-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تفاصيل الجريمة النكراء التي تعرضت لها طالبة جزائرية في ألمانيا

سمية سعادة
  • 4927
  • 0
تفاصيل الجريمة النكراء التي تعرضت لها طالبة جزائرية في ألمانيا
ح.م
الطالبة رحمة عياط

تعرضت طالبة جزائرية تقيم في ألمانيا لجريمة قتل بشعة من طرف شخص عنصري وجّه لها عدة طعنات بالسلاح الأبيض في شقتها جنوب هانوفر.

بدأت الفاجعة حينما سمع السكان بمنطقة “أرنوم” صرخات استغاثة متتالية صباحا في إحدى الشقق السكنية، وعند انتقال الشرطة إلى المكان، وجدوا جثة امرأة غارقة في دمائها ومصابة على مستوى الكتف والصدر.

تبين فيما بعد أن المرأة التي فارقت الحياة على الفور، هي طالبة جزائرية تدعى رحمة عياط التي تبلغ من العمر 26 سنة، بينما تم القبض على رجل ألماني (31 سنة) في نفس المكان وهو ملطخ بالدماء ولكن لم توجه له أي تهمة رسمية في انتظار اكتمال التحقيقات وجمع الأدلة.

حلم بدأ في وهران وانتهي في ألمانيا

وكانت رحمة، ابنة وهران، قد سافرت إلى ألمانيا لمتابعة تدريبها في التمريض، ولم تكن تتوقع أن نهايتها ستكون بهذا الطريقة البشعة، خاصة وأنها كانت لطيفة ومشهود لها بالأخلاق العالية ومحترمة من طرف زملائها في العمل.

ووفقا لجيرانها، فقد أبلغت رحمة عن تعرضها لمضايقات متكررة من هذا الرجل بسبب ارتدائها الحجاب مما يرجح فرضية الاسلاموفوبيا.
ولم تُثبت السلطات بعد وجود دافع عنصري، ولكن لم يكن ممكنا تجاهل مناخ الكراهية المتزايد تجاه النساء المسلمات في ألمانيا، حيث أصبحت الهجمات المعادية للإسلام أمرا شائعا، بحسب الجالية المسلمة التي تقيم هناك.

مضايقات ثم جريمة

ويبدو أن عائلة رحمة بوهران كانت على علم بالمضايقات اليومية التي تتعرض لها ابنتهم منذ أكثر من شهرين، مثلما كشفت عنه والدتها لإحدى وسائل الإعلام، حيث قالت إن ابنتها أخبرتها أن هناك شخص يسكن فوق شقتها يأتي ويطرق بابها بعنف الأمر الذي أثار مخاوفها واعتقدت أن لديه مشكلة مع الشخص الذي أجرّ لها الشقة.

وفي تلك الصبيحة المشؤومة، تقدّم الجاني من بيت الضحية وكسر الباب الذي لم يكن قويا ليتحمل عنفه واقتحم شقتها ووجه لها عدة طعنات بالخنجر، ما جعلها تخرج إلى بيت الدرج لتستغيث، ولكنها فارقت الحياة بعدها مباشرة.

وأشارت والدة رحمة أن صديقات ابنتها أكدن أن سبب الجريمة يكمن في تمسكها بالحجاب حتى أثناء العمل، لافتة إلى أن المغدورة ما كانت لتبقى في ألمانيا لو أنها أٌجبرت على نزع حجابها.

انتفاض الجالية المسلمة

عبرت الجالية المسلمة في ألمانيا عن تنديدها بالاعتداء الوحشي الذي تعرضت له الطالبة الجزائرية، معتبرين أن الأمر يتعلق بجريمة عنصرية، متسائلين:” كم من رحمة أخرى سنحتاج حتى تُؤخذ الكراهية المعادية للإسلام على محمل الجد؟

وكتب غابريال أمير قائلا: “ثم يُطلق سراحه بحجة الصدمة أو أي ذريعة أخرى، الإسلاموفوبيا تتخذ منحىً مقلقاً في أوروبا”.

وعبر ريمي عن حزنه: “إنه لأمر محزن، لو بقيت رحمة في بلدها الإسلامي، لما ماتت”

وندد ناشط على منصة ” اكس” بتجاهل الإعلام الألماني لقضية رحمة، حيث قال: “مرّ أسبوعٌ منذ أن طُعنت رحمة عياد، الممرضة الجزائرية في ألمانيا، على يد جارها المُعادي للإسلام لارتدائها الحجاب، ومع ذلك لا تزال وسائل الإعلام الرئيسية صامتة لأن أرواح المسلمين مُستباحة”

تنديد واسع بين الجزائريين

ندد الكثير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالجريمة التي تعرضت لها رحمة، وطالبوا بإيصال قضيتها إلى القنوات الإعلامية من أجل الضغط على الخارجية الجزائرية والقنصلية والجهات الحكومية لأن السكوت على مثل هذه القضايا يزيد من حدة الخطر على الجالية المقيمة في ألمانيا.

تحذير للطلبة القادمين

وجه أحد الجزائريين المقيمين في ألمانيا تحذيرا للطلبة الجدد الذين ينوون الإقامة في ألمانيا بعد الحادثة التي تعرضت لها رحمة عياد.
– اسكن في مدينة كبيرة
– اترك القرى والمناطق الريفية، مهما كان الكراء فيها رخيصا
– المدن الكبيرة فيها تنوع، والناس متعودة على الأجانب
وعندما تتعرض لموقف عنصري:
– لا ترد بالعنف لأن القانون لا يرحم.
-أبلغ الشرطة واترك الأمر يسير بشكل رسمي.
– تواصل مع جمعيات المهاجرين أو المنظمات الحقوقية
– تواجد في الأماكن المكتظة بالناس، وخاصة في الليل

وفي الأخير، أشار الشاب الجزائري إلى أنه ليس كل الألمان عنصريين، بل هناك بعض الأشخاص المتفهمين والمحترمين، ولكن لابد أن تكون واعيا وتختار أين تقيم، وتعرف كيف تتصرف.

بيان وزارة الخارجية الجزائرية

من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية، بيانا صحفي حول الجريمة، جاء فيه: استقبل اليوم كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، السيد سفيان شايب، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالجزائر، السيد جورج فلسهايم.

وقد سمح هذا اللقاء باستعراض الحركية التي تشهدها العلاقات الثنائية، وكذا آفاق تعزيز الشراكة الجزائرية الألمانية لاسيما في مجال التعاون القنصلي، بما يصون مصالح جاليتنا المقيمة بهذا البلد.

وخلال هذا اللقاء، تحادث السيد كاتب الدولة مع السفير الألماني حول الجريمة الشنعاء التي راحت ضحيتها الرعية الجزائرية المرحومة رحمة عياط ودوافع ارتكاب هذا الفعل المروع، مشددا على ضرورة تعزيز الإجراءات الكفيلة بضمان أمن وسلامة أفراد جاليتنا بألمانيا.

ومن المتوقع أن يتم تنظيم مظاهرة في هانوفر من تنظيم شبكة ضد قتل النساء لمساندة قضية الطالبة الجزائرية رحمة، بحسب ما أعلن عنه حساب إحدى الجاليات الجزائرية في ألمانيا.

من جهتها، أكدت السفارة الجزائرية ببرلين أنها تتابع  عن كثب هذه القضية، حيث تم اتخاذ كافة الترتيبات والتدابير اللازمة من أجل التكفل وتسهيل وتسريع عملية نقل جثمان الفقيدة ليوارى الثرى في أرض الوطن.

وأشارت السفارة إلى أن القنصلية العامة للجزائر بفرانكفورت على تواصل مستمر مع الجهات الألمانية المختصة بمدينة هانوفر لمتابعة تطورات هذه الحادثة المؤسفة من أجل الكشف عن ملابساتها.

كما دعت أبناء الجالية الوطنية المتعاطفين مع الفقيدة إلى التحلي بالحكمة والهدوء ووضع ثقتهم في مصالح السفارة والقنصلية العامة لاتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة في مثل هذه الحالات، عملا بأحكام اتفاقات التعاون الثنائية المبرمة بين البلدين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!