-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الحكومة تمنح المكلفين بالضريبة فرصة غير مسبوقة لتسوية الوضعيات:

تعليق شامل لكل أنواع الرقابة الجبائية خلال عام 2026!

إيمان كيموش
  • 1215
  • 0
تعليق شامل لكل أنواع الرقابة الجبائية خلال عام 2026!
ح.م
تعبيرية

تعليمة جديدة تؤكد أن التعليق يمس التحقيقات المحاسبية ومراجعات الوضعية الشاملة
التسهيلات تمتد إلى 31 ديسمبر والإجراء يشمل الملفات قبل الفاتح جانفي 2026

قررت الدولة هذه المرة تقديم تسهيلات مهمة في إطار المصالحة الجبائية التي تمتد إلى غاية 31 ديسمبر 2026، وذلك من خلال تعليق مختلف أشكال الرقابة الجبائية، بما في ذلك الملفات التي كانت قيد المتابعة قبل سنة 2026، مهما كانت مرحلة تقدمها.
ويُعد هذا الإجراء فرصة ثمينة أمام المكلفين بالضريبة لتسوية وضعياتهم بكل أريحية، في سياق يعكس إرادة واضحة لمرافقة النشاط الاقتصادي وتخفيف الأعباء، مع الإبقاء على استثناءات محددة تضمن استمرار معالجة ملفات استرجاع الضرائب بشكل عادي.
وحسب تعليمة جديدة صادرة عن المديرية العامة للضرائب بتاريخ 31 مارس 2026، موجهة إلى مديرية كبريات المؤسسات، والمديرين الجهويين للضرائب، ومديري الضرائب للولايات، ورؤساء المصالح الجهوية للأبحاث والتحقيقات، وتحمل ترقيم رقم 13/2026، اطلعت عليها “الشروق”، تقرر توسيع نطاق تعليق جميع أشكال الرقابة الجبائية بعنوان سنة 2026، ليشمل حتى العمليات التي تم الشروع فيها قبل الفاتح جانفي من نفس السنة.
وتأتي هذه التعليمة استكمالا للإجراءات المرتبطة بتفعيل النظام الاستثنائي للتسوية الجبائية الطوعية، حيث تهدف إلى منح فرصة أوسع للمكلفين بالضريبة من أجل تسوية وضعياتهم الجبائية في إطار هذا الجهاز، وذلك إلى غاية 31 ديسمبر 2026، وفق ما تنص عليه المادة 93 من قانون المالية لسنة 2026.
وبموجب هذه التعليمة، يتعين على مختلف المصالح الجبائية عبر الوطن تعليق جميع أعمال الرقابة الجارية، سواء تلك المتعلقة بالبرامج الخاصة بالسنوات السابقة لسنة 2026، مهما بلغت مرحلة تقدمها، أو تلك التي تم إطلاقها خلال السنة الجارية، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو تجميد شبه كلي لعمليات المراقبة الجبائية خلال هذه الفترة.
في المقابل، استثنت التعليمة بعض الحالات من هذا الإجراء، حيث لا يشمل التعليق فئة المكلفين بالضريبة غير المعنيين بالاستفادة من نظام التسوية الاستثنائي، كما لا يخص عمليات التحقيق المحاسبي الظرفية المرتبطة بدراسة طلبات استرجاع فائض الدفع سواء بالنسبة للضريبة على الدخل الإجمالي أو الضريبة على أرباح الشركات، إضافة إلى طلبات استرجاع رصيد الضريبة على القيمة المضافة.
وأكدت المديرية العامة للضرائب في ذات الوثيقة على ضرورة التطبيق الصارم لمضمون هذه التعليمة، مع إلزام المصالح المعنية برفع تقارير دورية حول الصعوبات التي قد تواجهها أثناء التنفيذ، في خطوة تعكس حرص الإدارة الجبائية على ضمان السير الحسن لهذا الإجراء الاستثنائي وتحقيق أهدافه في استقطاب أكبر عدد ممكن من المكلفين لتسوية وضعياتهم الجبائية.
وفي قراءة أوسع لمسار الإصلاحات الجبائية خلال السنوات الأخيرة، يتضح أن قرار تعليق الرقابة الجبائية لسنة 2026 لا يأتي بمعزل عن سلسلة من الإجراءات التحفيزية التي سبقتها، على غرار مسح الديون الجبائية القديمة، واعتماد نظام الخصم، ثم إطلاق آلية التسوية الطوعية بنسبة مخفضة، وهي كلها خطوات تصب في اتجاه واحد، يتمثل في تمكين المكلفين بالضريبة من تصحيح وضعياتهم والاستجابة طوعا قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيما وصرامة.
كما تعكس هذه التدابير إدراكا متزايدا لدى الإدارة الجبائية بوجود اختلالات في بعض الممارسات، سواء تعلق الأمر بعدم التصريح الحقيقي برقم الأعمال، أو تضخيم المصاريف لتقليص الأرباح الخاضعة للضريبة، أو حتى اللجوء إلى فواتير غير مبررة والتهرب من دفع الرسم على القيمة المضافة. وهو ما يفسر اعتماد مقاربة مرحلية تقوم أولا على التسوية والتحفيز، قبل المرور إلى آليات رقابية أكثر دقة وفعالية.
وفي هذا السياق، تبرز سنة 2027 كمنعطف محتمل في تسيير المنظومة الجبائية، خاصة مع التوجه المتسارع نحو الرقمنة واستغلال البيانات، بما يسمح للإدارة الجبائية برفع قدراتها في كشف التجاوزات وتقليص هامش التصريحات غير المطابقة، وبين سنة 2026 التي تُمنح فيها فرصة استثنائية للتسوية، وسنة 2027 التي قد تشهد تشديدا في الرقابة، تبدو الرسالة واضحة، وهي أن هؤلاء المكلفين ملزمون باغتنام الفرصة اليوم، لأن قواعد العملية قد تتغير غدا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!