وتأديبه في المنزل حتى لا يكرر خطأه مرة أخرى.
المدير الحل الأخير
إن حدث وتعاملت معك معلمة ابنك بطريقة فاترة، ولم تعرك اهتماما، فلك أن تلجئي إلى المدير، على أن يكون حديثك معه لبقا دون تصعيد، وإثارة للفوضى داخل مركز العلم والتربية، واطرحي عليه القضية بكل ما توصلت إليه من تفاصيل ودعيه هو يتصرف.
مربط الفرس
الأهل والأساتذة من شأنهم على حد سواء أن يقوموا بكل شيء للحفاظ على اندفاع التلاميذ والترحيب بهم في المدرسة وتحفيزهم على التعلم، إذ إن التعامل الجيد مع الاختلافات الصغيرة يمكن أن يساعد الأبناء على اكتساب مهارة التعامل مع اختلافات الشخصية بشكل أفضل وتعليمهم كيفية حل الخلافات في المستقبل وهي مهارة لا بد منها في حياتهم ليصبحوا قادرين على تحمل المسؤوليات، ومرنين في التعامل مع غيرهم.